بدأت بنوك الصين تسعير السندات استناداً إلى تكلفة التمويل لليلة واحدة، في مؤشر على تزايد اعتمادها باعتبارها سعراً مرجعياً للنظام المالي.
يطرح مصرف "تشاينا ميرشانتس بنك" (China Merchants Bank) هذا الأسبوع سندات لأجل ثلاث سنوات بسعر فائدة متغير، تستند إلى تكلفة اتفاقيات إعادة شراء السندات لليلة واحدة، أو "الريبو". من المتوقع أن تجمع الصفقة ما يصل إلى ملياري يوان (298 مليون دولار)، لتكون الأولى من نوعها التي ينفذها بنك تجاري محلي، وفقاً لبيانات جمعتها "بلومبرغ".
في وقت سابق من هذا الشهر، أصبح "بنك التصدير والاستيراد الصيني"، أحد بنوك السياسات الثلاثة الحكومية في البلاد، أول مصرف يستخدم سعر الفائدة نفسه في السوق مرجعاً لتسعير إصداراته من الديون.
اعتماد الريبو لتسعير القروض في الصين
مع تنفيذ هذه الصفقات، بدأت بنوك صينية أخرى أيضاً اعتماد سعر "الريبو" لليلة واحدة مرجعاً لتسعير القروض. يعمل البنك المركزي الصيني على ترسيخ استخدام هذا المؤشر ليكون أساساً للنظام المالي، ضمن إصلاحات أوسع تهدف إلى جعل إطار سياساته النقدية شبيهاً بنظرائه في الاقتصادات العالمية الكبرى.
قالت بيكي ليو، رئيسة استراتيجية الصين الكبرى لدى بنك "ستاندرد تشارترد" (Standard Chartered Bank)، إن هذه الخطوات "تدعم الانتقال نحو إطار جديد لأسعار الفائدة، ومن المرجح أن يعقبها اعتماد أوسع لسعر الريبو لليلة واحدة مرجعاً للأصول والالتزامات معاً في المستقبل".
وأضافت ليو أن بنك الشعب الصيني سيتمتع بمرونة أكبر في تيسير السياسة النقدية إذا ساهم هذا التحول في الحفاظ على هوامش الفائدة لدى البنوك.
إعادة توجيه الأهداف التشغيلية
أوضح بنك الشعب الصيني في تقرير السياسة النقدية للربع الثاني الصادر في وقت سابق من هذا الشهر، أنه يتحول تدريجياً نحو اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) لليلة واحدة، مبتعداً عن نظيرتها لأجل سبعة أيام، باعتبارها "هدفه التشغيلي" لأسعار الفائدة قصيرة الأجل.
في الوقت نفسه، وسّع بنك الشعب الصيني خلال الأشهر الأخيرة عمليات إدارة السيولة في سوق النقد لتشمل آجالاً لليلة واحدة، وهو تغيير قد يساعد البنك المركزي تدريجياً على توجيه المعروض من الأموال بدقة أكبر.
قالت "شنغهاي كليرينغ هاوس" (Shanghai Clearing House) في بيان عقب إصدار "بنك التصدير والاستيراد الصيني" للسندات، إن تسعير السندات استناداً إلى سعر الفائدة لليلة واحدة، المعروف بالرمز (DR001) في الأسواق المالية الصينية، يساعد على توسيع قناة انتقال أسعار الفائدة من سوق النقد إلى سوق السندات.
وأضافت أن ذلك يتماشى أيضاً مع "المعيار السائد في الأسواق العالمية المتمثل في استخدام أسعار الفائدة الخالية من المخاطر لليلة واحدة بوصفها مؤشرات تسعير"، مما يساعد على زيادة تعزيز تدويل تسعير الأصول المقومة باليوان.
دعم هوامش الفائدة المتقلبة
قال دونغ شياومياو، كبير الاقتصاديين في "ميرشانتس يونيون كونسومر فاينانس" (Merchants Union Consumer Finance)، إن تجربة البنوك اعتماد سعر الفائدة نفسه كمرجع للتمويل بالسندات وإصدار القروض يمكن أن تساعدها أيضاً على تحسين كفاءة تخصيص الأصول، بينما تحوم هوامش فائدتها بالقرب من أدنى مستويات قياسية.



