الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

ينقسم المستثمرون العالميون حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يتجه نحو انفجار شبيه بالفقاعة العام المقبل، وفقاً للمسح الشهري الصادر عن "بنك أوف أمريكا"، إلا أنهم يواصلون الإقبال على أسهم هذا القطاع.

وأظهر مسح مديري الصناديق لشهر أكتوبر أن نسبة المستثمرين الذين رفعوا وزن استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي بلغت 37%، وهو أعلى مستوى مسجل منذ مرحلة التعافي التي أعقبت جائحة كورونا عام 2020. وفي المقابل، أشار نحو 45% من المشاركين إلى احتمال تشكل فقاعة تنفجر بحلول العام المقبل، بينما خالفهم الرأي نحو 42%.

وبحسب المسح، لا يزال الإقبال على قطاع أشباه الموصلات هو الأعلى في الأسواق، في حين صنف نحو 40% من المستطلعين الإنفاق الرأسمالي الضخم على الذكاء الاصطناعي بوصفه "أكثر مصدر محتمل لإحداث أزمة ائتمان في النظام".

لكن تلك المخاوف لا تعني توقع تراجع وشيك، إذ يرى 57% من المشاركين أن وتيرة الإنفاق والزخم الحالي ستتواصل خلال العام المقبل. ويتوقع محللو "جولدمان ساكس" أن يرتفع مجمل الإنفاق الرأسمالي لعمالقة الحوسبة السحابية الخمسة، "أمازون"، و"جوجل"، و"مايكروسوفت"، و"ميتا"، و"أوراكل"، بنسبة تقارب 50% ليصل إلى 1.2 تريليون دولار.

وبحسب مجلة "بارونز"، يتوقع جان بوفان، رئيس معهد "بلاك روك" للاستثمار، "تقلبات محتملة في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي" على المدى القريب، لكنه يؤكد تمسك المجموعة بقناعتها حيال "جدوى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتفضيلها لأسهم القطاع داخل السوق الأمريكية".

وأوضح بوفان في مذكرة بحثية: "ما زلنا نفضل الشركات المدرجة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية؛ حيث يدعم الطلب المتزايد وشح البنية التحتية الحيوية تحقيق عوائد جذابة. وقد تزداد قيمة الأصول الحالية في ظل هذه الندرة".

ومع ذلك، بدأت نبرة السوق تشهد بعض التراجع والتشكيك خلال الأسبوع الجاري. فقد تراجعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في آسيا عقب تصريحات حادة للرئيس التنفيذي لشركة "برودكوم"، هوك تان، أشار فيها إلى أن بعض المستثمرين "لا يملكون أدنى فكرة" عن كيفية توجيه استثماراتهم في هذا المجال، مشبهاً سلوكهم بالمقامرين في "صالات الكازينو".

وقال تان خلال منتدى استثماري في سنغافورة: "حتى الآن، لا يزال القطاع يسجل خسائر بسبب الإنفاق الهائل على عمليات تدريب النماذج. لذا، وبكل صراحة، لا يوضح المشهد الراهن شيئاً مؤكداً سوى وجود إمكانات نمو هائلة في الإيرادات المستقبلية المتوقعة بفضل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي".

أما في السوق الأمريكية، فقد تراجع مؤشر "فيلادلفيا لأشباه الموصلات" لرابع جلسة على التوالي، مسجلاً أطول سلسلة خسائر متتالية منذ يوليو، لتبلغ خسائره الإجمالية منذ مطلع أكتوبر نحو 3.1%. وجاء هذا التراجع مدفوعاً ببيانات أفادت بأن معدل نمو إيرادات "أوبن أيه آي" يقل نحو 20 مليار دولار عن التقديرات، إلى جانب الارتفاع العام في تكلفة رأس المال نتيجة موجة البيع التي ضربت سندات الخزانة الأمريكية.

ورغم هذه الضغوط، يرجح أن يقود قطاع التكنولوجيا حصة الأسد من نمو الأرباح خلال موسم نتائج الربع الثالث المرتقب، والذي يكتسب زخمه الفعلي بإعلان كبرى البنوك الأمريكية عن نتائجها المالية.

وتشير توقعات "مجموعة بورصة لندن" إلى نمو أرباح قطاع تكنولوجيا المعلومات في مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 66.5% مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى نحو 256.5 مليار دولار، في حين يؤدي ضم عمالقة آخرين مثل "أمازون" و"جوجل" إلى رفع تلك الحصيلة إلى 384.1 مليار دولار، أي ما يقارب نصف مجمل أرباح المؤشر المتوقعة والبالغة 774.1 مليار دولار.

وفي هذا السياق، قال أنتوني ساجليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في "أميريبرايز": "إن سقف التوقعات لأرباح شركات التكنولوجيا مرتفع للغاية، وقد رفع مجدداً قبيل انطلاق موسم إعلان النتائج".

وأضاف: "مع ذلك، نتوقع أن يركز المستثمرون أكثر فأكثر على العوائد المحققة فعلياً والتوقعات المستقبلية للشركات بحثا عن مؤشرات استدامة القوة المالية، كما ننتظر أن يمارس المحللون ضغوطاً واضحة على عمالقة التكنولوجيا خلال مؤتمرات إعلان النتائج لتبرير خطط الإنفاق الباذخة في ظل ارتفاع تكلفة التمويل".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية