الاثنين, 26 أكتوبر 2026|14 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية


سجلت الأسهم السعودية أكبر مكاسب يومية في نحو عام، بعدما ارتفع مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" 3.4%، مضيفا 323 نقطة ليغلق عند 9762 نقطة، في جلسة شهدت صعودا شبه جماعي للأسهم، مع تحسن جاذبية التقييمات بعد موجة من التراجعات، بالتزامن مع انخفاض عوائد أدوات الدين.

وجاء الارتفاع بعد تصحيح سعري دفع تقييمات الشركات إلى مستويات أقل، فيما أسهم تراجع العوائد الحكومية وتكلفة التمويل قصير الأجل في تحسين الظروف المحيطة بالاستثمار في الأسهم، بعد فترة شكلت فيها أدوات الدخل الثابت منافسا قويا للسوق.

ورغم أن المكاسب السريعة قلصت جزءا من جاذبية الأسعار التي أتاحها التصحيح، فإن التقييمات الحالية لا تزال أقل من مستوياتها السابقة، ما يترك مجالا لمزيد من التعافي إذا استمرت عوائد أدوات الدين في الانخفاض، وحققت الشركات نتائج تفوق التوقعات في الربع الثالث.

تاسي (19)

صعود 245 شركة والسيولة تتجاوز متوسطها 38%

لم تقتصر مكاسب السوق على الأسهم القيادية، بل امتدت إلى جميع القطاعات وأغلبية الشركات، ما يعكس اتساع نطاق الطلب مقارنة بالجلسات التي يعتمد فيها ارتفاع المؤشر على عدد محدود من الأسهم ذات الأوزان الكبيرة.

وارتفعت أسهم 245 شركة، بما يعادل نحو 96% من الإجمالي، مقابل تراجع 5 شركات واستقرار البقية.

وأغلقت 8 شركات عند الحد الأعلى للتذبذب، شملت "طيران ناس" و"الأسماك" و"البحر الأحمر" و"سيرا" و"مرافق" و"تهامة" و"الكيميائية" و"حديد وطني"، بمكاسب نحو 10%.

وقادت المرافق العامة مكاسب القطاعات بارتفاع 6.7%، تلاها النقل بنحو 5.6%، ثم المواد الأساسية 5.2% والسلع الرأسمالية 5%.

وفي المقابل، ارتفع قطاع البنوك 2.8% والطاقة 1.7%، بأقل من مكاسب المؤشر العام، رغم مساهمتهما بنحو 47% من إجمالي ارتفاع "تاسي".

وتشير هذه الحركة إلى أن الطلب لم يتركز في الشركات القيادية وحدها، بل امتد بقوة أكبر إلى قطاعات وأسهم أقل وزنا، وهو ما يعزز اتساع الصعود، وإن كانت جلسة واحدة لا تكفي للحكم على استمراره.

وارتفعت قيمة التداول 20% مقارنة بالجلسة السابقة إلى 5.18 مليار ريال، متجاوزة متوسط آخر 21 يوم البالغ 3.8 مليار ريال بنحو 38%، فيما بلغت الكميات المتداولة 342 مليون سهم عبر 521 ألف صفقة.

ويعطي ارتفاع السيولة بالتزامن مع اتساع المكاسب مؤشرا على تحسن المشاركة في السوق، لكنه لا يثبت بمفرده عودة التدفقات الاستثمارية طويلة الأجل.

انخفاض عوائد الصكوك يخفف المنافسة على الأسهم

تزامن صعود السوق مع تراجع عوائد أدوات الدين، وهو عامل مهم في تفسير تحسن جاذبية الأسهم بعد انخفاض أسعارها.

فقد تراجع عائد الصكوك الحكومية السعودية لأجل 10 سنوات إلى 5.94% بانخفاض 5 نقاط أساس، بينما انخفض سايبور 3 أشهر إلى 5.28% بتراجع يقارب 20 نقطة أساس.

وتكمن أهمية هذا التطور في أنه جاء بعد موجة انخفاض للأسهم، ما أدى إلى تحسن العلاقة بين أسعار الشركات والأرباح المتوقعة منها، بالتزامن مع تراجع العوائد المتاحة على أدوات الدين.

فكلما انخفضت العوائد المرجعية، تراجعت الضغوط التي تفرضها أدوات الدخل الثابت على تقييم الأسهم، بشرط عدم حدوث زيادة مقابلة في علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون.

التقييمات لا تزال أقل.. لكن أرباح 2027 أمام الاختبار

رغم صعود المؤشر بأكثر من 3% في جلسة واحدة، لا تزال التقييمات أقل من مستوياتها قبل التصحيح، وهو ما يساعد على تفسير عودة الطلب إلى الأسهم.

فعند إغلاق "تاسي" قرب 9762 نقطة، يبلغ مكرر الربحية المتوقع لعام 2027 نحو 12.18 مرة، بما يعادل عائد أرباح متوقعا يبلغ 8.1%، مقابل 5.94% للصكوك الحكومية السعودية لأجل 10 سنوات.

الفجوة تعكس تحسن التقييمات النسبية، لكنها لا تمثل علاوة مخاطر الأسهم الفعلية أو عائدا استثماريا مضمونا.

فالعائد النقدي من توزيعات الأرباح المتوقعة خلال الأشهر الـ12 المقبلة يبلغ 4.58%، وهو أقل من العائد على الصكوك طويلة الأجل. ولذلك تبقى جاذبية الأسهم مرتبطة أيضا بقدرة الشركات على تنمية أرباحها وتوزيعاتها مستقبلا، وليس بانخفاض مكررات الربحية وحده.

ويبقى استمرار التعافي مرتبطا بتطورين رئيسيين اتجاه عوائد الصكوك طويلة الأجل، ومدى قدرة الشركات على تحقيق الأرباح المتوقعة. فاستمرار انخفاض تكلفة رأس المال مع تحسن الربحية قد يدعم التقييمات، فيما قد تعيد عودة ارتفاع العوائد أو مراجعة توقعات الأرباح بالخفض الضغوط إلى السوق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية