تشهد السوق السعودية تدفقا متزايدا للمتسوقين من دول الخليج، ولا سيما من الكويت والبحرين وقطر، مدفوعين بفجوة الأسعار بين بلدانهم والسوق السعودية لعدد من السلع الاستهلاكية والغذائية، ما يعزز ما يمكن وصفه بـ" التجارة البينية للأفراد"، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" مختصون خليجيون في قطاع الخدمات اللوجستية وتجارة جملة للسلع والمنتجات الاستهلاكية.
تبرز أسواق الشرقية، خصوصا مدن الخفجي والدمام والأحساء، كمحور رئيسي للحركة التجارية الأفراد بحكم القرب الجغرافي وسهولة العبور عبر المنافذ البرية، إضافة إلى كثافة الأسواق ومراكز البيع بالجملة وتنوع الخيارات الاستهلاكية.
ميزة سعرية سعودية في الغذاء والسلع الأساسية
تظهر المقارنات السعرية أن السعودية تتمتع بميزة تنافسية واضحة في السلع الغذائية مقارنة بأسواق الكويت وقطر والبحرين، مدفوعة بحجم الإنتاج المحلي الكبير وقوة المنافسة وسلاسل الإمداد المتقدمة.
وبحسب المختصين، يراوح سعر كيلوجرام اللحم البقري في السوق السعودية بين 28 و40 ريالا، مقابل نطاق يراوح بين 35 و60 ريالا في الأسواق الخليجية الأخرى، كما تسجل أسعار لحوم الأغنام مستويات تنافسية، خاصة في المنتجات المستوردة عالية الجودة.

وتتسع الفجوة في أسعار الدواجن، إذ تراوح الأسعار في السعودية بين 18 و30 ريالا للكيلوجرام، مقارنة بمستويات تصل إلى 25–45 ريالا في الأسواق الأخرى نتيجة الاعتماد الأكبر على الاستيراد وارتفاع تكاليف الإنتاج.
كما تتمتع السعودية بميزة سعرية في منتجات الألبان والأرز مقارنة بمستويات أسعار مرتفعة في الكويت وقطر والبحرين، ما يعزز توجه المتسوقين الخليجيين للشراء بالجملة من السوق السعودية.
أرجع المختصون الخليجيون فروقات أسعار السلع والمواد الاستهلاكية بين دول مجلس التعاون إلى عوامل هيكلية متعددة، تشمل تفاوت مستويات الدعم الحكومي للسلع الغذائية الأساسية، واختلاف تكاليف الاستيراد والخدمات اللوجستية والنقل، إضافة إلى تباين السياسات الضريبية غير المباشرة، وفي مقدمتها ضريبة القيمة المضافة، وهو ما يظهر بشكل مباشر على مستويات الأسعار النهائية للمستهلكين الخلجيين.
الخيارات الواسعة للمستهلك الخليجي تعزز جاذبية السوق السعودية
خالد الأمين، رئيس لجنة الثروة الغذائية في غرفة تجارة وصناعة البحرين قال، إن السوق السعودية تتميز بتعدد السلع والمنتجات التي يبحث عنها المتسوق الخليجي، ولا سيما البحريني، خصوصا في منتجات اللحوم والدواجن والبيض.
وأوضح أن السوق السعودية توفر أنواعا متعددة من اللحوم المستوردة من دول مثل باكستان وإثيوبيا ودول أخرى، إلى جانب الإنتاج المحلي، ما يمنح المستهلك الخليجي خيارات واسعة من حيث الجودة والسعر ويعزز جاذبية السوق السعودية كمركز تسوق رئيسي.
وأشار إلى أن سهولة العبور عبر جسر الملك فهد أسهمت في زيادة حركة التنقل بين البلدين لأغراض التسوق، إلى جانب الاستمتاع بالأجواء الترفيهية والفعاليات التي تشهدها السعودية.
التجارة البينية للأفراد.. قناة اقتصادية غير رسمية
يرى الدكتور طارق العبدالكريم، اقتصادي سعودي، أن تسوق المواطنين الخليجيين في السعودية يمثل أحد أشكال التجارة البينية غير الرسمية بين دول مجلس التعاون، حيث يقوم الأفراد عمليًا بتوجيه جزء من إنفاقهم الاستهلاكي نحو السوق الأكثر تنافسية من حيث السعر والجودة.
وأضاف أن هذه الحركة الاستهلاكية تعكس تكاملًا اقتصاديًا خليجيًا على مستوى المستهلك، وتؤكد أن السوق السعودية أصبحت مركز الثقل الاستهلاكي في المنطقة نتيجة حجم السوق والتنوع الكبير في المنتجات والأسعار التنافسية.
بدوره، أوضح الدكتور حجاج بوخضور، اقتصادي كويتي، أن ما يميز السوق السعودية يتمثل في تنوع المنتجات وتنافسية الأسعار وجودة المنتجات خاصة المنتجات والمواد الاستهلاكية مثل منتجات الصناعات الخفيفة والبلاستيك المصنعة محليا، وهذا الأمر يدفع الكويتيين وبقية الخلجيين للتسوق في السوق السعودية، إضافة إلى منتجات الألبان ومشتقاتها والسلع الاستهلاكية الأخرى التي تتميز بجوتها وتنافسية أسعارها عن بقية الأسواق الخليجية الأخرى.
وتوقع بوخضور زيادة نسبة المتسوقين من الكويت في السعودية إلى 10 % خلال السنوات المقبلة بفضل ما تتميز من توفر المواد والسلع الاستهلاكية، مبينا أن السعودية أصبحت مركزا تجاريا خليجيا بفضل ما تشهد من تطور في مجال الصناعات الغذائية وصناعة المنتجات البلاستكية الخفيفة، بالتالي ستصبح منافسا قويا في المنطقة ما يؤهلها بأن تصبح المورد الرئيسي لبقية أسواق المنطقة.
أسواق الجملة تستفيد من إنفاق الخليجيين
قال عمر الشيخ، مدير مبيعات في أحد مراكز البيع بالجملة للمواد الغذائية في السعودية، إن المتسوقين الخليجيين يمثلون شريحة إنفاق مهمة لأسواق الجملة في المنطقة الشرقية، التي تضم أكثر من 20 سوقًا متخصصة في السلع الغذائية والاستهلاكية.
وأوضح أن المتسوق الخليجي يميل إلى شراء اللحوم والأرز والمواد التموينية بالجملة، إضافة إلى مستحضرات العناية الشخصية والسلع الاستهلاكية الحديثة، بينما يميل المتسوق الأجنبي المقيم في دول الخليج إلى شراء الإلكترونيات ومواد النظافة والسلع سهلة النقل.
وأشار إلى أن موسم شهر رمضان والأعياد والعطل الأسبوعية تشهد ذروة حركة التسوق عبر المنافذ البرية، حيث تراوح نسبة المبيعات للخليجيين في بعض الفروع الحدودية بين 20% و35% من إجمالي المبيعات في المواسم الموسمية.
اللوجستيات والمنافذ تعزز الجذب الاستهلاكي
أكد نشمي الحربي، مختص في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، أن تسريع إجراءات العبور الرقمية وتوسيع الطاقة التشغيلية للمنافذ البرية أسهما في تعزيز التجارة البينية للأفراد ورفع تنافسية المدن الحدودية كمراكز استهلاكية إقليمية.
وكشفت جولة لـ"الاقتصادية" أن المتسوقين الخليجيين يركزون على المواد الغذائية والتموينية، والملابس والمنسوجات، ومستحضرات التجميل والعطور، والإلكترونيات والسلع الحديثة التي تُطرح بسرعة في السوق السعودية مقارنة ببعض الأسواق الخليجية الأخرى، مع وفرة العلامات التجارية وتعدد الخيارات.
عوامل هيكلية وراء فجوة الأسعار
تشير بيانات المركز الإحصائي الخليجي إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في دول مجلس التعاون بنحو 1.7% على أساس سنوي خلال 2025، مع ارتفاع أسعار الغذاء بنحو 1%.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية أن عدد الركاب عبر المنافذ البرية تجاوز 65.9 مليون مسافر خلال عام 2024، نصفهم تقريبا قادمون إلى السعودية، وقد تصدر منفذ جسر الملك فهد جميع المنافذ بنسبة 49.9 % من إجمالي حركة الركاب، يليه منفذ الخفجي بنسبة 11.6%.

