الاثنين, 2 نوفمبر 2026|21 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية


ارتفعت الأسهم السعودية اليوم الإثنين، لكن المكاسب لم تشمل غالبية الشركات، إذ قادت الأسهم القيادية المؤشر إلى الصعود رغم اتساع نطاق التراجع، في وقت تترقب فيه السوق نتائج الربع الثالث لاختبار مدى قدرة أرباح الشركات على دعم تقييماتها الحالية.

تأتي هذه التحركات مع تراجع عوائد أدوات الدين طويلة الأجل، ما يخفف نسبيا من الضغوط على تقييمات الأسهم، لكن تفاوت نتائج الشركات مقارنة بتوقعات المحللين يضع الأرباح المستقبلية أمام اختبار مهم.

أنهى مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" تعاملاته مرتفعا 0.5%، بما يعادل 45 نقطة، ليغلق عند 9883 نقطة، معوضا جزءا من خسائر الجلسة السابقة التي بلغت 0.8%.

ورغم ارتفاع المؤشر، تراجعت أسهم 154 شركة، مقابل ارتفاع 90 واستقرار 8 شركات، ما يكشف عن صعود تركز في عدد محدود من الأسهم ذات الأوزان المرتفعة.

وجاء نحو نصف مكاسب المؤشر من قطاع البنوك، الذي أضاف 22 نقطة، فيما أسهمت أسهم "الراجحي" و"أرامكو" و"الأهلي" مجتمعة بنحو ثلثي صافي ارتفاعه.

تاسي (22)

في المقابل، تراجع قطاعا التأمين والرعاية الصحية 1.5% و1.1% على التوالي، ما يعكس استمرار التباين بين القطاعات.

وارتفعت قيمة التداول 14% إلى 3.6 مليار ريال، مع زيادة عدد الصفقات 16% إلى 406 آلاف صفقة. لكن السيولة بقيت أقل بنحو 11% من متوسط آخر 21 يوما البالغ 4 مليارات ريال، ما يشير إلى أن التحسن في نشاط التداول لا يزال محدودا مقارنة بمستوياته الأخيرة.

التقييمات أمام اختبار الأرباح

من ناحية التقييم، تتداول الأسهم السعودية عند مكرر يبلغ 11.7 مرة أرباح 2027 المتوقعة، وينخفض إلى 11.5 مرة بعد استبعاد البنود الاستثنائية. ويأتي ذلك مع تراجع عائد أدوات الدين الحكومية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.87%.

ذلك يمنح الأسهم إيجابية نسبية من حيث العائد المحاسبي المتوقع، لكنه لا يمثل علاوة المخاطر الفعلية للأسهم، ولا يكفي وحده للحكم على جاذبية تقييماتها، خصوصا أن أرباح 2027 لا تزال تقديرية.

فانخفاض عوائد الدين قد يدعم التقييمات عبر تراجع معدل الخصم المستخدم لتقدير القيمة الحالية للأرباح المستقبلية، لكن استمرار هذا الأثر يتوقف أيضا على استقرار توقعات الأرباح وتكلفة رأس المال.

في المقابل، يشير تجدد ارتفاع سايبور لثلاثة أشهر إلى استمرار الضغوط على التمويل قصير الأجل، بينما تشهد تقديرات الأرباح مراجعات نزولية محدودة.

وبذلك، قد لا يتحول انخفاض عوائد الدين بالكامل إلى تحسن في تقييمات الأسهم إذا تراجعت الأرباح المنتظرة، وهي معادلة تزداد أهميتها مع تقدم موسم الإفصاحات.

نمو الأرباح لا يعني تجاوز التوقعات

مع اقتراب نهاية مهلة إعلان نتائج الربع الثالث في 11 نوفمبر، أعلنت 104 شركات نتائجها، مقابل 169 شركة لم تعلن بعد.

وارتفعت الأرباح المجمعة للشركات المعلنة 21% على أساس سنوي إلى 45.3 مليار ريال، لكن هذا النمو لا يكشف الصورة كاملة، فالمستثمرون لا يقارنون النتائج بالفترة المماثلة فقط، بل بما كانوا يتوقعون تحقيقه بالفعل.

وتظهر نتائج الشركات المعلنة تباينا في الأداء مقارنة بالتوقعات، إذ تجاوزت أرباح "الماجد للعود" تقديرات المحللين 22%، لتبلغ 45.3 مليون ريال، فيما تفوقت "رسن" على التوقعات 13% بأرباح بلغت 110 ملايين ريال.

على الجانب الآخر، جاءت أرباح "كاتريون" أقل من التوقعات بنحو 37%، و"لجام للرياضة" بنحو 11%. أما "مسار"، فرغم نمو أرباحها السنوية 29% إلى 667 مليون ريال، فإنها جاءت أقل من تقديرات المحللين بنحو 3.6%.

ومن بين 7 شركات تتوافر لها تقديرات المحللين، تجاوزت 3 شركات التوقعات، فيما جاءت نتائج 4 دونها. وبلغت الأرباح الفعلية لهذه الشركات مجتمعة 1.47 مليار ريال، أقل بنحو 1.7% من التقديرات.

ولم تتحرك أسعار الأسهم بالضرورة في اتجاه مفاجآت الأرباح، إذ تراجع سهم "بوبا العربية" 3.3% رغم تجاوز نتائجه التوقعات 7.2%، بينما ارتفع سهم "مسار" 1.68% رغم تسجيل أرباح أقل من المنتظر.

ويعكس هذا التباين أن استجابة السوق لا تتحدد بمقارنة الأرباح بالتوقعات وحدها، بل تتأثر أيضا بالتقييمات القائمة وجودة النتائج وتقديرات الأداء المستقبلي.

ومع بقاء 169 شركة خارج حصيلة النتائج المعلنة حتى الآن، تظل الصورة غير مكتملة، فيما ستحدد الإفصاحات المتبقية ومدى تغير توقعات أرباح 2027 ما إذا كان انخفاض مكررات الربحية يعكس تحسنا في جاذبية التقييمات، أم أنه يسبق مراجعات إضافية للأرباح المنتظرة.

كذلك ستبقى حركة عوائد الدين وتكلفة التمويل من المؤشرات المهمة لفهم قدرة السوق على الحفاظ على تحسنها، ومدى اتساع الصعود ليشمل عددا أكبر من الشركات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية