الخميس, 1 أكتوبر 2026|18 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

واصلت الأسهم السعودية تراجعها للجلسة الرابعة على التوالي، في وقت باتت فيه الضغوط أقل ارتباطا بسهم أو قطاع بعينه، وأكثر تعبيرا عن إعادة تسعير أوسع للسوق مع ارتفاع تكلفة رأس المال، من دون تحسن مماثل في توقعات أرباح الشركات.

وأغلق مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" عند 10393 نقطة، منخفضا 0.5%. وشمل التراجع 14 قطاعا، مقابل ارتفاع البقية، فيما جاء "الأهلي" في مقدمة الأسهم الأكثر ضغطا على المؤشر، بعدما خصم منه نحو 8 نقاط، يليه "الراجحي" بأكثر من 6 نقاط.

في المقابل، حد سهم "أرامكو السعودية" من الخسائر، بعدما ارتفع 0.2% وأضاف نحو 9 نقاط إلى المؤشر.

إغلاق جلسة 1 أكتوبر 2026

سيولة ترتفع .. والاتجاه لا يتغير

ارتفعت قيمة التداول إلى نحو 4.7 مليار ريال، بزيادة تقارب 10% على الجلسة السابقة، فيما زادت كمية الأسهم المتداولة بنحو 16%. لكن زيادة النشاط لم تتحول إلى قوة شرائية قادرة على تغيير اتجاه السوق.

وتشير هذه الصورة إلى أن المستويات المنخفضة جذبت قدرا من السيولة، إلا أن الطلب لم يكن كافيا حتى الآن لامتصاص المعروض ودفع الأسعار إلى الأعلى.

كما أن قيمة التداول، رغم ارتفاعها خلال الجلسة، بقيت أقل بنحو 4% من متوسطها منذ بداية العام، ما يجعل من الصعب وصف الحركة الحالية بأنها موجة بيع استثنائية أو اندفاع واسع للخروج من السوق. وفي الوقت نفسه، لا تظهر الأرقام عودة قوية للسيولة الاستثمارية.

المكرر ينخفض .. لكن العوائد ترتفع

يتداول "تاسي" حاليا عند مكرر ربحية يبلغ نحو 15.5 مرة للأرباح التاريخية و14 مرة للأرباح المتوقعة، فيما ارتفع عائد التوزيعات النقدية إلى قرابة 3.9%.

وتبدو هذه المستويات أكثر جاذبية كلما تراجعت الأسعار، إلا أن المشكلة أن الأسهم لا تتحرك في فراغ، بل تنافس أدوات استثمارية ارتفعت عوائدها أيضا.

فمكرر ربحية مستقبلي عند 14 مرة يعادل عائد أرباحا تقارب 7.1%، بينما بلغ عائد الصكوك الحكومية السعودية لأجل عشر سنوات نحو 6.1%. وبذلك تقلص الفارق بين عائد الأرباح المتوقع والعائد الحكومي طويل الأجل إلى نحو نقطة مئوية واحدة فقط.

ولا يمثل هذا الفارق بديلا مباشرا عن علاوة مخاطر الأسهم، لأن المستثمر في الأسهم يراهن كذلك على نمو الأرباح والتوزيعات مستقبلا. لكنه يقدم قراءة سريعة لكيفية تغير المنافسة بين الأسهم والأصول الأقل مخاطرة.

ففي فترات انخفاض العوائد، كان تراجع أسعار الأسهم كافيا في كثير من الأحيان لجعل التقييمات أكثر جاذبية. أما اليوم، فإن جزءا من التحسن الناتج عن انخفاض المكرر تقابله زيادة في العائد المتاح على الأدوات الحكومية.

منتدى الاقتصادية 2026