الاثنين, 17 أغسطس 2026|3 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية


تتحول إفريقيا إلى ساحة مهمة في مساعي بكين لتعزيز مكانة اليوان كعملة دولية وتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي، مع تزايد عدد المؤسسات المالية الإفريقية المرتبطة بشبكة المدفوعات الصينية، بحسب تقرير نشرته صحيفة  "ساوث تشاينا مورنينج بوست".

وتستعد البنوك الليبية للانضمام إلى نظام الدفع بين البنوك عبر الحدود  (CIPS) الصيني، وذلك عقب مباحثات جرت الشهر الماضي في بكين بين محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى ومحافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ. ويُنظر إلى الخطوة باعتبارها وسيلة لتسهيل المدفوعات المصرفية المباشرة باليوان لتمويل التجارة، وتسريع التحويلات العابرة للحدود وتعزيز التدفقات التجارية.

 ليبيا تعتزم دخول سوق رأس المال الصينية 

تعتزم ليبيا أيضًا دخول سوق رأس المال الصينية من خلال إصدار سندات باندا، وهي ديون مقومة باليوان وتصدرها جهات أجنبية داخل الصين، بهدف المساعدة في تمويل إعادة إعمار البلاد بعد سنوات من الصراع.

ولم تعد ليبيا الدولة الإفريقية الوحيدة التي تتجه نحو المنظومة المالية الصينية، إذ ترتبط بشبكة CIPS مؤسسات مالية بارزة، من بينها بنك التصدير والاستيراد الإفريقي وستاندرد بنك الجنوب إفريقي، أكبر بنك في القارة.

وفي يناير الماضي، بدأت زامبيا تحصيل الضرائب والعوائد من شركات التعدين الصينية باليوان، ثم إعادة توجيه العملة إلى الصين لتمويل الواردات وسداد القروض. ويستعد بنك التنمية الأنغولي، ثاني أكبر بنك تجاري في أنغولا، ليصبح أول بنك في البلاد ينضم إلى CIPS، مدفوعًا بتزايد الطلب المحلي على تسوية المعاملات التجارية باليوان مباشرة.

الصين توقع اتفاقيات لمبادلة العملات مع عدد من الدول الإفريقية

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع توقيع الصين اتفاقيات لمبادلة العملات مع عدد من الدول الإفريقية، بينها نيجيريا وجنوب إفريقيا. كما أعادت كينيا تحويل ديون السكك الحديدية إلى اليوان العام الماضي، فيما تجري إثيوبيا وموزمبيق مفاوضات مماثلة لإعادة هيكلة ديونهما.

وتعد الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا والممول الرئيسي للمشاريع العملاقة في القارة. وبلغ حجم التجارة الثنائية مستوى قياسيًا عند 203.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، مع توقعات صينية بتحقيق رقم قياسي جديد على مدار العام.

وتدفع الإعفاءات الجمركية على صادرات إفريقيا إلى الصين، إلى جانب تنامي صادرات بكين من الآلات والمعدات الصناعية ومدخلات الإنتاج، نحو زيادة الحاجة إلى تسوية المدفوعات باليوان مباشرة ضمن سلاسل التوريد الإفريقية.

وترى لورين جونستون، المتخصصة في العلاقات الصينية الإفريقية، أن زيادة استخدام اليوان بدلًا من عملات وسيطة مثل الدولار أو اليورو قد تسهم في تعزيز التجارة، ولو بشكل محدود.

ويتصدر «ستاندرد بنك» توسع اليوان في القارة، إذ حصل على ترخيص من بنك الشعب الصيني لتسوية معاملات باليوان في 19 دولة إفريقية، وأعلن أنه عالج عبر CIPS نحو 8 مليارات يوان (1.2 مليار دولار) منذ أواخر العام الماضي. كما أطلق فرعه الكيني «ستانبيك بنك» خدمة تسوية مباشرة باليوان بالتعاون مع «آي سي بي سي»، ما يسمح للتجار بإتمام المعاملات العابرة للحدود دون المرور بالدولار.

 الصين تسعى إلى بناء نظام عالمي للمدفوعات قائم على اليوان

ويرى كاي شو، المحامي المتخصص في الشركات والمقيم في بكين، أن الصين تسعى تدريجيًا إلى بناء نظام عالمي للمدفوعات قائم على اليوان، بما يقلل الاعتماد على الدولار ويؤسس لبنية مالية بديلة.

ولا تقتصر الفائدة بالنسبة إلى الدول الإفريقية على خفض تكاليف المعاملات، إذ يمكن لتوسع CIPS أن يوفر هامش حماية من الآثار المباشرة وغير المباشرة للعقوبات الغربية.

ومع ذلك، يؤكد شو أن منظومة قائمة على اليوان لن تحل محل الدولار قريبًا، لكنها تمنح الدول الإفريقية بديلًا قابلًا للتطبيق في تجارتها مع الصين ودول الجنوب العالمي، وتقلل تعرضها للاضطرابات في النظام المالي الذي يهيمن عليه الدولار.

ويقول الاقتصادي تشارلي روبرتسون إن أسعار الفائدة الصينية وتحركات اليوان ستكتسب وزنًا متزايدًا في إفريقيا، مضيفًا أن الصين تريد أن تحل عملتها محل الدولار باعتبارها العملة المفضلة في تجارتها مع القارة. ومع كون الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا، فإن نجاح هذا المسار قد يجعل اليوان أكثر أهمية من الدولار في التجارة الصينية الإفريقية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية