الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 30 أبريل 2026 | 13 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

ماذا يُتوقع من كيفن وارش في قيادة الاحتياطي الفيدرالي؟

بلومبرغ
بلومبرغ
الأربعاء 29 أبريل 2026 11:12 |9 دقائق قراءة
ماذا يُتوقع من كيفن وارش في قيادة الاحتياطي الفيدرالي؟

في خريف 2008، بينما كان الذعر يخيّم على وول ستريت والشركات الأمريكية تسرّح مئات آلاف الموظفين، سارع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التدخل لإنقاذ الاقتصاد. فخفّض أسعار الفائدة إلى مستويات تقارب الصفر، وتبنى سلسلة من الإجراءات الطارئة الأخرى.

كان كيفن وارش أحد محافظي مجلس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك، وصوّت مع زملائه لصالح تلك التخفيضات. لكنه أطلق في الوقت نفسه تحذيراً لافتاً، إذ قال في سبتمبر من ذلك العام "ما زلت غير مستعد للتخلي عن مخاوفي بشأن التضخم".

برز وارش كأحد دعاة التشديد النقدي، إذ يخشى أن يؤدي التحفيز من جانب البنك المركزي إلى إطلاق دوامة تضخمية يصعب كسرها. ولم يتراجع عن هذا الموقف لاحقاً، سواء داخل الاحتياطي الفيدرالي أو خلال عمله الأكاديمي وتقديم الاستشارات للشركات المالية، حيث ظل يرفع صوته للتحذير من الأضرار التي قد يلحقها التضخم بالاقتصاد.

لذلك، بدا من المفاجئ أن يختاره الرئيس دونالد ترمب هذا العام لخلافة جيروم باول على رأس الاحتياطي الفيدرالي.

فترمب كان يضغط بقوة من أجل انتهاج سياسة نقدية أكثر تيسيراً، حتى إنه اعتبر في مرحلة ما أن خفض أسعار الفائدة ثلاث نقاط مئوية "سيكون مناسباً تماماً". لكن الفيدرالي بقيادة جيروم باول اختار مساراً أكثر حذراً، مقلّصاً الفائدة بوتيرة تدريجية.

نبرة وارش الحالية

تبدو نبرة وارش الحالية حيال التضخم مختلفة عن مواقفه السابقة. فقد أكد مراراً أنه بالإمكان خفض أسعار الفائدة عن مستوياتها الراهنة، شرط أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي تقليص ميزانيته العمومية الضخمة، بما يشمل حيازاته من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.

كما يرى أن من شأن الذكاء الاصطناعي أن يعزز الإنتاجية، بما يمنح صنّاع السياسة النقدية مساحة أكبر لتبرير خفض الفائدة.

يرى بعض المراقبين أن تقبّل وارش المستجد لفكرة خفض الفائدة يعكس تكيّفاً سياسياً محسوباً، مع توقعات بأن يُظهر، بمجرد توليه المنصب، أسلوباً أكثر اتزاناً واستقراراً. في المقابل، يتساءل آخرون عما إذا كان سيتبنى نهجاً أكثر جرأة في خفض أسعار الفائدة.

لأسابيع، بدا تثبيت وارش على رأس الاحتياطي الفيدرالي غير مؤكّد، بعدما عطّل السيناتور الجمهوري توم تيليس السير بترشيحه احتجاجاً على تحقيق تجريه إدارة ترمب بشأن باول. لكن مع إسقاط وزارة العدل التحقيق، أعلن تيليس دعمه لوارش ورفع اعتراضه، ما مهّد الطريق أمام مجلس الشيوخ للتصويت على ترشيحه.

فيما يلي نظرة عن قرب إلى القوى التي قد ترسم ملامح نهج وارش في السياسة النقدية:

الوظيفة: أكثر المناصب حساسية في واشنطن

لا شك أن الدور الأبرز للاحتياطي الفيدرالي هو تحديد سعر الفائدة الذي تقترض بموجبه البنوك التجارية من بعضها البعض، وهو ما ينعكس على مختلف مفاصل الاقتصاد، من كلفة اقتراض الشركات إلى معدلات الرهن العقاري.

