تراجعت العقود الآجلة لمؤشر نيكاي الياباني بما يصل إلى 7% ليصل إلى في بداية تداولات يوم الإثنين، بعدما قفزت أسعار النفط وأثارت مخاوف متزايدة من عودة التضخم ما يهدد تأثير الدعم الحكومي والتحفيزات التي أطلقتها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لخفض الأسعار.
ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بأكثر من 22 بالمئة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو تموز 2022 عند 111.24 دولار للبرميل، إذ فاقم تبادل الضربات العسكرية على المصافي بين ايران واسرائيل المخاوف من تقلص الإمدادات وتعطل شحنات عبر مضيق هرمز لفترة طويلة. بينما وارتفعت العقود الآجلة للخام برنت نحو 19% إلى 111.04 دولار للبرميل .
ومنذ بداية الصراع فقدت البورصة اليابانية نحو 13% لتتخلى عن مستوياتها القياسية المسجلة عند 59100 نقطة.
اليابان تعتمد على نفط الخليج العربي
تُعد اليابان من أكثر الاقتصادات الصناعية تعرضًا لاضطرابات الطاقة في الخليج، إذ تعتمد على الشرق الأوسط لتأمين نحو 95% من وارداتها النفطية ونحو 11% من واردات الغاز الطبيعي المسال. ويعبر جزء كبير من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز، حيث يمر نحو 70% من النفط الياباني المستورد وقرابة 6% من واردات الغاز المسال عبر هذا الممر، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق مباشر لأمن الطاقة في البلاد.
وتشير بيانات التجارة إلى أن اليابان استوردت في يناير نحو 2.8 مليون برميل يوميًا من النفط، جاء أكثر من نصفها تقريبًا من السعودية بواقع 1.6 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى إمدادات من الإمارات والكويت وقطر.
مخزونات استراتيجية للطوارئ
الاعتماد الكبير على الخليج دفع طوكيو إلى بناء واحدة من أكبر منظومات الاحتياطيات النفطية في العالم، إذ تمتلك مخزونات طارئة تعادل 254 يومًا من الاستهلاك، موزعة بين احتياطيات حكومية تكفي 146 يومًا، ومخزونات لدى القطاع الخاص تكفي 101 يوم، إضافة إلى مخزونات مشتركة مع دول منتجة تكفي سبعة أيام.
ومن أبرز أدوات هذه المنظومة اتفاق تخزين مع شركة أرامكو السعودية في أوكيناوا، حيث تستخدم الشركة 13 خزانًا لتخزين نحو 8.2 مليون برميل، ما يعادل استهلاك اليابان لنحو ثلاثة أيام.
ويتيح هذا الترتيب لطوكيو أولوية الوصول إلى هذه الكميات في حال الطوارئ. ورغم المخاوف الحالية، تؤكد الحكومة اليابانية أنها لا تخطط حاليًا للسحب من الاحتياطيات النفطية، علماً بأن آخر استخدام لها كان في 2022 بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.
مخاطر أقل في الغاز المسال
أما في سوق الغاز الطبيعي المسال، فتبدو المخاطر أقل حدة نسبيًا. فاليابان تستورد نحو 40% من احتياجاتها من الغاز المسال من أستراليا، ما يحد من اعتمادها على الشرق الأوسط. ومع ذلك، رفعت شركات المرافق اليابانية مخزوناتها مؤخرًا بنسبة 10% لتصل إلى 2.19 مليون طن، أي ما يعادل نحو 12 يومًا من الاستهلاك. ويبلغ إجمالي المخزون في البلاد أكثر من 4 ملايين طن.
وتشير تقديرات شركة Kpler إلى أن المخزونات الحالية يمكن أن تغطي نحو 44 أسبوعًا من الاستهلاك في حال تعطل الإمدادات القادمة عبر مضيق هرمز فقط، بينما سينخفض هذا الغطاء إلى نحو ثلاثة أسابيع إذا توقفت جميع واردات الغاز المسال إلى اليابان. ولمواجهة مثل هذه السيناريوهات، تمتلك طوكيو أدوات إضافية، منها إعادة توجيه جزء من تجارتها السنوية البالغة نحو 40 مليون طن من الغاز المسال إلى السوق المحلية، إضافة إلى اتفاقات طوارئ مع قطر، ودراسة ترتيبات تبادل شحنات مع دول مثل إيطاليا وكوريا الجنوبية.
بذلك، ورغم هشاشة موقع اليابان الجغرافي واعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة، فإن مزيج الاحتياطيات الاستراتيجية، وتنوع موردي الغاز، وآليات التعاون الدولي يمنحها هامشًا من المرونة للتعامل مع اضطرابات محتملة في إمدادات الخليج.
"هرمز" يهدد خطط مكافحة التضخم
أطلقت حكومة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي حزمة واسعة من الإجراءات المالية للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم على الأسر والشركات في نوفمبر العام الماضي، وتشمل هذه الإجراءات دعمًا مباشرًا لأسعار الوقود والكهرباء والغاز، إلى جانب إلغاء الضريبة المؤقتة على البنزين وخفض العبء الضريبي على الطاقة بهدف إبقاء أسعار الوقود ضمن مستويات مقبولة للمستهلكين. كما تضمنت الحزمة حوافز مالية وتحويلات نقدية للأسر، إضافة إلى تمديد برامج دعم فواتير الكهرباء والغاز خلال الشتاء، في إطار برنامج تحفيزي أوسع بلغت قيمته نحو 21.3 تريليون ين (حوالي 135 مليار دولار) لدعم الاقتصاد ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

