الأربعاء, 16 سبتمبر 2026|3 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية


يُتوقع على نطاق واسع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء. وقد رسخ تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس توقعات السوق برفع الفائدة، لكن لولا التوجيهات السابقة من صناع السياسة النقدية، لكان الاجتماع لا يزال يبدو متجهاً نحو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. ويعود جزء كبير من تسارع المؤشر إلى فئة واحدة، هي خدمات الاتصالات الهاتفية اللاسلكية، بينما يشير المقياس المفضل لدى رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش إلى أن نطاق انتشار التضخم قد تقلص.

في رأينا، فإن حجة رفع أسعار الفائدة ليست مقنعة إلى هذا الحد، لكن إشارة السوق "المجردة" التي أراد وارش سماعها واضحة. فقد وضعت توجيهات الاحتياطي الفيدرالي البنك في موقف يفرض عليه رفع الفائدة، وهي خطوة قد لا تقدم الكثير لكبح التضخم، بينما تشكل مخاطر أكبر على الأوضاع المالية والاقتصاد. ونتوقع أن يكون رفع الفائدة في سبتمبر التحرك الوحيد من نوعه هذا العام.

إليكم ما نتوقعه من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 15 و16 سبتمبر:

"من المرجح أن ترفع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة النطاق المستهدف لسعر فائدة التمويل لدى الاحتياطي الفيدرالي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4.00%. ونتوقع اعتراضاً واحداً مؤيداً لإبقاء الفائدة من عضو مجلس المحافظين ميشيل بومان".

بيانات التضخم الأمريكي تشعل رهانات الفائدة

كان تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس العامل الحاسم في رفع الفائدة. وقال وارش ومعظم صناع السياسة النقدية الآخرين إنهم بحاجة إلى مزيد من الثقة في أن التضخم يتحرك مجدداً نحو هدف 2%، وإلا فسيضطرون إلى رفع الفائدة، فيما ربط عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر صراحةً مثل هذه الخطوة بمؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس. واستجابت الأسواق بتسعير رفع الفائدة بالكامل تقريباً، بنسبة 94% حتى وقت كتابة هذا التقرير. وسيثير تثبيت الفائدة الآن تساؤلات بشأن مصداقية الاحتياطي الفيدرالي، وسيدفع العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع.

Mon, 14 2026

ومن المرجح أن يتجنب وارش مجدداً تقديم توقعاته ضمن مخطط النقاط، بما يتماشى مع تفضيله تجنب التوجيه المستقبلي.

رفع واحد للفائدة في 2026

يتمثل السؤال الرئيسي المتعلق بمخطط النقاط في عدد المسؤولين الذين يتوقعون رفع أسعار الفائدة بعد سبتمبر. ونتوقع أن يشير متوسط توقعات المشاركين إلى رفع واحد فقط بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، أي أن التحرك الوحيد سيكون في سبتمبر.

في يونيو، توقع ستة مشاركين رفع الفائدة مرتين على الأقل بحلول نهاية العام. ونعتقد أن العدد سيرتفع إلى ما يقارب نصف أعضاء اللجنة.

وبعد 2026، نتوقع أن يشير مخطط النقاط إلى خفض واحد بمقدار 25 نقطة أساس في 2027 وآخر في 2028، مع بلوغ سعر الفائدة النهائي 3.6% بنهاية أفق التوقعات.

توقعات النمو والتضخم

من المرجح ألا تشهد التوقعات الاقتصادية تغيراً يُذكر، مع بقاء معدل النمو في 2026 عند 2.2%، فوق معدل النمو المحتمل البالغ 2.0%. وعلى المدى الأبعد، قد تكون هناك تعديلات بالخفض لتعكس الضغوط الناجمة عن تشديد الأوضاع المالية وارتفاع أسعار الطاقة.

ويرجَّح خفض توقعات التضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.2% من 3.3%، قبل تعديلات متوقعة بالخفض على السلسلة التاريخية للتضخم الأساسي وفق المؤشر في وقت لاحق من هذا الشهر من جانب مكتب التحليل الاقتصادي.

قد تُرفع توقعات التضخم العام وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.5% من 3.3% نتيجة تجدد ارتفاع أسعار البنزين.

وكما حدث في أول اجتماعين للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة برئاسة وارش، سيكون البيان مقتضباً، لا سيما بشأن الخطوات المقبلة. ولا نتوقع تغيراً يُذكر في الصياغة، باستثناء الإقرار باعتراض بومان.

لغة وارش

نتوقع أن يترك كيفن وارش في مؤتمره الصحفي احتمال رفع الفائدة مرة أخرى قائماً، من دون إعطاء إشارة قوية إلى ذلك. ويميل رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى استخدام خطاب متشدد في المؤتمرات العامة.

