الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 30 أبريل 2026 | 13 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

ثروة عائلة "سامسونج" تتضاعف إلى 45 مليار دولار في عام واحد

«بلومبرغ»
«بلومبرغ»
الخميس 30 أبريل 2026 12:25 |5 دقائق قراءة
ثروة عائلة "سامسونج" تتضاعف إلى 45 مليار دولار في عام واحد


عندما توفي لي كون-هي، مؤسس إمبراطورية "سامسونج إلكترونيكس" في عام 2020، وجدت عائلته نفسها أمام أزمة على جبهتين: ضريبة إرث بمليارات الدولارات، ثم سجن نجله جاي واي لي في العام التالي، إثر إدانته برشوة الرئيسة الكورية الجنوبية السابقة بارك غيون-هي، لضمان دعم انتقال القيادة إليه داخل المجموعة.

في ذلك الوقت، تكهّن بعض المراقبين أن عبء واحدة من أكبر ضرائب انتقال الإرث في العالم قد يهزّ سيطرة العائلة على التكتل الصناعي العملاق.

لكن بعد مرور أكثر من خمس سنوات، أسهمت طفرة الذكاء الاصطناعي التي رفعت تقييمات شركات أشباه الموصلات في تشديد قبضة العائلة على "سامسونج"، وزادت ثروتها إلى مستويات غير مسبوقة.

الذكاء الاصصناعي يقفز بثروة عائلة "سامسونج"

بحلول مارس، ارتفعت الثروة المجمعة لعائلة لي إلى نحو 45.5 مليار دولار، مقارنة مع حوالي 20.1 مليار دولار قبل عام، بحسب مؤشر بلومبرغ للمليارديرات.

أصبحت العائلة اليوم ثالث أغنى أسرة في آسيا، بعدما قفزت من المرتبة العاشرة خلال عام واحد. ويستعد الورثة هذا الشهر لسداد الدفعة الأخيرة من ضريبة الإرث الضخمة البالغة 12 تريليون وون (8.1 مليار دولار)، في ختام خطة سداد امتدت لنحو خمس سنوات. وامتنع متحدث باسم هيئة الضرائب الوطنية عن التعليق.

تُعدّ "سامسونج" أكبر التكتلات العائلية في كوريا الجنوبية، فيما يُعرف بـ "التشيبول" التي تضم أيضاً "إس كيه جروب" (SK Group) و"هيونداي موتور جروب" (Hyundai Motor Group).

وريث "سامسونج" يعود إلى الواجهة بعد تهم فساد

في موازاة صعود ثروة العائلة، عاد جاي واي لي إلى المشهد العام بعد سنوات من الابتعاد عن الأضواء خلال أزمة محاكمته التي شغلت البلاد.

ففي الأسبوع الماضي، ظهر في صورة "سيلفي" مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة إلى نيودلهي. وفي العام الماضي، رافق أيضاً الوفود الرئاسية في جولات إلى الهند وفيتنام والصين والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة.

وفي أكتوبر، انتشرت صور جاي واي لي وهو يحتسي الجعة ويتناول الدجاج المقلي مع أحد أثرى أباطرة التكنولوجيا في العالم، جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا".

يبرز هذا التعافي المالي اللافت لعائلة لي التناقض الأوسع في طفرة الأسواق الكورية الجنوبية. فقد وضع الرئيس لي جاي ميونغ تقليص "الخصم الكوري" وتعزيز شفافية التكتلات العائلية الكبرى في صلب حملته الانتخابية. وأسهمت توقعات الإصلاحات الداعمة لصغار المستثمرين في دفع سوق الأسهم في سيول لتصبح الأفضل أداءً عالمياً خلال العام الماضي.

ضغوط على "سامسونج" لإصلاح الحوكمة

مع ذلك، يرى منتقدون أن إصلاحات أعمق لا تزال ضرورية لسد الفجوة مع المنافسين العالميين.

وبحسب تقرير لمحللي "مورغان ستانلي" صدر في 17 مارس، لا تزال "سامسونج" تُعتبر "متأخرة عن المنحنى" مقارنة بمجموعات كورية كبرى أخرى في ما يتعلق بتنفيذ خطط رفع القيمة للمستثمرين.

وقال سانغين بارك، أستاذ الإدارة العامة في جامعة سيول الوطنية، "في المستقبل القريب على الأقل، لا أعتقد أن لدى العائلة المسيطرة، عائلة لي، أي حافز" يدفعها إلى بذل المزيد لتحسين الحوكمة المؤسسية.

وأضاف "ارتفع سعر السهم كثيراً، والمساهمون سعداء للغاية". وبحسب الأكاديمي، فإن ذلك قد يعني على المدى الطويل أن كوريا الجنوبية ستفقد فرصة جيدة لإحداث تغييرات جوهرية في حوكمة الشركات.

وقال متحدث باسم "سامسونج إلكترونيكس" في رد عبر البريد الإلكتروني إن الشركة لا يمكنها التعليق على القضايا المرتبطة بالثروة الشخصية لأفراد العائلة.

وأضاف أن "سامسونج" ملتزمة بتعزيز القيمة للمساهمين من خلال سياسات عوائد متوسطة وطويلة الأجل، مشيراً عبر رسالة الكترونية إلى أن الشركة تعتزم استثمار أكثر من 110 تريليونات وون هذا العام في المرافق والأبحاث والتطوير، لترسيخ موقعها في عصر أشباه الموصلات المدفوع بالذكاء الاصطناعي.

