نما اقتصاد اليابان بوتيرة أسرع بكثير من المتوقع في بداية العام، ما يدعم مبررات إجراء مزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، رغم أن التوقعات لا تزال شديدة الضبابية بسبب صراع الشرق الأوسط.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2.1% على أساس سنوي في الربع الأول، وفق تقرير لمكتب مجلس الوزراء يوم الثلاثاء. وتجاوزت القراءة توقعات الاقتصاديين بتحقيق نمو قدره 1.7%، وسجلت تسارعاً من وتيرة نمو معدلة بالخفض بلغت 0.8% في الربع السابق.
وساعد الاستهلاك الخاص والتجارة، اللذان جاءا أقوى من المتوقع، في دفع تسارع النمو.
وأظهر التقرير أن الاقتصاد اكتسب زخماً في الفترة من يناير إلى مارس، قبل أن يبدأ الأثر الكامل للحرب في إيران بالظهور.
وقد يمنح التوسع القوي صناع السياسة مجالاً للقول إن الاقتصاد يتمتع بقدر كاف من المرونة لتحمل تكاليف اقتراض أعلى، في وقت يتطلع البنك المركزي إلى مواصلة سياسة النقدية التطبيعية ومعالجة مخاطر التضخم الصعودية.
النمو يمنح بنك اليابان مساحة للتحرك
قال تاكايوكي توجي، كبير الاقتصاديين لدى "جابان بوست إنشورنس" (Japan Post Insurance): "قد تصبح الحكومة أكثر انفتاحاً على قبول زيادات إضافية في أسعار الفائدة استناداً إلى هذه الأرقام".
وأضاف: "قد يترك ذلك مجالاً أمام بنك اليابان لرفع الفائدة حتى قبل صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي التالية، وربما في وقت مبكر في يونيو أو يوليو".
ورغم أرقام النمو القوية، تراجع الين بصورة طفيفة أمام الدولار بعد صدور البيانات. وبقيت مقايضات الليلة الواحدة من دون تغير يذكر، بما يظهر احتمالاً بنحو 77% لأن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة في يونيو.
وتأتي النتيجة في وقت حساس على نحو خاص لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بينما تسعى إلى إبقاء الرأي العام والمستثمرين إلى جانبها.
وفي حين أن دعوتها إلى ميزانية إضافية لتمويل إجراءات إغاثة طارئة وتجديد دعم الطاقة ستلقى ترحيباً واسعاً من جمهور يكافح لمواجهة التضخم، فإن تراجعها عن موقفها بشأن الحاجة إلى مزيد من التمويل لهذه الإجراءات قد يغذي حالة عدم اليقين بين المستثمرين بشأن خططها المالية.
الاستهلاك والتجارة يدعمان التوسع
ارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي لليابان، 0.3% على أساس غير سنوي، متجاوزاً توقعات بزيادة قدرها 0.1%. ومن المرجح أن يكون ذلك مدعوماً بدعم حكومي للمرافق ونمو الأجور الذي بدأ أخيراً يتجاوز التضخم. ومع ذلك، ظلّت ثقة المستهلكين تتراجع منذ اندلاع الحرب.
ودعمت الصادرات الصافية الاقتصاد أيضاً بأكثر من المتوقع. وأظهرت بيانات التجارة لشهر مارس، أن صادرات اليابان نمت بوتيرة أسرع مع تعافي الطلب في الصين.
وتباطأ نمو استثمارات الشركات مقارنة بالربع السابق إلى 0.3%. وأظهر مسح وزارة المالية للشركات في مارس زيادة فصلية خامسة على التوالي في الأرباح العادية.
واستمر ازدهار الذكاء الاصطناعي العالمي، إلى جانب ارتفاع الطلب على الرقمنة وسط نقص العمالة، في دعم شهية الشركات للاستثمار.
ولا يزال يتعين معرفة كيف سيواصل الصراع في إيران التأثير في الاقتصاد الياباني، مع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للصراع. ولم تضع تاكايتشي وفريقها بعد تفاصيل الميزانية الإضافية، بما في ذلك حجمها وطريقة تمويلها.


