الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 9 أبريل 2026 | 21 شَوَّال 1447
Logo

3 عوامل قد تعرقل انتعاش الأسهم الأمريكية رغم قوة أبريل تاريخيا

ترجمة: منار الهليل
ترجمة: منار الهليل من الرياض
الاثنين 6 أبريل 2026 14:49 |3 دقائق قراءة
3 عوامل قد تعرقل انتعاش الأسهم الأمريكية رغم قوة أبريل تاريخيا


دخل المستثمرون شهر أبريل بتفاؤل نسبي، آملين أن تساعد الموسمية التاريخية القوية لهذا الشهر في إنعاش سوق الأسهم بعد بداية صعبة للعام. لكن عددا من العوامل قد يقف في طريق هذا الانتعاش.

تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.6% في الربع الأول، مسجلًا أسوأ أداء له في الربع الأول منذ 2022. وجاء هذا التراجع نتيجة ضغوط عدة، أبرزها المخاوف المرتبطة بتداعيات الذكاء الاصطناعي على الشركات، إلى جانب حالة عدم اليقين الشديدة المرتبطة بالصراع مع إيران.

ورغم ذلك، بدأ أبريل بإشارات إيجابية نسبياً. فقد حققت مؤشرات ستاندرد آند بورز 500، وداو جونز الصناعي، وناسداك المركب أكبر مكاسب أسبوعية لها هذا العام خلال الأسبوع الماضي، ما أعطى الأسواق نقطة انطلاق أفضل مع بداية الشهر، وفقا لـ "ماركت ووتش". 

لكن هذا التفاؤل لا يخلو من المخاطر. فالصراع في الشرق الأوسط لا يزال عاملاً ضاغطاً على الأسواق، لأن المستثمرين لا يعرفون حتى الآن مدى استمراره أو حجم تأثيره في أسعار النفط والاقتصاد العالمي. وتقول مارتا نورتون، كبيرة إستراتيجيي الاستثمار في شركة إيمباور، إن أكبر مخاوف السوق حالياً يمكن تلخيصها بكلمة واحدة: "إيران".

ترى نورتون أن الصراع قد يُهدد 3 عوامل أساسية لاستمرار انتعاش السوق: انخفاض التضخم، وتوقعات تخفيف السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والثقة في قدرة أرباح الشركات على الصمود.

من بين هذه العوامل الثلاثة، يبدو التضخم التحدي الأكثر إلحاحاً في الوقت الحالي.

حتى الآن، لم تعكس معظم البيانات الاقتصادية تأثير الحرب بشكل واضح في الاقتصاد الأمريكي، باستثناء الارتفاع في أسعار الوقود والطاقة. لكن تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس، المتوقع صدوره قريباً، قد يقدم أول إشارة حقيقية لحجم هذا التأثير.

يتوقع راسل برايس، كبير الاقتصاديين في شركة أميربرايز أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.9% شهريا في مارس و3.3% سنويا، بينما توقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 0.3% شهريًا و2.7% سنويا. 

وفي سياق منفصل، توقع محللون في بنك أوف أمريكا للأبحاث العالمية أن يبلغ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ذروته عند نحو 4% في الربع الثاني قبل أن يبدأ بالانخفاض العام المقبل. ومن المقرر صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر فبراير يوم الخميس.

وبالتالي، فإن ارتفاع التضخم سيزيد من تعقيد مسار أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي.

وفي مقابلة، قال روب هاوورث، مدير إستراتيجية الاستثمارفي بنك يو إس، إن أكبر مخاوفه هي ما إذا كان التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤثر سلبا في قراءات المؤشر الأساسي. 

أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الأسبوع الماضي إلى أن مسار أسعار الفائدة قد يتحرك في أي من الاتجاهين تبعا لتطورات الاقتصاد.

في الوقت نفسه، أظهرت بيانات سوق العمل أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 178 ألف وظيفة في مارس، متجاوزا التوقعات، بينما بلغ معدل البطالة نحو 4.3%.

ومع ذلك، تشير توقعات المتعاملين في أسواق العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 72.7% أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في ديسمبر، وفقًا لأداة CME FedWatch، وهو تحول حاد عن أواخر العام الماضي، حين كانت الأسواق تتوقع ما يصل إلى 4 تخفيضات في أسعار الفائدة بحلول نهاية 2026.

ثمّة تساؤل حول قدرة أرباح الشركات على الصمود في وجه الضغوط. فالمستثمرون يراقبون نتائج الشركات عن كثب لمعرفة مدى تأثر الاقتصاد بالصراع. وحتى الآن تبدو التوقعات إيجابية نسبياً، إذ بلغت تقديرات أرباح السهم للشركات المدرجة في مؤشر  ستاندرد آند بوروز 500  لعام 2026 نحو 320 دولاراً حتى نهاية مارس، بزيادة 4.1% مقارنة بالعام الماضي، وفق بيانات جون باترز، كبير محللي الأرباح في فاكت سيت.

كما رفع المحللون تقديرات أرباح الربع الأول لعدد كبير من الشركات، فيما أصدرت شركات أكثر توجيهات إيجابية للأرباح مقارنة بتوجيهات سلبية.

غير أن هذا التفاؤل يتركز بدرجة كبيرة في قطاع التكنولوجيا، ما يجعل الصورة العامة للأرباح أكثر عرضة للمخاطر إذا بدأ زخم هذا القطاع في التراجع.

إضافة إلى ذلك، قد تجد الشركات صعوبة في تقييم التأثير الحقيقي للأحداث الجيوسياسية، نظراً لأن الحرب بدأت قبل فترة قصيرة نسبيا، حسب "ماركت ووتش".

لذلك يترقب المستثمرون ما إذا كانت إدارات الشركات ستستخدم خطابا حذرا مشابها لما حدث خلال موسم نتائج الربع الثالث من العام الماضي، عندما واجهت الشركات حالة عدم يقين مرتبطة بالتوترات التجارية والرسوم الجمركية.

في ظل هذه المعطيات، قد يظل انتعاش سوق الأسهم خلال أبريل رهنا بتطور 3 عوامل رئيسية: مسار التضخم، وتوجهات السياسة النقدية، وقدرة أرباح الشركات على الصمود أمام الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية