تواجه سوق الأسهم السعودية أسبوعا جديدا أكثر حساسية بعد أسبوع عجزت فيه من إظهار زخم إيجابي، إذ قد يجد "تاسي" صعوبة في الاستقرار أعلى 10960 نقطة ما لم تظهر متغيرات أساسية جديدة تدعم توقعات المستثمرين.
وذلك بعدما ارتفعت الأسهم السعودية للأسبوع الثالث على التوالي، هي الأطول منذ 4 أشهر، لكن تفاصيل الحركة أظهرت أن السوق لم تكتسب بعد زخما إيجابيا كافيا لبدء موجة صعود أكثر استدامة.
أنهى مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" الأسبوع عند 10954 نقطة مرتفعا 1.2%، إلا أن معظم هذه المكاسب تحققت في جلسة الأحد. وبعدها تحولت الحركة إلى مكاسب محدودة ومحاولات متكررة للتقدم دون نجاح واضح.
وبقي الإغلاق دون مستوى 10960 نقطة، الذي يشكل مقاومة أمام السوق. كما لم يتمكن المؤشر خلال الأسبوع من تسجيل مستوى يتجاوز أعلى نقطة بلغها قبل أسبوعين.
وتزامن ذلك مع انخفاض قيم التداول الأسبوعية 6% 21.4 مليار ريال، ما يجعل ارتفاع المؤشر أقل قوة مما توحي به سلسلة المكاسب الأسبوعية وحدها.
صعود الأسبوع تركز في جلسة واحدة
عند النظر إلى النتيجة الأسبوعية منفردة، تبدو الصورة إيجابية. فالمؤشر سجل ثالث ارتفاع أسبوعي متتال، واقترب مجددا من 11 ألف نقطة بعد أن كان يتداول دون 10,800 نقطة قبل أسابيع قليلة.
لكن توزيع المكاسب بين الجلسات يقدم قراءة مختلفة. جاء الجزء الأكبر من الصعود في جلسة الأحد، عندما بدأت الأسهم السعودية الأسبوع بارتفاع واسع دفع المؤشر إلى مستويات أعلى سريعا. بعد ذلك فقد الصعود سرعته.
خلال الجلسات التالية، بقيت التحركات محدودة، ولم يتمكن المؤشر من إضافة مكاسب كبيرة إلى ما حققه في بداية الأسبوع. وهذا السلوك مهم عند تقييم قوة الاتجاه.
فالاتجاه الصاعد الأكثر تماسكا لا يعتمد عادة على جلسة واحدة، بل يظهر من خلال قدرة السوق على تحقيق قمم جديدة والمحافظة على الطلب عبر عدة جلسات. وهذا ما لم يظهر بصورة واضحة خلال الأسبوع الماضي.
10960 نقطة ما زالت تعطل تقدم المؤشر
برز مستوى 10960 نقطة مجددا بوصفه الاختبار الأهم أمام السوق. وصل "تاسي" خلال الأسبوع إلى مستويات قريبة منه وتجاوزه لفترة محدودة أثناء التداول، لكنه لم يستطع تثبيت حركته فوقه.
والأهم أن الإغلاق الأسبوعي بقي أدنى هذا المستوى. كما لم يسجل المؤشر خلال الأسبوع مستوى أعلى من القمة التي سجلها قبل أسبوعين، رغم أن المؤشر حقق منذ ذلك الوقت 3 أسابيع متتالية من الارتفاع. وتكشف هذه المفارقة عن ضعف نسبي في الزخم.
فعدد الأسابيع الصاعدة يرتفع، لكن سرعة الصعود ومقدار التقدم يتباطآن. بمعنى آخر، يتحسن موقع المؤشر تدريجيا، لكن السوق لا تزال غير قادرة على إظهار اندفاع قوي يجعل المستثمرين يعيدون تقييم نطاق التداول الحالي. ومن هنا تصبح منطقة 10,960 نقطة أكثر أهمية من مجرد مستوى فني.
اختراقها وحده أثناء الجلسة قد لا يكون كافيا. الأهم هو قدرة السوق على الاستقرار فوقها، ثم تسجيل مستويات أعلى من القمم السابقة.
السيولة لا تؤكد قوة الارتفاع
تراجع قيم التداول يضيف سببا آخر للحذر في قراءة المكاسب الأسبوعية. انخفضت السيولة 6% عن الأسبوع السابق، رغم ارتفاع المؤشر.
ولا يعني انخفاض السيولة بالضرورة أن السوق ستتراجع، لكنه يقلل قوة الإشارة التي تقدمها الأسعار. فالارتفاع يصبح أكثر إقناعا عندما تدخل سيولة إضافية مع صعود الأسعار، لأن ذلك يعكس استعداد شريحة أكبر من المستثمرين للشراء عند مستويات أعلى.
أما عندما يرتفع المؤشر بينما تتراجع قيمة التداول، فإن ذلك قد يعني أن ضغوط البيع محدودة أكثر مما يعني وجود طلب قوي جديد. وهذا يتوافق مع حركة الأسبوع.
فالمؤشر لم يتعرض لضغوط بيع كافية لإعادته إلى مستويات أدنى، لكنه في الوقت نفسه لم يجد طلبا قويا يدفعه بعيدا عن 10,900 نقطة.
العوامل الأساسية لم تتغير بما يكفي
تأتي محاولات الاختراق أيضا في وقت لم يحدث فيه تغير جوهري في العوامل الأساسية التي تحرك تقييم السوق. انتهى موسم النتائج، وظهرت معظم أرباح الشركات، لكن توقعات الربحية للفترة المقبلة لم تشهد تحسنا واضحا يكفي لفتح دورة إعادة تقييم واسعة للأسهم.
وهذا عنصر أساسي في المرحلة الحالية. فالمستثمر لا يرفع السعر الذي يقبل دفعه مقابل الأسهم لمجرد أن النتائج التاريخية كانت جيدة. الأهم هو ما يتوقع أن تحققه الشركات في الفترات المقبلة.
إذا بقيت توقعات الأرباح مستقرة، فإن ارتفاع الأسعار يعني ببساطة ارتفاع التقييمات دون نمو مقابل في الأرباح المتوقعة. وهذا قد يجعل المستثمر أكثر تحفظا، خصوصا في بيئة لا تزال فيها أسعار الفائدة مرتفعة نسبيا وعوائد السندات مرتفعة.
فالعائد المتاح في أدوات الدخل الثابت يظل منافسا للأسهم، ويرفع العائد المطلوب مقابل تحمل مخاطر السوق. لذلك تحتاج الأسهم إلى تقديم واحد من عاملين: إما توقعات أفضل لنمو الأرباح، أو تغير في البيئة المالية يخفض العائد البديل المتاح للمستثمر. وحتى الآن، لا تظهر البيانات تغيرا كافيا في أي من العاملين.

