الخميس, 29 أكتوبر 2026|17 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تقترب الأسهم الأمريكية من تجاوز واحدة من أضعف الفترات الموسمية خلال العام، وسط توقعات بأن تمهد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي الطريق أمام موجة صعود قوية، بعدما شكلت هذه الانتخابات تاريخيًا نقطة تحول للأسواق، مع انحسار حالة عدم اليقين السياسي.

ويرى محللون في "وول ستريت" أن المؤشرات التاريخية قد تدعم ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسب من خانتين خلال الأشهر المقبلة، إذ عادة ما تواجه الأسهم صعوبات قبل انتخابات التجديد النصفي، قبل أن تستعيد زخمها عقب اتضاح المشهد السياسي.

وبحسب تقرير سابق لإستراتيجيي "جولدمان ساكس"، سجل المؤشر عائدا وسيطا بلغ 0% خلال الفترة من الأول من أغسطس حتى يوم الانتخابات في نوفمبر، في سنوات انتخابات التجديد النصفي منذ 1974. 

لكن الأداء يتغير بعد الانتخابات؛ إذ حقق المؤشر، خلال 126 جلسة تداول، أي ما يعادل نحو 6 أشهر، مكاسب بمتوسط 14% بعد انتخابات التجديد النصفي منذ 1970، مقارنة بمتوسط ارتفاع بلغ 6% في السنوات التي لا تشهد هذه الانتخابات، وفق تحليل "بلاك روك"

وقد تكون المكاسب أكبر هذا العام، مع إجراء الانتخابات في ظل رئاسة جمهورية. وقال كريس جاليبو، كبير إستراتيجيي الأسواق في معهد «فرانكلين تمبلتون»، إن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 سجل متوسط ارتفاع بلغ 15% خلال الأشهر الستة التالية لانتخابات التجديد النصفي في فترات الرئاسة الجمهورية منذ 1954. وتاريخيًا، بلغت المكاسب ذروتها بعد نحو 9 أشهر من الانتخابات، حسب "بزنس إنسايدر". 

وعلى مستوى القطاعات، حقق قطاع التكنولوجيا أقوى المكاسب تاريخيًا خلال الـ12 شهرًا التالية لانتخابات التجديد النصفي في ظل رئيس جمهوري، بمتوسط عائد مستقبلي لمدة عام بلغ 31%. وجاء قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية ثانيًا بمتوسط مكاسب بلغ 17%، يليه القطاع الصناعي 13%، وفق تحليل "فرانكلين تمبلتون"

من جهتها، أشارت "بلاك روك" إلى أن الأسهم سجلت أداءً قويًا على نحو غير معتاد، مع تراجع التقلبات قبل انتخابات هذا العام، وهو ما يعد تاريخيًا إشارة إيجابية للأسواق. فمنذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أربعة أيام فقط تحرك خلالها بنسبة 2% أو أكثر.

وأضافت الشركة أن سنوات انتخابات التجديد النصفي التي يقل فيها عدد أيام التحركات الكبيرة للأسهم عن 10 أيام، سجلت تاريخيًا عائدًا سنويًا بلغ 19.4%.

وتتزايد في "وول ستريت" التوقعات بحدوث موجة صعود، بعد صعوبة السوق في مواصلة الارتفاع خلال الفترة الأخيرة. ورغم أن أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة دعمت المؤشرات الرئيسية، فإن اتساع نطاق الصعود تراجع بصورة ملحوظة، إذ انخفضت أسهم غالبية شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 10% عن أعلى مستوياتها على الإطلاق، وفق تحليل حديث نشرته "ذا كوبيسي ليتر".

وفي مذكرة للعملاء هذا الأسبوع، توقعت مورجان ستانلي ارتفاعًا قويًا للأسهم بعد تجاوز الأسواق مجموعة من الأحداث التي قد تزيل حالة عدم اليقين المرتبطة بالأصول عالية المخاطر، من بينها انتخابات التجديد النصفي.

ويرى البنك أن المؤشر قد يهبط إلى قاع عند نحو 7100 نقطة خلال الأشهر المقبلة، قبل أن ينهي العام عند نحو 8000 نقطة، ما يعني ارتفاعًا 12% من مستواه المتدني.

وكتب مايك ويلسون، كبير إستراتيجيي الأسهم الأمريكية في البنك، أن التصحيح الذي بدأ في يونيو يقترب من مراحله الأخيرة، وأن الجزء الأكبر من الخسائر قد تحقق بالفعل، وإن لم يكن ذلك واضحًا بالكامل على مستوى السوق.

من جانبها، وصفت هارديكا سينج، الإستراتيجية لدى "فاندسترات ماركت إنتليجنس"، الفترة التالية لانتخابات التجديد النصفي بأنها عامل دعم قوي للأسهم، معتبرة أن الاستعداد لموجة صعود حادة حتى نوفمبر، واستغلال أي تراجعات لزيادة الانكشاف على الأسهم، يمثلان توجهًا مناسبًا في ظل هذه التوقعات، حسب "بزنس إنسايدر". 

وفي السياق ذاته، رجح إستراتيجيو فريق استخبارات الأسواق في "جيه بي مورجان" أن يشهد الشهر المقبل أداءً قويًا للأسهم، شريطة أن تأتي نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى إيجابية. وتترقب الأسواق هذا الأسبوع نتائج "ألفابت" و"أمازون" و"مايكروسوفت" و"إنتل"، فيما تعقد "أوراكل" فعالية يوم المستثمر الأربعاء، يُتوقع أن تؤثر أيضًا في معنويات المستثمرين تجاه الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأشار إستراتيجيو البنك إلى أن تقييم المستثمرين لمعظم هذه التطورات بصورة إيجابية قد يولد زخمًا صعوديًا، يمهد للفترة الموسمية الإيجابية المتوقعة بعد انتخابات التجديد النصفي، ويدعم ارتفاع الأسهم في نهاية العام.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية