الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

ارتفعت الأسهم السعودية في جلسة اتسمت باتساع المكاسب وتحسن السيولة، مستفيدة من تراجع لافت في تكلفة التمويل القصير، إلا أن الصعود لم يغير بعد الصورة الأساسية للسوق، فالعوائد طويلة الأجل بقيت فوق 6%، فيما لم تتحرك توقعات الأرباح بالسرعة نفسها التي ارتفعت بها الأسعار.

وأغلق مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" عند 10590 نقطة، مرتفعا 1.1% ومقتربا من أعلى مستوياته في نحو أسبوع، بينما زادت قيمة التداول 15% إلى 4.15 مليار ريال، مقابل 3.60 مليار ريال في الجلسة السابقة.

وجاء الصعود واسعا، إذ ارتفع 19 قطاعا مقابل تراجع البقية، ما منح الجلسة جودة أفضل من الارتدادات التي تعتمد على عدد محدود من الأسهم. ومع ذلك، بقي تأثير الشركات والقطاعات القيادية كبيرا، فجاءت نحو 65% من مكاسب "تاسي" من الطاقة والبنوك وحدهما.

إغلاق 06 أكتوبر 2026

وكان التحول الأوضح في البنوك، التي ارتفعت 1.3% بعد تراجعها 1.8% في الجلسة السابقة. ويعني ذلك أن جانبا من صعود اليوم يمكن قراءته بوصفه استعادة للخسائر التي ضغط بها القطاع على المؤشر أمس، أكثر من كونه تحولا مستقلا في اتجاه السوق.

كما أن التحسن اليومي في اتساع السوق لم يتحول بعد إلى إصلاح واضح للاتجاه المتوسط. فالمؤشر لا يزال أقل بنحو 3.1% من متوسط 200 يوم عند 10932 نقطة، فيما لا يزال 73% من الأسهم دون متوسط 200 يوم.

وبذلك تبدو جلسة اليوم ارتدادا أكثر جودة واتساعا من الجلسات السابقة، لكنها لا تمثل حتى الآن تحولا في الاتجاه الأساسي للسوق.

أما السيولة، فعلى الرغم من تحسنها، فإنها لا تزال أقل بنحو 15% من متوسطها منذ بداية العام، وهو مستوى يدعم جودة الارتداد مقارنة بالجلسة السابقة، لكنه لا يقدم حتى الآن دليلا كافيا على دخول السوق في موجة صعود قوية.

المتغير الأكثر أهمية في جلسة اليوم جاء من خارج حركة المؤشر نفسها، مع هبوط السايبور لأجل 3 أشهر إلى نحو 5.35% من 5.60%، بانخفاض نحو 25 نقطة أساس.

ويخفف استمرار هذا التراجع تدريجيا تكلفة التمويل على الشركات التي تعتمد على ديون متغيرة، فيما يبقى أثره في البنوك أكثر تعقيدا، بين انخفاض محتمل في تكلفة التمويل من جهة، وضغط على تسعير الأصول والعوائد من جهة أخرى.

لكن التحسن اقتصر حتى الآن على الطرف القصير من منحنى العائد. فعائد الصكوك الحكومية لأجل 10 سنوات بقي قرب 6.10%، ما يعني أن معدل الخصم طويل الأجل المستخدم في تقييم الأسهم لم يشهد تحسنا مماثلا.

في المقابل، لم تتغير توقعات أرباح السوق، ليبلغ مكرر الأرباح المتوقعة للعام الجاري حول 14.1 مرة، بعائد أرباح يقارب 7.07%.

ومقارنة بعائد الصكوك الحكومية لأجل 10 سنوات البالغ نحو 6.10%، لا يتجاوز الفارق لمصلحة الأسهم 0.97 نقطة مئوية. وهو هامش محدود لأصل أعلى مخاطرة، فيما يبقى عائد التوزيعات النقدية قرب 3.8%، دون العائد المتاح على الصكوك.

وتعني هذه المعادلة أن مبرر الأسعار الحالية يعتمد بصورة متزايدة على نمو الأرباح مستقبلا، أكثر من اعتماده على العائد النقدي الذي يحصل عليه المستثمر اليوم. ويضع ذلك موسم نتائج الربع الثالث في موقع أكثر أهمية من المعتاد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية