سجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة خلال شهر يوليو أكبر وتيرة هبوط لها في 14 شهراً، لكن ليس بسبب تعثر الاقتصاد، فقد أنفق الأمريكيون مبالغ أقل في محطات الوقود نتيجة انخفاض أسعار المحروقات، كما تراجعت مشترياتهم عبر الإنترنت بعد تخفيضات "أمازون" الصيفية.
وذكرت الحكومة الأمريكية يوم الخميس أن مبيعات التجزئة انخفضت 0.6% الشهر الماضي، مخالفة توقعات وول ستريت التي رجحت تسجيل زيادة طفيفة، وهو ما يمثل أكبر تراجع منذ مايو 2025.
مع ذلك، ظل الاتجاه العام لمبيعات التجزئة أقوى؛ إذ ارتفعت على مدار العام الماضي 5%، وهو مستوى أعلى بقليل من المتوسط طويل الأجل. أما عند احتساب التضخم، فإن الصورة لا تبدو وردية بالكامل نظراً لارتفاع تكاليف السلع والخدمات.
تشكل مبيعات التجزئة شريحة ضخمة من الإنفاق الاستهلاكي، وهو الركيزة الأساسية لنمو الاقتصاد الأمريكي، وتخضع هذه الأرقام الشهرية للتعديل وفقاً للتقلبات الموسمية.
وبحسب موقع "ماركت ووتش"، ما تغفله هذه البيانات هو حجم ما ينفقه المستهلكون على الخدمات مثل السفر والاستجمام والترفيه، إذ تظهر مؤشرات تتبع الإنفاق المختلفة، مثل بيانات بطاقات الائتمان المصرفية، أن الإنفاق في تلك المجالات كان قوياً خلال الشهر الماضي.
أربكت عروض "أمازون برايم" جهود الحكومة في قياس التقلبات الموسمية لتوقيت إنفاق الأمريكيين لأموالهم، فالحدث يقام عادة في يوليو، لكنه بدأ هذا العام في يونيو.
ونتيجة لذلك، ازدهرت مبيعات الإنترنت في يونيو ثم تراجعت بنسبة 2,3% في يوليو، وتعد هذه الفئة ثاني أكبر قطاعات إنفاق التجزئة بعد السيارات، ما يمنحها وزناً وتأثيراً كبيرين. ورغم هذا التراجع الشهري، لا تزال مبيعات الإنترنت مرتفعة بنسبة قوية بلغت 8% خلال العام الماضي.
في المقابل، انخفضت مبيعات السيارات 1.8% في يوليو بعد صعود كبير في يونيو. ورغم تذبذب مبيعات السيارات من شهر لآخر، إلا أنها سجلت مستويات قوية ومفاجئة حتى الآن هذا العام.
وتراجعت إيرادات محطات الوقود بنحو 1% الشهر الماضي، غير أن تجدد التوترات مع إيران عاد ليرفع أسعار الوقود مجدداً، وهو ما سيظهر أثره في تقرير المبيعات المقبل.
ولعل أفضل الأخبار تمثلت في ارتفاع مبيعات المطاعم بنسبة 0.5%، وهي الفئة الخدمية الرئيسية الوحيدة في تقرير التجزئة، حيث واصلت الصعود بوتيرة سريعة للشهر الرابع على التوالي، وهو مؤشر يعكس عادة إقبال المستهلكين على تناول الوجبات الجاهزة وارتياد المطاعم عندما يكون الاقتصاد في وضع جيد.
تظهر الصورة الكلية أن التضخم المرتفع أضر بالأمريكيين وذلك برفع تكاليف المعيشة، غير أن انخفاض معدلات البطالة وتسريح العمالة منح المستهلكين الثقة الكافية لمواصلة الإنفاق بنمطهم المعتاد.
وقد تلجأ الأسر إلى خفض الإنفاق مؤقتاً لبناء مدخراتها بعد استنزاف حساباتها المصرفية أول العام لمواجهة موجة التضخم، خاصة أن الإنفاق الاستهلاكي في فصل الربيع كان قوياً على غير العادة.
وبالتطلع إلى المستقبل، قال ريتشارد مودي، كبير الاقتصاديين في "ريجنز فاينانشيال": "توجد مؤشرات قليلة جداً على تراجع الإنفاق الاستهلاكي، حتى مع احتساب تأثيرات ارتفاع الأسعار".