تعتمد استجابة السوق على أسلوب وارش في عرض موقفه: فإذا بدا مراوغاً، كما حدث بعد اجتماع يوليو، فقد تتعرض آجال الاستحقاق الطويلة في منحنى عائد سندات الخزانة لموجة بيع. أما إذا تمكن من توضيح دالة رد فعل الاحتياطي الفيدرالي بجلاء، فقد تحصل سندات الخزانة على هدنة.

النمو والتوظيف في مواجهة التضخم

يشير تحليلنا إلى أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لن يقدم الكثير لكبح التضخم، مقارنة بالضرر المحتمل على النمو والتوظيف. ومع تسبب موجة بيع السندات وانخفاض الأسهم بالفعل في تشديد الأوضاع المالية سريعاً، نتوقع تباطؤ النشاط بصورة واضحة حتى نهاية العام.

وشهدنا أيضاً بعض التقدم في خفض التضخم مؤخراً. ويتمثل المؤشر المفضل لدى وارش في نسبة مكونات مؤشري أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين الداخلة في حساب معامل انكماش نفقات الاستهلاك الشخصي، التي ارتفعت بأكثر من 3% خلال الأشهر الـ12 الماضية. وتشير حساباتنا إلى أن هذه النسبة ربما انخفضت قليلاً إلى 52% في أغسطس من 54%.

واستناداً إلى عدد المنتجات القريبة من عتبة 3%، نقدر أن النطاق المرجح يتراوح بين 50% و53%. وسيضيف ذلك مزيداً من الأدلة على أن بضعة مكونات فقط دفعت قراءة نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس إلى تجاوز التوقعات.

الخلاصة: دفعت أحدث بيانات التضخم ورد فعل السوق المبالغ فيه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع الفائدة في سبتمبر، لكننا نعتقد أن المفاضلة الاقتصادية غير مواتية. ونرجح أن تكون هذه الخطوة رفعاً لمرة واحدة، وليست بداية دورة طويلة لرفع الفائدة.

3 مسارات لدالة رد فعل الاحتياطي الفيدرالي

رفض وارش توضيح دالة رد فعله. وقد يكشف قرار الأربعاء عنها.

اتبعت قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال السنوات الثلاث الماضية علاقة تتسم بالقصور الذاتي وشبيهة بقاعدة تايلور بين التضخم والبطالة. ويتمثل عامل عدم اليقين الرئيسي في قيم المعاملات داخل القاعدة.

تشير تقديراتنا إلى ثلاث صيغ محتملة لهذه القاعدة، ما يوفر نطاقاً تقديرياً للمسار المحتمل لأسعار الفائدة.

تستخدم القاعدة التي تتبعت المسار الفعلي لسعر فائدة التمويل لدى الاحتياطي الفيدرالي خلال السنوات الثلاث الماضية توقعات ملخص التوقعات الاقتصادية للتضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ومعدل البطالة وتفترض أن سعر الفائدة الطبيعي يبلغ 1%. واستناداً إلى توقعات التضخم والبطالة في ملخص التوقعات الاقتصادية لشهر يونيو، تشير هذه القاعدة إلى أن سعر فائدة التمويل ينبغي أن يبلغ 3.9% بنهاية العام، ما يعني رفعاً واحداً بمقدار 25 نقطة أساس من المستوى الحالي.

ربما كان بإمكان الاحتياطي الفيدرالي الانتظار إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي لرفع الفائدة، لكن رسالة وارش المتشددة في جاكسون هول وتوجيهات والر الصريحة المرتبطة بمؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس دفعا الأسواق إلى تسعير رفع الفائدة بالكامل تقريباً بعد صدور المؤشر. وإذا لم ينفذ الاحتياطي الفيدرالي ذلك الرفع، فإنه يخاطر بفقدان مصداقيته.

القاعدة نفسها توصي بخفض الفائدة على المدى الأبعد. وباستخدام توقعات ملخص التوقعات الاقتصادية لشهر يونيو، التي تشير إلى تضخم أساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 2.5% وبطالة عند 4.3% في 2027، ثم 2.1% و4.2% على التوالي في 2028، تعني القاعدة خفضاً واحداً بمقدار 25 نقطة أساس في كل من العامين.

لكن هناك إشكالية مهمة: تتضمن دالة رد الفعل الأكثر توافقاً مع سلوك الاحتياطي الفيدرالي خلال السنوات الثلاث الماضية هدفاً فعلياً للتضخم يبلغ 2.8%، وهو أعلى بكثير من الهدف الرسمي البالغ 2%.

ومن شأن إعادة ضبط ذلك الهدف الفعلي عند 2% أن تنتج مساراً أكثر تشدداً. وتشير قاعدتنا إلى أن سعر فائدة التمويل لدى الاحتياطي الفيدرالي كان ينبغي أن يبلغ نحو 4% خلال 2026، بدلاً من نقطة المنتصف الحالية البالغة 3.6%، وأن يصل إلى نحو 4.25% بنهاية العام. وسيعني ذلك رفع الفائدة بمقدار 62 نقطة أساس هذا العام. وبعدها ستنخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في كل من 2027 و2028، مع بلوغ سعر الفائدة النهائي نحو 3.7% في 2028.

Sun, 13 2026

تتمثل إحدى التعقيدات الإضافية في احتمال تعديل سلسلة التضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بالخفض في 30 سبتمبر. ونتوقع أن تخفض تغييرات مكتب التحليل الاقتصادي قراءة أغسطس إلى ما بين 3.1% و3.2%، من 3.4% وفق المنهجية التي سينتهي العمل بها. ومن شأن إدخال التضخم التاريخي الأبطأ في النموذج أن يلغي رفع الفائدة هذا العام في إطار فرضية الهدف الفعلي البالغ 2.8%، بينما سيخفض التوصية إلى رفع واحد فقط في حال اعتماد هدف 2%. وستظل الصيغتان تشيران إلى خفض بمقدار 25 نقطة أساس في كل من 2027 و2028.

إذا تصرف الاحتياطي الفيدرالي كما فعل خلال السنوات الثلاث الماضية، فإن دالة رد الفعل تشير إلى رفع واحد بمقدار 25 نقطة أساس، وعدم إجراء أي رفع إذا أُدرج التعديل المرجح بالخفض للتضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي. أما إذا تحول وارش وزملاؤه نحو دالة رد فعل أكثر تشدداً، فسيشير ذلك إلى رفع الفائدة مرتين أو ثلاث مرات هذا العام.

وسيقدم قرار الأربعاء إشارة إلى أي من دوال رد الفعل الثلاث يستخدمها الاحتياطي الفيدرالي.

كيف سيبدو مخطط النقاط؟

قد يكون مخطط النقاط أكثر دلالة من قرار الفائدة نفسه. ففي يونيو، توقع ستة مشاركين أسعار فائدة في نهاية العام مرتفعة بما يكفي للإشارة إلى رفع إضافي واحد على الأقل بعد رفع سبتمبر. ومن المرجح أن يرتفع ذلك العدد في هذا الاجتماع، لكنه سيظل دون الأغلبية.

من المرجح أن يرى بعض المسؤولين أن بيانات التضخم لشهر أغسطس تشكل سبباً كافياً لإدراج رفع آخر في توقعاتهم. وقد يكون آخرون أكثر تردداً، نظراً إلى تحسن نطاق انتشار التضخم وارتفاع العوائد طويلة الأجل.

وتكتسب التعديلات على منهجية مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي أهمية أيضاً: فرغم أنها ستصدر بعد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، يدرك المسؤولون أن التعديلات قد تخفض التضخم المقاس. وقد يمنح ذلك بعض صناع السياسة النقدية سبباً للانتظار قبل إضافة رفع آخر إلى مسار الفائدة.

وقد يميل مخطط النقاط لعام 2027 قليلاً نحو التيسير. وإذا ظل المسؤولون يتوقعون تراجع بعض آثار تشديد السياسة النقدية هذا العام خلال العام المقبل، فسيشير ذلك إلى أنهم يتوقعون انحسار جزء من ضغوط التضخم الحالية.

كلفة رفع الفائدة تتجاوز فوائده

نعتقد أن كلفة رفع الفائدة تتجاوز فوائده. فلا تزال نسبة كبيرة من ضغوط التضخم الأخيرة تبدو مدفوعة بعوامل العرض، كما تظل توقعات الأسعار مستقرة، وتحسنت بعض المؤشرات الأساسية. ويمكن لأسعار الفائدة المرتفعة أن تضعف الطلب والتوظيف في مثل هذه البيئة، لكنها لا تفعل الكثير لمعالجة مشكلات العرض.

ويدعم عمل الاحتياطي الفيدرالي السابق هذا الرأي. فقد وجدت سيناريوهات "تيلبوك" (Tealbook) التي تناولت صدمات العرض المؤقتة أن تشديد السياسة النقدية أدى إلى خفض إضافي محدود نسبياً للتضخم، بينما فرض مزيداً من الضغوط على النشاط والتوظيف. ونتوصل إلى نتيجة مماثلة. فلن تفعل دورة لرفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس سوى القليل جداً لخفض زيادات الأسعار هذا العام، ولن تقدم أكثر من ذلك إلا بقدر محدود في 2027. أما الضرر الذي سيلحق بسوق العمل فسيكون أكبر بكثير.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية