الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026|15 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية


واصلت الأسهم السعودية صعودها للجلسة الثانية على التوالي، للمرة الأولى منذ 3 أسابيع، وسط ارتفاع قيمة التداولات إلى أعلى مستوياتها منذ نحو شهرين. لكن وتيرة المكاسب تباطأت مقارنة بالجلسة السابقة، بعدما واجه المؤشر مقاومة فنية قرب 10060 نقطة، ما دفعه للتراجع عن أعلى مستوياته خلال الجلسة.

وأنهى مؤشر "تاسي" التعاملات عند 9986 نقطة، مرتفعا 2.3%، أو ما يعادل 225 نقطة، مقابل ارتفاع 3.4% في الجلسة السابقة. وبذلك بلغت مكاسبه خلال الجلستين نحو 548 نقطة، تعادل 5.8%، بعد 8 أسابيع متتالية من التراجع.

وارتفعت قيمة التداولات 38% إلى 7.16 مليار ريال، وهي الأعلى منذ نحو شهرين، فيما زاد عدد الصفقات 15% إلى 601 ألف صفقة، في مؤشر على تحسن النشاط واستيعاب السوق سيولة أكبر.

ورغم ذلك، فإن تراجع وتيرة المكاسب بالتزامن مع زيادة التداولات يشير إلى أن الطلب واجه معروضا أكبر عند المستويات السعرية المرتفعة. كما تقلص عدد الشركات الصاعدة من 245 شركة في الجلسة السابقة إلى 225 شركة، مقابل ارتفاع عدد الشركات المتراجعة من 5 إلى 25 شركة.

تاسي (20)

وكان المؤشر قد ارتفع خلال التعاملات إلى 10062 نقطة، قبل أن يتراجع بنحو 75 نقطة عن ذروته ويغلق دون حاجز 10 آلاف نقطة.

ويكتسب هذا المستوى أهمية فنية، إذ يقترب من نسبة تصحيح فيبوناتشي البالغة 38.2% للموجة الهابطة الأخيرة، ما يجعله منطقة اختبار لقدرة الطلب على استكمال الارتداد بعد المكاسب السريعة.

وجاء التراجع من ذروة الجلسة مع بلوغ هذه المقاومة، الأمر الذي لا يجعل التحذيرات الأمنية وحدها تفسيرا كافيا لانحسار المكاسب، خاصة وأن التراجع بدأ قبلها.

السوق تتماسك أمام التطورات الجيوسياسية

اللافت في أداء السوق أن المكاسب تحققت رغم تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، واستمرار الاعتداءات التي تشنها الميليشيا الحوثية الإرهابية على السعودية منذ إغلاق الخميس، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي أعلنت الدفاعات الجوية السعودية اعتراضها.

ومع استمرار هذه الاعتداءات، لم تمنع التطورات الأمنية المؤشر من تحقيق مكاسب قوية خلال جلستين، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يتعاملوا مع التصعيد بوصفه سببا كافيا لمواصلة موجة البيع التي سيطرت على السوق خلال الأسابيع الماضية.

لكن هذا التماسك لا يعني اختفاء المخاطر الجيوسياسية، وإنما يشير إلى أن حركة الأسعار خلال الجلستين تأثرت بعوامل مالية وسعرية داعمة.

وأبرز هذه العوامل تراجع عوائد أدوات الدين الحكومية السعودية لأجل 10 سنوات إلى 5.9%، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من شهر، مقابل 6.15% في الثامن من أكتوبر، بانخفاض يقارب 24 نقطة أساس.

كذلك تراجع السايبور لأجل 3  أشهر إلى 5.2%، وهو الأدنى منذ نحو شهر، مقابل 5.9% في 19 أكتوبر.

وتكتسب هذه التحركات أهمية للسوق، إذ يسهم انخفاض عوائد الدين في تقليص الضغوط على التقييمات، ويحسن نسبيا جاذبية الأسهم مقارنة بالأدوات الأقل مخاطرة، بينما قد ينعكس تراجع أسعار التمويل تدريجيا على تكاليف الشركات، بحسب هياكل ديونها.

التقييمات تتحسن .. لكن هل تكفي لاستمرار الصعود؟

تأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه تقييمات السوق أكثر جاذبية بعد موجة التراجع الأخيرة.

وبحسب بيانات بلومبيرغ، يتداول المؤشر بمكرر أرباح متوقع يبلغ نحو 13.1 مرة للأشهر الـ12 المقبلة.

وبمقارنته بعائد أدوات الدين الحكومية لأجل 10 سنوات، تحسنت الفجوة لصالح الأسهم، مقارنة بفوارق أضيق خلال الفترة الماضية.

ورغم تحسن هذا الفارق، فإنه لا يمثل بمفرده علاوة مخاطر كافية للحكم على جاذبية الأسهم.

وهنا يظهر التحدي الأساسي أمام السوق. فالأسعار الحالية بدأت تستوعب قدرا أكبر من المخاطر، لكنها لا تقدم بالضرورة مبررا لارتفاعات كبيرة ومستدامة دون تحسن إضافي في العوامل التي تحدد القيمة العادلة للأسهم.

وتبقى نتائج الشركات للربع الثالث، التي لم يكتمل الإعلان عنها، اختبارا مهما لمدى واقعية توقعات النمو، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف التمويل خلال الفترة الماضية وتفاوت قدرة الشركات على حماية هوامش الربحية.

الفيدرالي يضيف متغيرا جديدا

تتجه الأنظار غدا الأربعاء إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية الأمريكية، في اجتماع قد يؤثر في اتجاه الأسواق العالمية وعوائد السندات.

وبالنسبة للسوق السعودية، لن تقتصر أهمية القرار على اتجاه الفائدة قصيرة الأجل، بل ستمتد إلى حركة العوائد طويلة الأجل، التي تؤثر بصورة أكبر في معدلات الخصم المستخدمة لتقييم التدفقات النقدية المستقبلية للشركات.

فقد تتراجع الفائدة قصيرة الأجل دون أن تتبعها عوائد السندات الطويلة بالقدر نفسه، ما يحد من التحسن الفعلي في جاذبية الأسهم.

وعلى الرغم من قوة الارتداد خلال الجلستين، فإن ملامح دخول السوق في موجة صاعدة طويلة الأجل لم تتضح بعد. إذ لا تزال المكاسب بحاجة إلى تأكيد من أداء الشركات واستمرار تحسن الظروف المالية.

وبينما أعاد انخفاض الأسعار جزءا من جاذبية الأسهم السعودية، فإن انتقال السوق من ارتداد قوي إلى اتجاه صاعد مستدام يتطلب استمرار تراجع العوائد طويلة الأجل، وتحسن توقعات أرباح الشركات لعام 2027.

وحتى تتضح هذه العوامل، تبقى التقييمات الحالية داعمة لاحتواء بعض الضغوط، لكنها ليست وحدها ضمانة لبلوغ مستويات أعلى بفارق كبير والاستقرار عندها.

وحدة التحليل المالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية