شهدت الأسواق العالمية تذبذبًا ملحوظًا الأسبوع الماضي، فالمستثمرون يحاولون استيعاب تداعيات الذكاء الاصطناعي المحتملة في مختلف القطاعات. ويرى محللو "دويتشه بنك" أن ما يحدث ليس مفاجئًا، بل "تصحيح" لتوقعات ربما كانت متفائلة أكثر مما يجب.
وتعرضت أسهم شركات البرمجيات تحديدًا لخسائر فادحة وسط مخاوف متزايدة من أن نماذج اللغة الضخمة قد تستبدل الخدمات الحالية. كما تأثرت شركات في قطاعات القانون وتكنولوجيا المعلومات والاستشارات والخدمات اللوجستية. وذكر محللو بنك "جيه بي مورجان" الأسبوع الماضي أن نحو تريليوني دولار قد تبخرت من قيمة أسهم شركات البرمجيات وحدها، وهو سيناريو كان يراه جيم ريد من "دويتشه بانك" مجرد احتمال نظري قبل أسبوعين.
بحسب مجلة "فورتشن"، طالما تكهن ريد بانخفاض حاد في أسعار أسهم شركات التكنولوجيا، مصرحًا لعملائه: "لا أحد يعلم يقينا من سيكون الرابح والخاسر في هذه التكنولوجيا الاستثنائية". وأضاف: "حتى أكتوبر الماضي، كانت الأسواق تحتسب وتسعر ضمنا عالمًا تربح فيه جميع شركات التكنولوجيا".
لكنه أشار إلى أن الأسابيع الأخيرة أظهرت "تمايزا" يعيدنا إلى واقع القطاع التكنولوجي، مؤكدًا أن إعادة التسعير "تنتشر الآن إلى الاقتصاد الأوسع بسرعة مذهلة".
لم يكن ريد وحده من يشك في أن المستثمرين ربما كانوا ينظرون إلى سوق الأسهم بأكمله، والاقتصاد كاملا، بنظرة متفائلة. فقد رأى بعض المستثمرين أن كفاءة الذكاء الاصطناعي ستجلب مكاسب لمعظم الشركات، فيما جادل بعضهم بأنه رغم أن الذكاء الاصطناعي ليس في فقاعة، توجد بؤر تفاؤل مفرط قد تنفجر.
يتبنى جيمي ديمون، رئيس "جيه بي مورجان" التنفيذي، هذا الرأي، فقد خاطب الشركات في قمة "أقوى النساء" التي تنظمها "فورتشن" العام الماضي: "يجب عليكم استخدامه". لكنه استدرك قائلًا إنه في عام 1996، "كان الإنترنت حقيقة واقعة"، مع أنه "بدا فقاعة". ميز ديمون الفرق الحقيقي الذي يراه بين الذكاء الاصطناعي، من جهة، والذكاء الاصطناعي التوليدي، من جهة أخرى، قائلا " بعض أسعار الأصول مرتفعة، في نطاق أشبه بفقاعة".
من جانبه، رأى جيريمي سيجل، أستاذ التمويل الفخري في كلية "وارتون"، أن هذه التحولات تعني أن المستثمرين "يطرحون الأسئلة الصحيحة". وكتب: "عندما تتحدث الشركات عن إنفاق رأسمالي بقيمة 200 مليار دولار، ينبغي للأسواق أن تدقق في فترات استرداد رأس المال، وديناميكيات المنافسة، وما إن كان بالإمكان تطوير مزايا مستدامة في بيئة تتطور فيها التكنولوجيا بوتيرة متسارعة"، موضحا أن هذا التوتر يفسر تبدل الأسهم المتصدرة باستمرار.
ومع ذلك، يحذر ريد من أن الأسواق قد تبالغ في إعادة التسعير، خصوصًا في قطاعات الاقتصاد التقليدية. ويقول: "التحدي الحقيقي هو أننا، حتى بنهاية هذا العام، لن نملك أدلة كافية لتحديد الفائزين والخاسرين بثقة"، وقد نرى تقلبات حادة في المعنويات.
أما إد يارديني، رئيس شركة أبحاث اقتصادية تحمل اسمه، فيرى أن ما يميز الذكاء الاصطناعي عن الثورات التكنولوجية السابقة أن التكنولوجيا قادرة على "كتابة شفرات برمجية، بما فيها شفرات للذكاء الاصطناعي نفسه"، ما يعني أنها "تتغذى على نفسها"، ويحل الجديد محل القديم بسرعة قياسية. هذا التسارع المذهل في التقادم يبث عدم اليقين ويدفع المستثمرين لبيع أسهم الشركات التي قد تفقد ميزتها التنافسية.

