تشهد أسعار الفضة موجة صعود قياسية، مدفوعة بطلب فعلي غير مسبوق واهتمام بالمضاربات في سوق تعاني من شح السيولة نسبياً، وفقاً لما ذكرته إحدى كبريات مصافي التكرير وتجارة المعدن.
قال جيمس إيمِت، الرئيس التنفيذي لشركة "إم كيه إس بامب" (MKS PAMP)، في مقابلة مع "بلومبرغ نيوز": "هناك طلب هائل على الفضة، بطريقة لم نشهدها فعلياً من قبل. هذه ليست سوقاً اعتادت تقليدياً على هذا المستوى من المضاربة، ومن الواضح أنك ترى تحركات سعرية تقودها أطراف قصيرة الأجل".
دوافع ارتفاع أسعار الفضة
زاد سعر الفضة بأكثر من الضعف في العام الماضي، مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ 1979، وواصل هذا الارتفاع الاستثنائي محققاً مكاسب إضافية بنحو 50% منذ بداية العام الجاري. فيما تجاوز 117 دولاراً للأونصة أمس ليسجل المعدن الأبيض أكبر قفزة يومية له منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 (قبل أن يتراجع إلى 111 دولاراً اليوم).
أسهم الاضطراب العالمي وما يُعرف بـ"تجارة تدهور القيمة"، إذ ينسحب المستثمرون من السندات السيادية والعملات لصالح الأصول الصلبة مثل المعادن النفيسة، في دعم هذا الصعود الكبير. غير أن الفضة ارتفعت بوتيرة أسرع وأقوى حتى من الذهب، مع تقلبات هائلة داخل الجلسة تعكس سوقاً مثقلة بالاهتمام من جانب المضاربة.
"خوف من تفويت الفرصة"
يعود جزء من ذلك إلى انخفاض السيولة. فعند الأسعار الحالية، وبالاستناد إلى متوسط أحجام التداول في بورصة لندن، تبلغ القيمة اليومية لتعاملات الذهب في لندن نحو 5 أضعاف نظيرتها للفضة. وحتى في هذه الحالة، جاءت التحركات السعرية الأخيرة أكثر تطرفاً بكثير من المعتاد.
أشار إيمِت إلى أن المستثمرين اندفعوا بدافع الخوف من فوات الفرصة، و"يطاردون حركة الأسعار". أضاف أن بعض المستثمرين، القلقين من أنهم فاتتهم موجة الذهب، لجأوا إلى الفضة كبديل و"كأداة لعب اقتصادي كلي وجيوسياسية".
طلب فعلي كبير على الفضة
ما يزال الطلب الفعلي عاملاً محورياً في دفع أسعار الفضة، إذ ما زالت طلبات التجزئة والجملة تتجاوز المعروض، بحسب إيمِت. يعود الشح في السوق الأوسع للجملة جزئياً إلى انتقال كميات كبيرة من المعدن إلى الهند، حتى في الوقت الذي تمنح فيه التدفقات الخارجة من مستودعات "كومكس" في سوق لندن قدراً من متنفس.
طالع أيضاً: بعد مفاجأة الـ80 دولاراً.. إلى أين تتجه الفضة في 2026؟
كانت الشهية الهائلة للهند تجاه الفضة عاملاً حاسماً خلف الضغط التاريخي على مراكز البيع على المكشوف العام الماضي، عندما اندفع المشترون إلى سوق لندن قبيل مهرجان ديوالي، في وقت كانت فيه كميات كبيرة من المعدن محجوزة داخل مستودعات "كومكس" بسبب مخاوف تتعلق بالرسوم الجمركية.
كما أدى شح المعروض في السوق إلى نقل بعض شحنات الفضة -مثل الذهب-جواً بدلاً من الاعتماد على طرق الشحن البحري التقليدية. اختتم إيمِت: "الآن، ببساطة لا يمكنك إضاعة الوقت بترك الحاوية على متن السفينة".

