الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يواصل مؤشر "إس آند بي 500" مساره الصاعد في وول ستريت، متجاهلاً المخاوف المتزايدة بشأن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة وقفزات عوائد السندات. ويعود الفضل الأكبر في هذا الصمود إلى أسهم التكنولوجيا العملاقة التي تقود السوق، وسط توقعات استراتيجيين باستمرار هذا الاتجاه خلال المستقبل المنظور.

أوضح توماس كارول، إستراتيجي الأسهم في شركة "ستيفل"، في تقرير حديث، أن المؤشر قد يرتفع بنحو 2% ليصل إلى مستوى 7900 نقطة بحلول نهاية العام، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة انتقاء المستثمرين لأسهمهم بعناية.

ويتوقع كارول بقاء عوائد السندات طويلة الأجل مرتفعة، نظراً لتركيز رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، على قضية التضخم. ويشكل استقرار عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قرب 5.3% ضغطاً واضحاً على قطاعات حيوية، ولا سيما السلع الاستهلاكية التقديرية والأساسية.

وبحسب مجلة "بارونز"، لا تقتصر هذه الضغوط على قطاع المستهلكين فحسب؛ بل تمتد لتكشف خللاً في "اتساع السوق"، وهو المؤشر الذي يقيس عدد الأسهم الصاعدة مقابل الهابطة. فبينما ارتفع مؤشر "إس آند بي 500" (المرجح بالقيمة السوقية) 3.9% خلال الأشهر الثلاثة الماضية بفضل انتعاش أسهم عمالقة التكنولوجيا السبعة، تراجع صندوق " صندوق إنفيسكو إس آند بي 500" (الذي يمنح وزناً متساوياً لجميع الشركات) بنسبة 1.8% خلال الفترة ذاتها، ما يعكس تركز المكاسب في قبضة عدد محدود جداً من الأسهم القيادية.

أمام هذا المشهد المنقسم، يبدي كارول تفاؤلاً بالشركات المستفيدة من ثورة الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها شركات أشباه الموصلات، إلى جانب بعض شركات الطاقة الدورية والنقل والمواد الأساسية القادرة على الاستفادة من زخم الإنفاق على السلع الرأسمالية.

وحدد تقرير "ستيفل" قائمة بأسهم تحظى بتوصية شراء ويرى أنها قادرة على تحقيق أداء متفوق رغم بيئة الفائدة المرتفعة، وتصدرت القائمة شركتا الرقائق "إنفيديا" و"مايكرون"، إلى جانب مصنعي معدات أشباه الموصلات مثل "كيه إل إيه" و"لام ريسيرش" و "تيرادين" و"أبلايد ماتيريالز". كما شملت التوصيات منتجي النفط والغاز "أيه بي أيه" و "دايفرسيفايد إنرجي"، وشركتي النقل "أولد دومينيون" و"سي إتش روبنسون"، إضافة إلى شركات المقاولات والهندسة الصناعية مثل "كومفورت سيستمز" و"ستيرلنج إنفراستركتشر" و"فالمونت إندستريز".

ويصف كارول هذا النهج بـ "قصة من اقتصادين متوازيين"، حيث يشهد الإنفاق الصناعي والاستثماري طفرة قوية، في حين يرزح المستهلكون تحت وطأة تضخم عنيد واستنزاف متواصل لقدراتهم الشرائية.

تؤيد ليزا شاليت، كبيرة مسؤولي الاستثمار في "مورجان ستانلي لإدارة الثروات"، هذا التفاؤل الحذر. إذ تضع مستهدفاً للمؤشر عند 83000 نقطة بحلول منتصف 2027، بارتفاع يقارب 7% عن المستويات الحالية. ولفتت في تقرير إلى أن أكثر من 70% من أسهم المؤشر تتداول حالياً عند مستويات تقل بأكثر من 10% عن أعلى قممها الأخيرة، رغم أن المؤشر العام يبتعد بنحو 1% فقط عن قمته التاريخية المطلقة. وكتبت قائلة: "هذا يعزز أهمية انتقاء الأسهم وقد يفتح فرصاً استثمارية"، لكنها أقرت بأن ارتفاع أسعار الفائدة قد يجعل شريحة واسعة من الشركات عرضة لاحتمالية خفض توقعات أرباحها.

وحتى لو أدت العوائد المرتفعة إلى تراجع ربحية شركات التجزئة والقطاعات الحساسة للفائدة مثل البنوك، وبدائل السندات مثل المرافق والرعاية الصحية، فإن ثقل الشركات التكنولوجية الكبرى كفيل بإبقاء المؤشر متماسكاً في مساره الصاعد.

وفي السياق ذاته، أشار جاي كابل، كبير محللي الأبحاث في "سنتيمين تريدر"، إلى إشارة إيجابية برزت أخيراً تتمثل في قوة أداء صندوق "آي شيرز راسل 1000 لأسهم النمو المتداول"، الذي يستحوذ عمالقة التكنولوجيا وشركات مثل "برودكوم" و"مايكرون" على المراكز العشرة الأولى فيه، موضحاً أنه رغم الاضطراب والتحذيرات السائدة تحت السطح، فإن أسهم النمو ذات القيمة السوقية الضخمة تواصل صعودها بهدوء.

قد يمر اتساع السوق بمرحلة توقف مؤقت مع صعود عوائد السندات، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة انسداد الأفق أمام المستثمرين، فالتركيز المدروس على قطاعات التكنولوجيا والطاقة والمواد الأساسية التي تمتلك قوة دفع حقيقية يظل إستراتيجية قادرة على اقتناص الأرباح، حتى وإن واجهت معظم أسهم السوق صعوبات في مواكبة المسار.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية