قال خبراء استراتيجيون مختصون بأسعار الفائدة في شركة "تي دي سيكيوريتيز" (TD Securities) إن المشترين الأجانب لسندات الخزانة الأمريكية استحوذوا على حصة متزايدة من مزادات السندات وأذون الخزانة في الأشهر الأخيرة، ما بدد المخاوف من أن يؤدي تراجع مكانة الولايات المتحدة الأميركية كملاذ آمن وارتفاع العجز المالي إلى عزوفهم عن الشراء.
أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية التي حللتها شركة "تي دي" أن الحسابات الأجنبية والدولية خُصص لها نحو 19% من المزادات في يناير الماضي، وهي أكبر حصة منذ ما يقرب من 3 أعوام. وخلال السنوات الخمس الماضية، بلغت هذه الحصة ذروتها عند نحو 25% في أوائل 2022، قبل أن تتراجع إلى أقل من 10% في نوفمبر 2024.
مزادات سندات الخزانة
تبيع الولايات المتحدة الأمريكية 7 أنواع من ديون الخزانة التقليدية بآجال استحقاق تتراوح بين عامين و30 عاماً، إضافة إلى ثلاثة أنواع من سندات الخزانة المحمية من التضخم، المعروفة اختصاراً باسم " TIPS". ذكر محللو "تي دي" جينادي غولدبرغ وجان نيفروزي ومولي بروكس في تقرير أن الزيادة في الحصص المخصصة للحسابات الأجنبية في المزادات "كانت واسعة النطاق نسبياً".
قال غولدبرغ في مقابلة: "كلما حصلنا على مزيد من البيانات زاد اعتقادنا بأن رهانات بيع أمريكا هي أقرب إلى سردية منها إلى واقع فعلي".
ظهر هذا التوجه في التداول في أبريل 2025 عندما أربك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأسواق بإعلانه فرض رسوم جمركية واسعة النطاق، وأُعيد إحياؤه الشهر الماضي عندما استأنف مساعيه للاستحواذ على جرينلاند من الدنمارك، الحليف في حلف شمال الأطلسي، رغم اعتراضاتها.
تُظهر بيانات منفصلة لوزارة الخزانة الأمريكية أنه بينما باع المستثمرون الأجانب سندات خزانة بقيمة 53 مليار دولار بعد إعلان الرسوم الجمركية في أبريل 2025، فقد أضافوا لاحقاً 354 مليار دولار من السندات حتى نوفمبر الماضي.
أضاف غولدبرغ: "عندما تسأل عدداً كبيراً من المستثمرين الأجانب عما يفعلونه بحيازاتهم من سندات الخزانة، يعترفون بتوترهم حيال قيام مستثمرين آخرين بالبيع، لكن الغالبية -على الأقل وفقاً لتجربتنا- لم تعترف بأنها باعت سنداتها بنفسها".
عوائد السندات الأمريكية
ارتفعت مشاركة الأجانب في المزادات بشكل ملحوظ في نوفمبر وديسمبر الماضيين، ما يشير إلى أن زيادة علاوة الأجل -أي العائد الإضافي الذي توفره سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مقارنة بالآجال الأقصر- تشكل عاملاً مؤثراً، بحسب "تي دي".
باعت وزارة الخزانة الأمريكية 58 مليار دولار من أذون لأجل 3 سنوات في مزاد أمس، ومن المقرر أن تبيع سندات لأجل 10 سنوات وسندات لأجل 30 عاماً خلال اليومين المقبلين. من المنتظر نشر بيانات التخصيص لتلك المبيعات في 24 فبراير الحالي.
أوضح غولدبرغ أن غياب البدائل قد يدفع المستثمرين إلى تجاوز تحفظاتهم. وأضاف أن تراجع الدولار الأمريكي يشير إلى أن المستثمرين الأجانب ربما يفضلون التحوط من مخاطر العملة مع الاستمرار في تراكم الأصول المقومة بالدولار.
اختتم: "من زاوية سهولة تنويع الأصول، لا توجد في الواقع وجهات كثيرة يمكن للمستثمرين التوجه إليها".

