أنهت الأسواق الأمريكية تعاملاتها على ارتفاع، مدعومة باستمرار الزخم القوي لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، رغم تصاعد المخاوف الجيوسياسية بعد تعثر مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% عند التسوية، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن وقف إطلاق النار مع إيران “على وشك الانهيار”، عقب رفضه مقترحًا إيرانيا لإنهاء النزاع.
الذكاء الاصطناعي يدفع وول ستريت إلى المكاسب
سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية ارتفاعات جديدة، حيث قاد قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات موجة الصعود، في ظل استمرار التفاؤل المرتبط بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.20% ليغلق عند 7413.55 نقطة، فيما صعد ناسداك المركب بنسبة 0.10% إلى 26272.96 نقطة، وزاد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.20% ليصل إلى 49709.62 نقطة.
وبرزت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية كأكبر الرابحين خلال الجلسة، مع استمرار تدفق السيولة نحو الشركات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت يرى فيه المستثمرون أن القطاع بات يقود السوق بشكل مستقل عن بقية العوامل الاقتصادية.
أسهم الرقائق تتفوق رغم المخاوف التضخمية
رغم ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، حافظت الأسواق على اتجاهها الصعودي بفضل قوة قطاع التكنولوجيا، خصوصًا شركات أشباه الموصلات.
وأشار محللون إلى أن موجة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أصبحت المحرك الرئيسي للأسواق، مع استمرار الطلب القوي على الرقائق المستخدمة في مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة.
كما رفعت النتائج القوية للشركات توقعات نمو أرباح شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الربع الأول إلى 28.6% على أساس سنوي، وهو ما يفوق بكثير التقديرات السابقة البالغة 14.4%.
النفط يقفز بعد تحذيرات ترمب بشأن الهدنة
في أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% عند التسوية، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن وقف إطلاق النار مع إيران “على وشك الانهيار”، عقب رفضه مقترحًا إيرانيا لإنهاء النزاع.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.88% إلى 104.21 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.78% إلى 98.07 دولار.
وكان الخامان قد سجلا خلال الجلسة مستويات أعلى، إذ بلغ خام برنت 105.99 دولار، فيما تجاوز الخام الأمريكي مستوى 100 دولار للبرميل، قبل تقليص جزء من المكاسب عند الإغلاق.
جاء صعود النفط مدفوعًا بعودة المخاوف بشأن استمرار القيود على مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية.
كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة مرتبطة بإيران استهدفت 3 أشخاص و9 كيانات، في خطوة تظهر استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران.
وفي الوقت نفسه، أكد مسؤولون أمريكيون أن ترمب سيزور بكين خلال الأيام المقبلة، حيث من المتوقع أن يناقش الملف الإيراني مع الرئيس الصيني شي جين بينج ضمن ملفات إستراتيجية أخرى.
اضطرابات الإمدادات تدعم الأسعار العالمية
أسهمت المخاوف المتعلقة بالإمدادات في دعم أسعار النفط، خصوصًا بعد تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر، الذي أشار إلى أن العالم فقد نحو مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين، وأن استقرار الأسواق سيستغرق وقتًا حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز.
كما أظهر استطلاع لوكالة رويترز انخفاض إنتاج منظمة أوبك إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقدين، نتيجة استمرار تأثير الحرب والقيود المفروضة على الصادرات.
وأشارت بيانات الشحن العالمية إلى استمرار اضطراب حركة الناقلات في مضيق هرمز، حيث اضطرت بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التتبع لتجنب الاستهداف، فيما بدأت ناقلات نفط وغاز محدودة العبور مجددًا وسط ترتيبات أمنية مشددة.

