يعتزم بنك "يو بي إس" إتاحة الاستثمار في العملات المشفرة لبعض عملاء الخدمات المصرفية الخاصة، في خطوة قد تتحول إلى دخول مهم في الأصول الرقمية لأحد أكبر مديري الثروات في العالم.
يخضع العملاق المصرفي السويسري، الذي كان يشرف على أصول ثروات بنحو 4.7 تريليون دولار حتى 30 سبتمبر، لعملية اختيار شركاء لتقديم الخدمات في مجال العملات المشفرة، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. قال الأشخاص إن المناقشات جارية منذ عدة أشهر، ولم يتخذ "يو بي إس" قراراً نهائياً بشأن كيفية المضي قدماً، طالبين عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لأن المداولات خاصة.
عملاء العملات المشفرة
أفاد أحد الأشخاص بأن "يو بي إس" سيسمح في المرحلة الأولى لعملاء مختارين من بنكه الخاص في سويسرا بشراء وبيع بيتكوين و"إيثر". أضاف أن الخدمة قد تُطرح لاحقاً في أسواق مثل منطقة آسيا والمحيط الهادئ والولايات المتحدة الأمريكية.
يمثل إتاحة الوصول إلى العملات المشفرة تحولاً ذا دلالة بالنسبة إلى "يو بي إس"، الذي اتبع لفترة طويلة موقفاً حذراً تجاه الرموز الافتراضية. في الوقت نفسه، يعمل منافسون في "وول ستريت" مثل "جيه بي مورجان تشيس آند كو" و"مورجان ستانلي" على توسيع أنشطتهم في الأصول المشفرة بعد عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ما يضع ضغوطاً على "يو بي إس" للحاق بالركب.
قال أحد الأشخاص إن تعزيز "يو بي إس" انخراطه في العملات المشفرة يأتي جزئياً استجابة لتزايد الطلب على الأصول الرقمية من جانب العملاء الأثرياء.
قال متحدث باسم "يو بي إس": "كجزء من استراتيجية يو بي إس في الأصول المشفرة، نراقب التطورات بشكل نشط ونستكشف مبادرات تعكس احتياجات العملاء والتطورات التنظيمية واتجاهات السوق وضوابط قوية لإدارة المخاطر. نُدرك أهمية تقنيات دفتر السجلات الموزعة مثل بلوكتشين، التي تقوم عليها الأصول الرقمية".
جهود "بلوكتشين"
مثل العديد من البنوك العالمية الأخرى، ركز "يو بي إس" حتى الآن جهوده في الأصول المشفرة على بناء بنية تحتية قائمة على "بلوكتشين" لأغراض مثل الصناديق التي تتحول إلى رموز مشفرة متداولة والمدفوعات. كان المقرضون الكبار أبطأ في التوسع إلى مجالات مثل تداول العملات المشفرة، إلى حد كبير بسبب قواعد رأس المال الصارمة بموجب إطار "بازل 3".
قال رئيس مجلس إدارة "يو بي إس" كولم كيليهر في يناير 2023، في إشارة إلى رغبة بعض العملاء في الاستثمار في الرموز الرقمية: "نبحث عن إطار تنظيمي يسمح لنا بتلبية ذلك لعملائنا".
تقود الولايات المتحدة الأمريكية الدعوات لتعديل المعايير. قالت لجنة بازل في نوفمبر إنها ستسرع من مراجعة بعض عناصر قواعدها المتعلقة بحيازات البنوك من العملات المشفرة، وهو ما قد يمهد الطريق لمبادرات جديدة بين المقرضين.
مشاركة المؤسسات في العملات المشفرة تتزايد
تُبرز مداولات "يو بي إس" أيضاً تنامي المشاركة المؤسسية في العملات المشفرة، وهو ما يعيد تشكيل هذا القطاع. نمت صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة في الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة صندوق "آي شيرز بيتكوين تراست" التابع لشركة "بلاك روك"، لتشرف على أصول تقارب 140 مليار دولار منذ الموافقة عليها للمرة الأولى قبل عامين.
يتعاون "مورجان ستانلي" مع مزود العملات المشفرة "زيروهاش" لإتاحة تداول رموز مشفرة شائعة مثل بيتكوين و"إيثر" و"سولانا" لعملاء "إي تريد" بدءاً من النصف الأول من العام الجاري. كما يستكشف بنك "جيه بي مورجان" تداول العملات المشفرة لعملاء المؤسسات، بحسب ما أفادت به "بلومبرغ" في ديسمبر الماضي.
كان نشاط تداول العملات المشفرة مربحاً لبعض الشركات التي دخلت هذا المجال. حققت "روبن هود ماركتس" (Robinhood Markets) إيرادات بلغت 626 مليون دولار من تداول العملات المشفرة في 2024، أي أكثر من 3 أمثال إيراداتها من تداول الأسهم، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ".
صناديق العملات المشفرة
في نوفمبر 2023، أتاحت "يو بي إس" تداول صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالعملات المشفرة لعملاء أثرياء في هونغ كونغ، لتنضم إلى منافسين مثل "إتش إس بي سي هولدينغز".
حافظ الرئيس السابق لمجلس إدارة "يو بي إس"، أكسل فيبر، وهو مصرفي مركزي سابق، لفترة طويلة على موقف متشائم تجاه العملات المشفرة. في أواخر 2021، بعد فترة وجيزة من صعود بتكوين إلى مستوى قياسي جديد، قال إن مفهوم المدفوعات المجهولة "لن ينجو".