فالسماح بتدفق الأموال بحرية مفرطة قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، بينما قد يقود التشديد المفرط إلى إبطاء النمو الاقتصادي.

بموجب القانون، للاحتياطي الفيدرالي هدفان أساسيان: الحفاظ على استقرار الأسعار وعلى قوة سوق العمل. وعلى مدى عقود من التقاليد، حرص البنك المركزي بشدة على صون قدرته على تجاهل مطالب السياسيين.

سيكون وارش مديناً بوصوله إلى هذا المنصب لرئيس يحمل مواقف حادة واستثنائية الوضوح بشأن ما ينبغي أن يفعله الاحتياطي الفيدرالي.

ورغم أن ذلك لا يعني بالضرورة أنه سيرضخ لرغبات الرئيس، فترمب هو من عيّن باول أيضاً. لكن هذه المرة لم يكتف ترمب بالضغوط الكلامية على رئيس الاحتياطي الفيدرالي. فقد سعى إلى إقالة إحدى المحافظات ليزا كوك، كما دعمت إدارته تحقيقاً جنائياً مع باول نفسه بشأن مدى صحة إفادته أمام الكونغرس حول مشروع تجديد مقر الاحتياطي.

ووصف تيليس هذا التحقيق، الذي أُسقط لاحقاً، بأنه اعتداء على استقلالية البنك المركزي.

يرى ستيفن مايرَو، رئيس شركة "بيكون بوليسي أدفايزرز" (Beacon Policy Advisors)، الذي عمل إلى جانب وارش خلال إدارة جورج دبليو بوش، أن قادة الاحتياطي الفيدرالي الذين خضعوا لأولويات الرؤساء ألحقوا أضراراً طويلة الأمد بالاقتصاد.

ويستشهد مايرَو برئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق آرثر بيرنز، الذي استجاب لضغوط الرئيس ريتشارد نيكسون للإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، ما أدى إلى سنوات من التضخم المرتفع. ولم يُكبح هذا المسار إلا عندما تولى بول فولكر المنصب لاحقاً، ورفع أسعار الفائدة إلى مستويات مؤلمة لكبح الأسعار، في خطوة رسخت نموذج رئيس بنك مركزي لا يولي اعتباراً للسياسة.

وقال مايرَو "سيتعين على وارش أن يقرر "هل سيتبع نهج فولكر، أم بيرنز، أم سيشق طريقه الخاص؟"

رغم أن رئاسة الاحتياطي الفيدرالي منصب ذو نفوذ، فإن الرئيس لا يملك سوى صوت واحد ضمن 12 عضواً في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة.

لذلك، حتى لو أراد وارش خفض أسعار الفائدة، فسيظل بحاجة لإقناع بقية الأعضاء بجدوى هذه الخطوة. واستناداً إلى توجهات الاحتياطي الفيدرالي الحالية، يبدو ذلك مستبعداً على الأقل في المدى القريب.

ففي 18 مارس، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي، ولم يشهد القرار سوى اعتراض واحد من ستيفن ميران، المعيّن من قبل ترمب.

وقال ديفيد بيكوورث، الباحث الأول في "مركز ميركاتوس" (Mercatus Center) بجامعة جورج ماسون "أعتقد أن بعض المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي مبالغ فيها، نظراً لأن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تعمل كهيئة".

وأضاف "عندما تتولى رئاسة اللجنة، عليك أن تقود وتقنع وتبني قدراً من التوافق للتصويت. وبغض النظر عن الشخص الذي تم تعيينه ومن يشغل البيت الأبيض، سيدخل رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى لجنة تبدو اليوم أكثر انقساماً من أي وقت مضى".

السيرة الذاتية: خبرة مصرفية وفكر محافظ على نهج ستانفورد

يصل وارش إلى هذا المنصب وفي جعبته خبرة واسعة في مجال السياسات. ففي عام 2006، اختاره الرئيس جورج دبليو بوش، وكان يبلغ من العمر 35 عاماً فقط، لشغل أحد مقاعد مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، وأصبح أصغر من يُعيّن في هذا المنصب في تاريخ البنك المركزي.