نفوذ "سامسونج" يتسع

واصل النفوذ الاقتصادي لـ"سامسونج" النموّ بالتوازي مع الطفرة القوية في الأسواق. ووفقاً لحسابات "بلومبرغ"، بلغت الإيرادات المجمعة لسبع شركات رئيسية تابعة للمجموعة، بينها "سامسونغ إلكترونيكس"، ما يعادل 19.3% من الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية في عام 2025، مقارنة مع 15.1% قبل عشر سنوات.

وسجل سهم "سامسونج إلكترونيكس"، الذي يمثل نحو ربع الوزن الإجمالي لمؤشر "كوسبي" القياسي المحلي، قفزة بلغت 126% خلال العام الماضي، محققاً أفضل أداء سنوي له في أكثر من عقدين.

وخلال الاجتماع السنوي للمساهمين الشهر الماضي، قال جون يونغ-هيون، الرئيس التنفيذي المشارك لـ"سامسونج إلكترونيكس"، إن الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يقود دورة فائقة غير مسبوقة في صناعة أشباه الموصلات، مع توقع استمرار تصاعد الطلب على رقائق الذاكرة الخاصة بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2026.

ساعد هذا الانتعاش عائلة لي على تفادي بيع المزيد من حصصها لسداد ضرائب الإرث الباهظة.

وبحسب مؤشر "بلومبرغ" للمليارديرات، قفزت ثروة جاي واي لي الشخصية إلى 26.9 مليار دولار خلال العام الماضي، متفوقاً على إمبراطور المال تشو جونغ-هو ليستعيد لقب أغنى شخص في كوريا الجنوبية، بعدما كان قد خسره في العام السابق.

وفي عام 2022، حصل وريث "سامسونج" على عفو رئاسي في قضايا الفساد، ما مهد الطريق أمامه لتولي القيادة الرسمية للتكتل الذي أسسه جده عام 1938.

إصلاحات الحوكمة في مواجهة إرث "التشيبول"

ترتكز إصلاحات الرئيس لي جاي ميونغ على تحول جوهري من مصالح العائلات المسيطرة إلى حوكمة تضع المساهمين في صلب الأولويات.

في فبراير، أقر البرلمان التعديلات النهائية على القانون التجاري الذي يُلزم الشركات بإلغاء أسهم الخزينة التي استخدمتها التكتلات العائلية الكبرى (التشيبول) طويلاً كأداة لترسيخ السيطرة.

وقال لي تشانغ هوان، الرئيس التنفيذي لشركة "ألاين بارتنرز كابيتال مانجمنت" (Align Partners Capital Management) في سيول، إن كثيراً من هذه التكتلات لا يزال متأخراً عن تنفيذ تغييرات فعلية.

وأضاف "ما يجب أن يحدث فعلاً هو أن تعمل الإدارة ومجالس الإدارة في هذه الشركات بشكل استباقي على تحسين القيمة للمساهمين أو تعظيمها".

بالفعل، بدأت وحدات "سامسونج" اتخاذ خطوات في هذا المسار.

ففي عام 2018، فصلت الشركة بين منصبي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، ثم عيّنت في عام 2020، وللمرة الأولى، مديراً مستقلاً رئيساً لمجلس الإدارة، وفقاً لمتحدث باسمها. كما أصبح مجلس الإدارة يضم حالياً أغلبية من الأعضاء المستقلين.

واستجابةً للضغوط المطالبة بمزيد من الشفافية والحد من التوسع المفرط، أعادت مجموعة "سامسونج" هيكلة منظومتها المؤسسية، عبر تقليص عدد شركاتها التابعة إلى 63 شركة، وهو مستوى أدنى من بعض منافسيها، بحسب هيئة التجارة العادلة الكورية.

ومنحت الشركة، التي تمتد أنشطتها من أشباه الموصلات إلى الهواتف الذكية، مساهميها توزيعات خاصة بقيمة 1.3 تريليون وون العام الماضي، فوق الأرباح الدورية المعتادة. كما ألغت "سامسونج" في أبريل أسهماً تتجاوز قيمتها 14 تريليون وون، بحسب متحدث باسم الشركة.

السيطرة العائلية

اختلفت مقاربات أفراد عائلة لي في سداد ضريبة الإرث الضخمة.

فقد باعت شقيقتا جاي واي لي، لي بو-جين ولي سيو-هيون، إلى جانب والدته هونغ را-هي، حصصاً من خلال صفقات بيع كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بينما فضّل جاي واي لي الاعتماد على قروض مضمونة بالأسهم وأصول أخرى.

وقال جونغ إن يون، الرئيس التنفيذي لشركة "فيبوناتشي أسيت مانجمنت جلوبال" (Fibonacci Asset Management Global)، إن كثيراً من كبار المساهمين المسيطرين في آسيا يفضلون الحفاظ على قوة التصويت والسيطرة بدلاً من التضحية بها مقابل سيولة قصيرة الأجل.

وأضاف "يبقى السؤال المهم على المدى الطويل ما إذا كان الجيل المقبل سيتمكن من الحفاظ على السيطرة على سامسونج في ظل نظام ضرائب الإرث المرتفع في كوريا الجنوبية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية