تتحرك سوق البصريات في السعودية ضمن دائرة اقتصادية واسعة، في قطاع يجد المستهلك نفسه فيه أمام خيارات متباينة جدا، سعرا وجودة، تبدأ من المجمعات "الشعبية" وصولا إلى سلاسل محلات النظارات التي تعرض علامات تجارية عالمية، وفق ما ذكره لـ"الاقتصادية" مختصون وباعة.
عبدالكريم محمد، بائع في أحد المحال، أوضح أن إطار النظارة لا يشكل الأهمية الكبرى في القيمة المادية، بل العدسة هي الأساس من حيث الجودة والصناعة، وأشار إلى توفر إطارات إيطالية وتركية، إلا أن الأغلبية العظمى صينية الصنع، تبدأ أسعارها من 30 ريالا، وتتصاعد بحسب النوع والمادة، سواء كانت بلاستيكية خفيفة، أو معدنية "ستيل"، أو مرنة ومطاطية مخصصة للأطفال.
فيما يخص العدسات، ذكر عبدالكريم أن جودتها تتفاوت بين متوسطة وعالية، فالأقل سعرا هي الصينية والكورية والإيطالية، بينما تتصدر العدسات الألمانية والفرنسية واليابانية القائمة، مؤكدا أن الأجود هي العدسات الألمانية المقاومة للخدش والضباب.
مقاس النظر يحدد التكلفة
من جانبه، أشار البائع أحمد عبدالعاطي إلى أن الأسعار ترتبط ارتباطا وثيقا بمقاس النظر ونوع العيب البصري، سواء كان ضعفا أو قصورا أو انحرافا، مبينا أن التكلفة ترتفع عادة لكبار السن، لافتا أن بعض العدسات قد يصل سعرها إلى 1500 ريال نظرا للدقة العالية المطلوبة في تصنيعها.
حول مدة التنفيذ، أوضح عبدالعاطي أن العمل على النظارة قد يستغرق من 45 دقيقة إلى 3 أيام، بناء على توفر العدسات، حيث يتم طلب الأنواع عالية الجودة مثل الألمانية والفرنسية من الوكيل مباشرة، بينما تتوفر العدسات العادية التي تراوح أسعارها بين 50 و120 ريالا بشكل فوري في السوق.
يرى عبدالعاطي أن المجمعات الحيوية تجذب الأسر الكبيرة ومتوسطي الدخل نظرا لأسعارها المعقولة، مقارنة بالمحال الخارجية التي قد يفوق فيها سعر الإطار سعر نظارة كاملة لديهم، وأضاف أن المنافسة الكبيرة في هذه الأسواق تدفع البائعين لتقديم أفضل العروض لجذب الزبائن.
في سياق ذي صلة، أكد محمود سالم، بائع آخر، أن أسعار الإطارات في المجمع تراوح بين 25 و70 ريالا، بينما تبدأ أسعار العدسات من 50 ريالا للصيني وتصل إلى 250 ريالا وما فوق للأنواع الفرنسية والألمانية.
تحدث سالم عن تقنيات الحماية، موضحا أن العدسات "الخضراء" المقاومة للخدش تبدأ من 130 ريالا، بينما تبدأ العدسات "الزرقاء" المخصصة لحماية العين من أشعة الأجهزة الإلكترونية من 150 ريالا وتصل إلى 500 ريال، كما أشار إلى العدسات "الأوتوماتيكية" التي يتغير لونها مع الشمس، تزيد تكلفتها بنحو 100 ريال عن العدسات العادية.
الرأي العلمي: الجودة ليست بالمنشأ فقط
من جانبه، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للبصريات، الدكتور وليد الغامدي أوضح لـ "الاقتصادية" أنه لا يوجد ارتباط علمي مباشر بين بلد التصنيع وجودة العدسة، مشيرا إلى أن الكثير من العدسات تصنع محليا بمواد مستوردة، والتقييم يعتمد على التقنيات المستخدمة والمواصفات الفيزيائية.
حذر من مخاطر العدسات منخفضة الجودة أو مجهولة المصدر، لما قد تسببه من إجهاد بصري وضعف في دقة التصحيح، كما شدد على ضرورة الالتزام بجدول فحص النظر الدوري والذي ينص على أن الفحص يكون كل عامين للأعمار 30 إلى 39 سنة، في حال عدم وجود أعراض، أما الأعمار من 40 إلى 64 سنة فيكون الفحص كل سنة إلى سنتين، في حين يجب على الأعمارفوق 65 سنة ومرضى السكري فحص سنوي دوري.
رئيس جمعية البصريات أكد على ضرورة التركيز عند اختيار النظارات على جودة العدسات ومعامل الانكسار، مع أهمية اختيار طبقات الحماية الضرورية مثل واقي الأشعة فوق البنفسجية UV، مضاد الانعكاس، ومقاومة الخدش، محذرا من الاكتفاء بالاعتماد على السعر أو العلامة التجارية فقط.
أما فيما يخص "عمليات تصحيح النظر، فقد أوضح أن نتائجها قد تكون محدودة التأثيرلدى البعض، مشيرا إلى أنها لا تناسب جميع الحالات الطبية، وأضاف أن الكثير من المرضى قد يحتاجون للعودة إلى استخدام النظارات بعد فترة، ما يؤكد أن النظارات الطبية تظل خيارا أساسيا ومستداما في الرعاية البصرية.
الغامدي أشار إلى أن التفاوت في الأسعار قد يصل إلى 50% لنفس المنتج أحيانا، لافتا إلى أن دخول شركات التأمين أسهم في رفع الأسعار نتيجة الخصومات الكبيرة التي تطلبها تلك الشركات من المحلات، ما أثر سلبا على عملاء "الدفع النقدي".
قطاع البصريات في أرقام
وزارة التجارة قالت لـ "الاقتصادية" أن إجمالي السجلات التجارية القائمة لأنشطة النظارات في السعودية حتى ديسمبر من العام الجاري بلغ 9560 سجلا تجاريا، تشمل البيع بالجملة والتجزئة للمعدات البصرية، ومحلات فحص النظر، وصناعة النظارات الطبية والشمسية.
في المقابل، يرى فوزي فتحي، بائع في فرع أحد سلاسل البصريات الكبرى أن خياراتهم تتركز على العلامات التجارية العالمية "البراندات" التي توفر إطارات وعدسات ذات جودة استثنائية، وتبدأ أسعار الإطارات لديهم من 150 ريالا وقد تتجاوز 1000 ريال للماركات العالمية، معتبرا أن رغبة العميل هي التي تحدد الاختيار.
أما عصام حبيب، بائع في متجر آخر، فأكد أن الفارق الحقيقي يكمن في العدسة وطبقات الحماية المضافة لها، وأشار إلى وجود تقنيات متقدمة مثل طبقة "UV" التي تمتص أشعة الشمس الضارة وتصل تكلفتها إلى 600 ريال، وطبقة "Drive Safe" التي تحسن الرؤية الليلية أثناء القيادة وتخفف من وهج الأضواء، حيث تصل تكلفتها إلى 700 ريال.