قبل ذلك، عمل وارش في المجلس الاقتصادي الوطني داخل البيت الأبيض، حيث لفت الأنظار بمهاراته في صياغة السياسات وقدرته على بناء صداقات داخل الإدارة ايلأمركية.

كما اكتسب خبرة عملية مبكرة في "مورغان ستانلي" من خلال عمله في صفقات الاندماج والاستحواذ، ما أثبت أهميته الاستثنائية خلال الأزمة المالية العالمية، حين استعانت قيادة الاحتياطي الفيدرالي ذات الطابع الأكاديمي في معظمها، بعلاقاته في وول ستريت للمساعدة في ترتيب صفقات إنقاذ للبنوك المتعثرة.

بدأ اهتمام وارش بالأسواق المالية منذ سن مبكرة. ففي السادسة عشرة، قال لصحيفة محلية في شمال ولاية نيويورك إنه يتابع الأسهم ويطمح إلى إدارة أعماله الخاصة.

لاحقاً، التحق بجامعة ستانفورد، حيث عمل لدى الاقتصادي الشهير والمفكر المحافظ البارز ميلتون فريدمان، قبل أن يواصل دراسته في كلية الحقوق بجامعة هارفارد.

شكّلت جامعة ستانفورد التي طالما احتضنت اقتصاديين يقلقون من التضخم وينتقدون سياسات الاحتياطي الفيدرالي ركناً ثابتاً في حياة وارش.

فبعد مغادرته الاحتياطي الفيدرالي عام 2011، انضم إلى "مؤسسة هوفر" (Hoover Institution)، وهي مركز أبحاث محافظ في جامعة ستانفورد. ومن خلال دوره كباحث زائر، غالباً ما كان يعبّر في مقالات الرأي التي ينشرها عن انتقاداته لسياسات الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك توجيهه انتقادات صريحة لقيادة جيروم باول وسلفته جانيت يلين.

كان وارش يرى أن الاحتياطي الفيدرالي يفرط في الاعتماد على التحركات قصيرة الأجل في البيانات الاقتصادية عند اتخاذ قرارات أسعار الفائدة. كما اعتبر أن الاحتياطي الفيدرالي ابتعد أكثر مما ينبغي عن مهمته الجوهرية المتمثلة في إدارة التضخم والتوظيف، من خلال انخراطه في أبحاث تتعلق بقضايا مثل تأثير التغير المناخي على القطاع المصرفي.

كذلك، جادل وارش بأن الاحتياطي الفيدرالي تجاوز صلاحياته فيما يتعلق بالإشراف على البنوك، وعبّر عن دعمه لمساعي ترمب الرامية إلى تقليص القيود التنظيمية، بما في ذلك تلك المفروضة على القطاع المالي.

وقال وارش في مقال رأي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" في نوفمبر: "إن الإصلاح الجوهري للسياسة النقدية والتنظيمية من شأنه أن يطلق فوائد الذكاء الاصطناعي لجميع الأميركيين. وسيصبح الاقتصاد أقوى، ومستويات المعيشة أعلى، وسينخفض التضخم أكثر، وسيكون الاحتياطي الفيدرالي قد أسهم في عصر ذهبي جديد".

Tue, 28 2026

مبررات وارش لخفض الفائدة: هل تغيّر شيء هذه المرة؟

كيف يفسر وارش موقفه إذاً تحوّلت بوصلته تجاه أسعار الفائدة؟

قد يرتكز جوابه بشكل أساسي على عزمه تقليص حجم الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي. وتبلغ قيمة هذه المحفظة حالياً أكثر من 6.6 تريليون دولار، أي ما يزيد على سبعة أضعاف مستواها قبل الأزمة المالية العالمية في 2008، حين بدأ البنك المركزي اتخاذ خطوة استثنائية تمثلت في شراء كميات هائلة من السندات، لضخ السيولة في النظام المالي وتحفيز الاقتصاد المتعثر.

ولطالما انتقد وارش تضخم الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، معتبراً أنها كانت من الأسباب الرئيسية وراء قراره مغادرة الفيدرالي عام 2011.

ورغم دعمه لعمليات شراء السندات خلال ذروة الأزمة المالية، باعتبارها أداة طارئة لضخ السيولة في الأسواق، فإنه عارض جولة ثانية من هذه المشتريات بعد نحو عامين من انتهاء الركود رسمياً، مؤكداً أن أي تحفيز إضافي يجب أن يصدر عن الكونغرس، لا عن الاحتياطي الفيدرالي.

ومع ذلك، انضم وارش إلى غالبية زملائه في التصويت لصالح هذه الخطوة، التي استهدفت دعم تعافٍ اقتصادي هش، قبل أن يغادر منصبه بعد أشهر.

اقرأ أيضاً: ترمب: خفض الفائدة سيكون المعيار الحاسم لاختيار رئيس الفيدرالي الجديد

اليوم، يرى وارش أن تقليص الميزانية العمومية، وهي خطوة من شأنها تشديد الأوضاع المالية فعلياً عبر رفع كلفة الاقتراض، قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مجالاً لخفض أسعار الفائدة من دون تأجيج التضخم.

غير أن هذه الرؤية تواجه تشكيك بعض الاقتصاديين. فبينما كان توسيع الميزانية العمومية جزءاً أساسياً من أدوات البنك المركزي خلال أزمتي 2008 و2020، لم يسبق للاحتياطي الفيدرالي أن استخدم بيع كميات كبيرة من السندات كأداة مباشرة لتقييد الاقتصاد.

ويحذر بعض الخبراء من أن تقليص الحيازات بوتيرة سريعة قد يثير اضطرابات في الأسواق المالية، التي تعتمد على هذه السيولة للحفاظ على استقرار عملها.

يطرح وارش مبرراً آخر أيضاً لخفض أسعار الفائدة، وهي أن الذكاء الاصطناعي يرفع إنتاجية العمال، بما يتيح دعم النمو من دون إشعال التضخم، لكن لهذا التبرير منتقديه أيضاً.

فقد وصف بيل دادلي، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، هذا المنطق في مقال رأي نشرته "بلومبرغ" بأنه "افتراضي في أفضل الأحوال".

وتستند هذه الحجة، التي يرددها أيضاً عدد من المسؤولين الاقتصاديين في إدارة ترمب، إلى أن الذكاء الاصطناعي يزيد القدرة الإنتاجية للاقتصاد من دون رفع كلفة إنتاج السلع والخدمات.

وكان الاقتصاد الأميركي قد شهد آخر موجة مماثلة في تسارع الإنتاجية خلال تسعينيات القرن الماضي، حين دفعت الحواسيب وانتشار الإنترنت الاقتصاد إلى قفزة مشابهة في الكفاءة.

ورغم أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك، آلان غرينسبان، رصد هذا التحول مبكراً، فإنه لم يستخدم ارتفاع الإنتاجية مبرراً لخفض أسعار الفائدة، بل اعتبره عاملاً سمح لصناع السياسة النقدية بالإبقاء على الفائدة مستقرة.

وما يزيد الغموض بشأن النهج الذي قد يتبعه وارش، أن الحرب في إيران بدأت بالفعل في إرباك توقعات الأسواق.

فالمستثمرون يحاولون استيعاب تأثير الصراع على كل من النمو والتضخم، ومدى انعكاس ذلك على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال هذا العام.

على المدى الطويل: اتفاق جديد بين الخزانة والاحتياطي الفيدرالي؟

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في فبراير إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى عام كامل على الأقل لتحديد كيفية تقليص حيازاته الضخمة.

ورغم أن انخراط بيسنت في شؤون الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك إجراء مقابلات مع جميع المرشحين لرئاسة البنك المركزي قبل اختيار ترمب لوارش، ليس بأمر مستغرب بالنسبة لوزير خزانة، ثمة مؤشرات إلى أن العلاقة بين المؤسستين قد تصبح أكثر تقارباً في عهد وارش.

فقد أبدى وارش رغبته في إعادة صياغة الاتفاق التاريخي القائم بين وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي منذ 75 عاماً.

فخلال الحرب العالمية الثانية، كان البنك المركزي يشتري السندات الحكومية للحفاظ على انخفاض عوائدها وخفض كلفة اقتراض الحكومة الأميركية. لكن هذا الترتيب انتهى عام 1951 عبر ما عُرف بـ"اتفاق الخزانة والاحتياطي الفيدرالي"، الذي رسّخ استقلالية البنك المركزي عبر فصل قراراته عن إدارة وزارة الخزانة للدين الفيدرالي.

يرى وارش أن الواقع تجاوز بالفعل "اتفاق الخزانة والاحتياطي الفيدرالي"، ما يستوجب صياغة إطار جديد.

ففي خطاب ألقاه عام 2025، اعتبر أن برامج شراء السندات الضخمة التي نفذها الاحتياطي الفيدرالي عقب الأزمة المالية شكّلت عملياً موافقة ضمنية على مستويات الإنفاق الحكومي المرتفعة والعجوزات المتزايدة.

فالبنك المركزي، في نهاية المطاف، كان يشتري الدين الحكومي ويسهم في خفض كلفة اقتراض واشنطن.

ومن هذا المنطلق، طرح وارش فكرة أن يكون "الاحتياطي الفيدرالي" ووزارة الخزانة أكثر وضوحاً بشأن الدور الذي تؤديه الميزانية العمومية للبنك المركزي.

من ناحية، يُنظر إلى هذا الطرح باعتباره متشدداً، لأنه قد يقيّد استخدام البنك المركزي لميزانيته العمومية كأداة لتحفيز الاقتصاد. لكن من ناحية أخرى، فإن أي تقارب أكبر بين الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة قد يفتح أيضاً باباً أوسع أمام تأثير البيت الأبيض على السياسة النقدية.

ماذا لو أراد بيسنت من وارش الإبطاء في تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي؟

ترى جوليا كورونادو، مؤسسة شركة "ماكرو بوليسي بيرسبكتيفز" (MacroPolicy Perspectives) البحثية والاقتصادية السابقة في الاحتياطي الفيدرالي أن توثيق العلاقة بين البنك المركزي ووزارة الخزانة قد يقوّض في نهاية المطاف استقلال مؤسسة يُفترض أن تبقى بعيدة عن التأثيرات السياسية.

اقرأ أيضاً: مرشح ترمب لرئاسة الفيدرالي يتعهد بـ"الاستقلالية" ويتجنب تحديد مسار الفائدة

كما أعلن وارش رغبته في تقليص عدد موظفي الاحتياطي الفيدرالي، لكن كورونادو ترى أن هذه الخطوة قد تتحول أيضاً إلى أداة تمنح رئيس البنك المركزي نفوذاً أكبر.

وقالت "النتيجة النهائية قد تكون تركيز سلطة اتخاذ القرار بشكل أكبر في يد رئيس الاحتياطي، إلى جانب مواءمة العديد من القرارات التشغيلية للاحتياطي الفيدرالي مع وزارة الخزانة، وهو ما يمثل أحد أشكال تآكل الاستقلالية".

لكن في النهاية، يصدر الفيتو الأكثر حسماً الذي يواجهه وارش، أو أي رئيس للاحتياطي الفيدرالي عن الأسواق نفسها.

فالبنك المركزي، سواء عبر قرارات أسعار الفائدة أو من خلال إدارة ميزانيته العمومية، يعتمد بشكل أساسي على مصداقيته لدى المستثمرين الذين يشترون السندات، والشركات التي تتخذ قرارات الاقتراض، وحتى المستهلكين والعمال.

وإذا لم يقتنع هؤلاء برسائل الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم وآفاق النمو، فإنهم قد يدفعون الأسعار والعوائد في الاتجاه المعاكس لما يستهدفه البنك المركزي.

وقال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة "آر إس إم يو إس" (RSM US) الاستشارية "مهما كانت الضغوط التي واجهها باول، فإن المستثمرين والمتداولين في الأسواق لن يتسامحوا مع أي خطوة تبدو وكأنها تشكل مزيداً من المساس باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي".

وأضاف أن الأسواق "ستعاقب البنك المركزي والاقتصاد تبعاً لذلك".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية