أصبحت سوق رأس المال السعودي أكثر جاذبية للمستثمرين الآسيويين، مستفيدين من حجمه الكبير، وتنوع قطاعاته، وسهولة الوصول إليه، إلى جانب التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة وما يتيحه من فرص استثمارية جديدة، بحسب ما أكده لـ"الاقتصادية" رئيس قطاع الوساطة في شركة الإنماء المالية السعودية ساري أبوطالب.
جاء ذلك في حديثه لموفد «الاقتصادية» إلى شنغهاي، على هامش ملتقى الأسواق المالية في بورصة شنغهاي الذي انطلق اليوم الخميس، مشيراً إلى أن السوق السعودية توفر مزيجاً مختلفاً من فرص النمو مقارنة بالأسواق الآسيوية الأخرى.
الحجم وسهولة الوصول أبرز مميزات السوق
قال "إن أبرز ما يميز السوق السعودية اليوم هو الحجم، وسهولة الوصول، والتغير في تركيبة المستثمرين"، موضحاً أن حجم سوق رأس المال السعودي بلغ نحو 9.6 تريليون ريال، بما يعادل 2.6 تريليون دولار.
وأضاف أن "السوق تضم 476 ورقة مالية، تشمل السوق الرئيسية و«نمو» والصناديق وأدوات الدين، وذلك حتى الربع الأول من 2026".
وأشار إلى أن مشاركة المستثمرين الدوليين في سوق رأس المال السعودي وصلت إلى نحو 590 مليار ريال حتى الربع الثالث من 2025، في مؤشر على تنامي الحضور الأجنبي في السوق المحلية.
إتاحة أوسع للمستثمر الأجنبي
لفت إلى أن السوق السعودية اتخذت منذ فبراير 2026 خطوة مهمة بإزالة إطار تأهيل المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI)، بما أتاح لجميع فئات المستثمرين الأجانب الوصول المباشر إلى السوق.
وأوضح أن هذه الخطوة تعزز سهولة دخول المستثمرين الدوليين وتدعم انفتاح السوق السعودية على مزيد من التدفقات الاستثمارية، خصوصاً من الأسواق الآسيوية التي تبحث عن فرص جديدة للنمو وتنويع المحافظ.
قطاعات مرتبطة بالتحول الاقتصادي
يرى رئيس قطاع الوساطة في الإنماء المالية أن السعودية تقدم للمستثمر الآسيوي مزيجاً مختلفاً من الفرص، مقارنة بالأسواق التي تتركز فيها المحافظ الآسيوية بصورة أكبر في دورات اقتصادية وقطاعات محددة.
وقال "إن المستثمر الصيني والمؤسسات الآسيوية لديها تعرض كبير للدورة الاقتصادية الصينية، إضافة إلى استثمارات واسعة في قطاع التكنولوجيا والأسواق المتقدمة، بينما تتيح السعودية تنوعاً قطاعياً يشمل القطاع المالي، والمرافق، والسياحة، والرعاية الصحية وغيرها".
وأكد أن جاذبية هذه القطاعات لا تأتي بمعزل عن الاقتصاد السعودي، بل ترتبط بصورة وثيقة بالتحول الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة، ما يجعل السوق السعودية، بحسب وصفه، فرصة تجمع بين النمو وتنويع المحافظ الاستثمارية للمستثمر الآسيوي.
أصول الإنماء المالية ترتفع 17 %
قال "إن أداء الإنماء المالية يعكس جانباً من هذا التطور"، موضحاً أن إجمالي الأصول تحت الإدارة بلغ نحو 24.6 مليار ريال خلال 2025، بزيادة 17% عن العام السابق.
وأضاف أنه "حتى 31 أغسطس 2026، تدير الشركة نحو 78 صندوقاً استثمارياً، موزعة عبر مجموعة أوسع من فئات الأصول".
وأشار إلى أن توسع قاعدة المنتجات الاستثمارية يأتي في وقت تشهد فيه السوق السعودية تحولاً متسارعاً، سواء على مستوى المستثمرين أو الأدوات المالية أو القطاعات الاقتصادية، مؤكداً أن تنوع الفرص المحلية يمثل عنصراً مهماً في تعزيز جاذبية السوق أمام رؤوس الأموال الآسيوية.
السوق السعودية.. فرصة للنمو والتنويع
وبحسب رئيس قطاع الوساطة، فإن السعودية لا تقدم للمستثمر الآسيوي فرصة للاستثمار في اقتصاد ينمو فحسب، وإنما تمنحه أيضاً إمكانية بناء محافظ أكثر تنوعاً من خلال التعرض لقطاعات ترتبط بمشروعات التحول الاقتصادي ورؤية المملكة.
ومع اتساع قاعدة المستثمرين الأجانب وتنوع الأدوات المالية، تبدو السوق السعودية أمام مرحلة جديدة من الانفتاح على رأس المال العالمي، في وقت تتزايد فيه شهية المستثمرين الآسيويين للبحث عن أسواق تجمع بين النمو، والتنويع، وإمكانية الوصول المباشر.

