الثلاثاء, 1 سبتمبر 2026|18 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

يُعرف سبتمبر تاريخيًا بأنه أحد أصعب الأشهر على الأسهم الأمريكية، تشير بيانات داو جونز ماركت إلى أن مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز الصناعي انخفضا بنسبة 1.1% خلال الشهر. كما يسجل سبتمبر أدنى معدل لتحقيق مكاسب للمؤشرين، إذ أنهى إس آند بي 500 الشهر على ارتفاع في 44.5% فقط من الحالات، مقابل 42.6% لـ داو جونز.

ولا تبدو الصورة أفضل كثيرًا بالنسبة إلى مؤشر ناسداك المركب. فرغم ارتفاع المؤشر، الذي يضم نسبة كبيرة من شركات التكنولوجيا، في 52.7% من أشهر سبتمبر منذ عام 1971، فإن متوسط أدائه خلال الشهر في تلك الفترة يشير إلى تراجع بنحو 0.8%.، حسب مجلة بارونز.

لماذا يتراجع أداء وول ستريت في سبتمبر؟

لا يوجد سبب واحد واضح يفسر ضعف سبتمبر تاريخيًا، إلا أن هناك عدة نظريات. وترى ميليسا براون، الرئيسة العالمية لأبحاث قرارات الاستثمار في «سيمكورب»، أن ذلك قد يعود إلى زيادة استجابة المتداولين للأخبار بعد عودتهم من العطلات الصيفية. فيما يرى أرنيم هولزر، الإستراتيجي العالمي للاقتصاد الكلي في "إيسترلي إي إيه بي"، أن اقتراب نهاية العام يدفع مديري الصناديق وكبار المستثمرين إلى إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية خلال سبتمبر، بالتزامن مع مقارنة أدائهم بالمؤشرات المرجعية.

يرى رايان ديتريك، كبير إستراتيجيي السوق في مجموعة كارسن، أن ارتفاع أحجام التداول المعتاد في سبتمبر قد يرتبط بضعف الأداء، لكنه يحذر المستثمرين من المبالغة في رد الفعل تجاه السجل التاريخي للشهر. ويقول إن أسوأ أشهر سبتمبر في تاريخ السوق جاءت عندما كانت الأوضاع أصلًا مضطربة أو ضعيفة، وهو ما لا ينطبق على العام الحالي.

أداء أغسطس يعزز التفاؤل.. لكن الحذر مستمر

ويضيف ديتريك، المعروف بميله إلى التفاؤل، أن الأداء القوي لسوق الأسهم خلال أغسطس يشكل مؤشرًا إيجابيًا لبداية سبتمبر. ويشير إلى أنه خلال 11 مرة منذ الحرب العالمية الثانية، عندما حقق مؤشر إس آند بي 500 مكاسب في أغسطس، وتراوح العائد منذ بداية العام بين 10 و17.5%، لم يسجل سبتمبر خسائر سوى في عام واحد.

لكن براون تتبنى موقفًا أكثر حذرًا، وترى أن المكاسب القوية في أغسطس قد تشكل عامل ضغط على الشهر التالي. وتشير إلى أن ارتفاع مؤشر إس آند بي 500 بنحو 3% في أغسطس قد يكون من الصعب الحفاظ عليه خلال فترة الهدوء بين مواسم إعلان نتائج الشركات، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طوال العام، إذ صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات من 4.2% إلى 4.7%.

قرار الفيدرالي تحت أنظار المستثمرين

وسيتجه اهتمام المتداولين بالتأكيد إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وقراره بشأن السياسة النقدية في 16 سبتمبر. وعقب تصريحات رئيس المجلس كيفن وارش في جاكسون هول، التي تحدث فيها عن استمرار الحاجة إلى خفض التضخم، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة من 35% إلى 60%، وفقًا لبيانات CME FedWatch.

إلا أن بيتر بوكفار، كبير مسؤولي الاستثمار في وان بوينت بي إف جي ويلث بارتنرز، يقول إنه يركز بصورة أكبر على أسعار الفائدة طويلة الأجل. ويرى أن منحنى العائد سعّر بالفعل تكلفة رأس المال عند مستوى أعلى بكثير من سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، مضيفًا أن الاحتياطي الفيدرالي أصبح أقل أهمية في هذه المرحلة، لأن بيانات التضخم تقيد خياراته.

بيانات التضخم والوظائف تختبر الأسواق

ومن المنتظر أن تحصل الأسواق على مجموعة جديدة من بيانات التضخم والاقتصاد قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، حسب "بارونز".

يبدأ الشهر في الأول من سبتمبر بإصدار مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريد، يليه مؤشر مديري المشتريات للخدمات الصادر عن المعهد نفسه في الرابع من سبتمبر. وسيوفر كلا المؤشرين سياقًا لفهم وضع الاقتصاد الأمريكي.

أما فيما يخص التضخم، فمن المقرر إصدار تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر أغسطس في الحادي عشر من سبتمبر.

كما سيصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف لشهر أغسطس في الرابع من سبتمبر قبل افتتاح السوق، ما سيلقي الضوء على وضع التوظيف. وقد أظهر تقرير يوليو، بشكل مفاجئ، فقدان 23 ألف وظيفة.

اللافت للنظر أن كل هذه العوامل المحفزة ستأتي خلال ما وصفه هولزر بأنه "فترة تاريخية أقل تسامحًا" بالنسبة للأسهم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية