واصلت الأسهم السعودية مكاسبها للجلسة السادسة على التوالي، ليرتفع مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" إلى أعلى مستوى في نحو 4 أشهر. لكن خلف هذا الصعود بدأت تظهر إشارات إلى أن قوة الدفع التي قادت السوق خلال الأيام الماضية تفقد بعض زخمها.
وأغلق "تاسي" مرتفعا 0.5% عند 11232 نقطة، بعدما لامس 11240 نقطة خلال الجلسة. ورغم أن الإغلاق جاء قريبا من أعلى مستويات اليوم، فإن المكاسب اليومية واصلت التباطؤ للمرة الثانية منذ القفزة القوية التي افتتحت بها السوق الأسبوع.
فبعد ارتفاع المؤشر 1.13% الأحد، تقلصت المكاسب إلى 0.9% الاثنين، ثم إلى 0.5% اليوم. ولا يعني ذلك بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد، لكنه يشير إلى أن السوق أصبحت تحتاج إلى جهد أكبر لتحقيق كل مستوى جديد.
وتزداد أهمية هذه الإشارة مع عدم ظهور معطيات أساسية جديدة خلال الأيام الأخيرة تدفع إلى إعادة تقييم واسعة لأرباح الشركات.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الأسهم المتراجعة على المرتفعة، بينما أصبح الصعود أكثر اعتمادا على عدد محدود من الشركات ذات الوزن الكبير.
الصعود مستمر .. لكن المشاركة تتراجع
جاءت الإشارة الأوضح إلى ضعف الزخم من داخل السوق، وليس من حركة المؤشر العام وحدها.
ارتفعت أسهم 123 شركة مقابل تراجع 127، مقارنة بصعود 173 شركة وتراجع 83 في الجلسة السابقة. كما تقلص عدد القطاعات المرتفعة إلى 11 من أصل 20 قطاعا، مقابل 15 قطاعا أمس.
ويعني ذلك أن "تاسي" واصل تسجيل مستويات أعلى، لكن عددا أقل من الأسهم أصبح يشارك في هذا الارتفاع. وتكتسب هذه الحركة أهمية أكبر عندما تظهر بعد سلسلة متواصلة من المكاسب، لأنها تكشف مدى اتساع الطلب خلف صعود المؤشر.
وساعد قطاع البنوك على تعويض جانب كبير من ضعف بقية السوق. فقد ارتفع مؤشر القطاع 1.5%، وأضاف نحو 58 نقطة إلى "تاسي"، أي ما يزيد قليلا على مجمل النقاط التي كسبها المؤشر خلال الجلسة.
وكان مصرف الراجحي المحرك الأكبر، بعدما ارتفع سهمه 2.5% وأضاف بمفرده نحو 42 نقطة. وفي الاتجاه المقابل، خصم قطاع الطاقة نحو 20 نقطة من المؤشر مع تراجع سهم "أرامكو السعودية" 1.1%.
وبذلك بدت جلسة اليوم مختلفة عن بداية موجة الصعود، حين كانت المكاسب أكثر اتساعا بين الشركات والقطاعات. أما الآن، فأصبح استمرار ارتفاع المؤشر يعتمد بدرجة أكبر على الأسهم القيادية، في وقت مالت فيه كفة الشركات إجمالا إلى التراجع.
السيولة تحافظ على مستوياتها دون تسارع
ولا تعكس قيم التداول ضعفا واضحا في الطلب حتى الآن، لكنها في المقابل لا تظهر تسارعا يواكب ارتفاع الأسعار.
بلغت قيمة التداول نحو 6.1 مليار ريال، مقابل قرابة 6 مليارات في الجلسة السابقة، بزيادة محدودة بلغت 1.2%. وفي الوقت نفسه، انخفضت الكميات المتداولة بصورة طفيفة، وتراجع عدد الصفقات نحو 2%.
المسألة لذلك ليست في تراجع السيولة بقدر ما هي في ثباتها. فالسوق تحقق مستويات أعلى للجلسة السادسة على التوالي، بينما بقي النشاط المالي قريبا من مستوياته السابقة.
وفي موجات الصعود الأكثر قوة، كثيرا ما يصاحب القمم الجديدة ارتفاع واضح في نشاط التداول واتساع المشاركة بين الأسهم. أما في الجلسات الأخيرة، فتحركت الأسعار بوتيرة أسرع من نمو السيولة، ما يجعل متابعة هذا التباعد أكثر أهمية مع امتداد المكاسب.

إغلاق 25 أغسطس 2026
أين المحفز الأساسي؟
يبقى السؤال الأهم في تقييم موجة الصعود الحالية ما الذي تغير في القيمة الأساسية للشركات خلال الأيام الأخيرة؟
موسم نتائج الربع الثاني انتهى بالفعل، ولم تظهر خلال الموجة الحالية بيانات جديدة تغير بصورة واضحة توقعات أرباح الشركات أو مسار الاقتصاد أو العائد الذي يطلبه المستثمر مقابل الاحتفاظ بالأسهم.
وشهدت السوق خلال الفترة الأخيرة تغيرا في رئاسة مجلس هيئة السوق المالية، إلا أن حركة المؤشر لا يمكن تفسيرها بمجرد تغير إداري في جهة تنظيمية، خاصة وأن مكاسب منذ بداية الأسبوع تفوقت على أداء الأسبوع الماضي.
كما تدور توقعات بشأن تعديلات محتملة في حدود ملكية المستثمرين الأجانب. ومثل هذه التغييرات قد تؤثر في التدفقات الاستثمارية والسيولة والتي ذروتها تكون في يوم واحد، لكنها لا تغير بذاتها قدرة الشركات على تحقيق الأرباح. ولذلك يظل أثرها مختلفا عن محفز أساسي يرفع توقعات الربحية المستقبلية.
ولا يعني غياب معلومة جديدة أن الصعود يجب أن يتوقف. فالأسواق قد تتحرك بفعل تحسن المعنويات، أو تغير مراكز المستثمرين، أو تجاوز مستويات فنية ظلت تعيق الحركة لفترة.
وهذا ما حدث بالفعل بعدما تجاوز "تاسي" متوسط 200 يوم، وهو مستوى فني ظل يمثل عقبة أمام المؤشر خلال الأسابيع الماضية.
لكن مع امتداد الصعود، تصبح قدرته على الاستمرار أكثر ارتباطا بمدى استمرار الطلب واتساع المشاركة والسيولة. وكلما ابتعدت الأسعار عن مستوياتها السابقة دون تحسن مماثل في توقعات الأرباح، ارتفعت أهمية ظهور محفز جديد يدعم إعادة التسعير.
من تحقيق المكاسب إلى الحفاظ عليها
بعد 6 جلسات متتالية من الارتفاع، لم يعد السؤال ما إذا كان "تاسي" قادرا على الصعود. فقد تجاوز 11 ألف نقطة ووصل إلى أعلى مستوياته في نحو 4 أشهر.
الاختبار الآن يتعلق بنوعية هذا الصعود وقدرته على الاستمرار.
المكاسب اليومية أصبحت أقل، وعدد الأسهم المشاركة في الارتفاع تقلص، وأصبح المؤشر أكثر اعتمادا على البنوك والأسهم القيادية. وفي الوقت نفسه، لم تتسارع السيولة بما يتناسب مع المستويات السعرية الجديدة، ولم يظهر حتى الآن تغير أساسي واضح يعيد رفع توقعات أرباح الشركات.
لذلك تدخل السوق مرحلة مختلفة عن الأيام الأولى للارتداد. الاتجاه القصير الأجل ما يزال إيجابيا، لكن إشارات الزخم الداخلي أصبحت أقل قوة مما يوحي به ارتفاع المؤشر وحده.
وسيكون اتساع الصعود مجددا بين الشركات، ونمو قيم التداول، أو ظهور بيانات ترفع توقعات الأرباح المستقبلية، عوامل مهمة للحكم على ما إذا كانت الموجة الحالية قادرة على التحول إلى صعود أكثر استدامة، أم أنها ستواجه اختبارا أصعب بعد المكاسب السريعة التي حققتها خلال الجلسات الماضية.



