يقول جيم رانت، الخبير المخضرم في أسواق المال، إن هناك “فجوة كبيرة” بين البيانات الاقتصادية الرسمية وبين تصورات المستهلكين حول الاقتصاد، مشيراً إلى أن هذه الفجوة أصبحت سمة بارزة في المرحلة الحالية.
أُجريت مقابلة مع جرانت، في بودكاست Excess Returns يوم الثلاثاء، حيث تناول القضايا الاقتصادية الراهنة من منظور تاريخي يظهر خبرته الطويلة في الأسواق المالية.
منذ البداية، ركّز جرانت على التباين بين اقتصاد يُظهر بيانات “معقولة”، وبين واقع اجتماعي يسوده عدم الرضا، إذ تسجل ثقة المستهلك مستويات منخفضة جديدة، بينما تتجاوز توقعات التضخم 4%، وهي نقطة محورية في تحليله.
ويرى جرانت أن المفاهيم الخاطئة التي تُثير هذا الاستياء هي أفكار مثل "أسعار الأسهم سترتفع بشكلٍ هائل" أو "يمكن شنّ الحرب بتكلفة زهيدة" أو "لا وجود للتضخم". وعندما تتضح عدم صحة هذه التصورات، يظهر الإحباط العام في المجتمع، حسب "ماركت ووتش".
ويعتبر جرانت أن الحرب هي العامل الاستثماري الأبرز حالياً، وأنها تسهم في رفع توقعات التضخم. لكنه يشير إلى أن المشكلة الأعمق ليست الحرب بحد ذاتها، بل في تراكم سوء الإدارة النقدية، وأن الحرب تأتي لتزيد من وضوح هذه المشكلات وتفاقم آثارها.
يجادل جرانت بأن التضخم كان في السابق ظاهرة حرب، لكن سياسات البنوك المركزية على مر العقود جعلت التضخم جزءًا لا يتجزأ من النظام الاقتصادي والنقدي.
إن الممارسة المعتادة المتمثلة في تحديد هدف تضخم بنسبة 2% سنويًا، والتي يُعرّفها الاحتياطي الفيدرالي بأنها استقرار الأسعار، يُمكن تعريفها بشكل أدق، وفقًا لجرانت، بأنها انخفاض سنوي في قيمة العملة بنسبة 2%. لطالما كان جرانت ناقدًا بارزًا لميل الاحتياطي الفيدرالي إلى التسامح مع التضخم، وهو يدين بشكل خاص تراجع القوة الشرائية منذ 2020، نتيجة لسياسات الاحتياطي الفيدرالي.
هذا التآكل في القوة الشرائية هو السبب وراء كون جرانت دائمًا من دعاة الاستثمار في الذهب.
ويحمّل أيضاً الاحتياطي الفيدرالي مسؤولية السياسات النقدية المتساهلة والتيسير الكمي وتشجيع الإفراط في الرافعة المالية، وهي عوامل برزت بشكل واضح منذ 2020. ونتيجة لذلك، يرى أن أسواق الائتمان تواجه مشكلة حالياً، إذ أصبحت أسعار الفائدة المرتفعة تجعل إعادة تمويل الديون المفرطة أمراً صعباً في بعض الحالات.
ويحذر جرانت قائلاً: "بدأ العالم يدرك احتمال عدم وجود حلول لمشاكلنا المالية"، مشيراً إلى أنه في الأزمات السابقة كان هناك إقبال على الدولار وسندات الخزانة طويلة الأجل، وهو ما لم يحدث خلال الحرب الإيرانية حتى الآن.
ناقش جرانت الجدل الدائر حول الطفرة الاستثمارية على الذكاء الاصطناعي. ولخص الأمر بقوله: "تبدأ الأمور بالفقاعة، ثم تأتي العوائد"، مستشهداً بطفرات سابقة في اليورانيوم ومكيفات الهواء في خمسينيات القرن الماضي، فضلاً عن فقاعة التكنولوجيا في مطلع الألفية. ويعبر عن قلقه من أن مراكز البيانات لا تبدو مربحة حالياً، محذراً من الاعتماد الكبير على التمويل بالدين وبينما قد تؤتي هذه المراكز ثمارها في نهاية المطاف، على الأقل في البداية، "فإن التكنولوجيا الجديدة تُحدث في البداية ضجة أكبر من نتائجها الاقتصادية الكلية".

