تكبدت الأسهم الأمريكية خسائر حادة في ختام تعاملات الجمعة، لتسجل أسوأ إغلاق لها في أكثر من 6 أشهر، في ظل استمرار حالة العزوف عن المخاطرة نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الضبابية بشأن مسارها.
تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.7% ليغلق عند 6366.96 نقطة، فيما هبط مؤشر ناسداك المجمع 2.14% إلى 20949.24 نقطة، وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 1.75% مسجلًا 45156.51 نقطة، لتصل المؤشرات الثلاثة إلى أدنى مستوياتها عند الإغلاق منذ أكثر من نصف عام.
ضغوط من أسهم الشركات الكبرى
جاء التراجع مدفوعًا بضعف أداء أسهم الشركات الكبرى، بالتزامن مع استمرار القلق في الأسواق العالمية، حيث يفضل المستثمرون تقليص المخاطر والاتجاه نحو الأصول الآمنة في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
خسائر أسبوعية متواصلة
سجلت المؤشرات الأمريكية الثلاثة خسائرها الأسبوعية الخامسة على التوالي، في أطول سلسلة تراجعات منذ نحو 4 سنوات، ما يعكس استمرار الضغوط على السوق.
كما دخل مؤشر ناسداك رسميًا منطقة التصحيح، التي تُعرف عادة بانخفاض بنسبة 10% عن أعلى مستوياته السابقة.
رؤية السوق: اتجاه سلبي ومخاطر إضافية
وقال كبير إستراتيجيي السوق في "سليت ستون ويلث" كين بولكاري، إن الاتجاه العام أصبح سلبيًا بشكل واضح، مشيرًا إلى أن الأسواق دخلت مرحلة تصحيح قد تمتد إلى تراجعات تتراوح بين 15% و20% قبل الوصول إلى القاع.
النفط والتضخم يزيدان الضغوط
جاءت الخسائر بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد الخام الأمريكي بنحو 5.46% إلى 99.64 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت بنسبة 4.22% إلى 112.57 دولار، ما عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.
وأدى ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب سلع أخرى مثل الأسمدة، إلى تقليص التوقعات بشأن قدرة الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) والبنوك المركزية الأخرى على خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
تراجع ثقة المستهلكين
في مؤشر إضافي على الضغوط الاقتصادية، تراجعت ثقة المستهلكين الأمريكيين إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر خلال مارس، ما يعكس تنامي المخاوف بشأن تداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي.
مشهد ضبابي للأسواق
تعكس التطورات حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع الضغوط الاقتصادية، ما يبقي وول ستريت عرضة لمزيد من التقلبات في المدى القريب، في انتظار اتضاح مسار الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.

