أنفقت اليابان على الأرجح قرابة 34.5 مليار دولار، يوم الخميس، في أول تدخل لها في سوق العملات لدعم سعر صرف الين منذ يوليو 2024، وفق تحليل أجرته بلومبرغ لحسابات البنك المركزي.
وبلغ حجم التدخل على الأرجح حوالي 5.4 تريليون ين، استناداً إلى مقارنة بين حسابات بنك اليابان الصادرة يوم الجمعة وتوقعات وسطاء الأموال. وتجدر الإشارة إلى أنه في 2024، أنفقت السلطات في المتوسط نحو 3.8 تريليون ين في أربع مناسبات لدعم الين الياباني.
يُعد هذا أول تدخل تحت إشراف وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، والأول منذ تولي ساناي تاكاييتشي رئاسة الوزراء. ويشير حجم وتأثير التدخل إلى أن الحدود العامة لمستوى ضعف الين المقبول لدى اليابان لا تزال إلى حد كبير دون تغيير في ظل قيادة تاكاييتشي.
الين يرتفع بعد تدخل اليابان
ارتفع الين بشكل حاد يوم الخميس بعد أن بلغ 160.72 مقابل الدولار في وقت سابق من اليوم، وهو أضعف مستوى له منذ منتصف 2024. وبينما امتنع أتسوشي ميمورا، كبير مسؤولي العملات في البلاد، عن التعليق على ما إذا كانت اليابان قد دخلت السوق في وقت سابق يوم الجمعة، قال شخص مطلع على الأمر لبلومبرغ إن السلطات قامت بذلك.
قال تاكاهيدي كيوشي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد نومورا للأبحاث وعضو سابق في مجلس إدارة بنك اليابان: "أود أن أقول إن التدخل كان فعّالاً، إذ أعاد الين إلى نحو 155 مقابل الدولار. لكنني لا أعتقد أنه خرج من دائرة الخطر بعد".
يتداول الين عند نحو 156.59 مقابل الدولار مساء الجمعة في طوكيو، بعد أن قلّص بعض مكاسبه. ومع سيطرة التقلبات المرتفعة على السوق في الآونة الأخيرة، يظل كل من كاتاياما (وزيرة المالية) وميمورا (كبير مسؤولي العملات في اليابان) في حالة تأهب مرتفعة لمواجهة التحركات المضاربية.
وحذّرت كاتاياما المتداولين يوم الخميس من أنه من الأفضل عدم الابتعاد عن هواتفهم خلال عطلة الأسبوع الذهبي في اليابان، التي من المقرر أن تستمر حتى الأربعاء.
تدخلات سابقة لدعم الين
جاء تحرك الخميس مشابهاً لتدخل قبل عامين، أيضاً في بداية الأسبوع الذهبي في اليابان. وفي تلك المناسبة، أنفقت اليابان رقماً قياسياً بلغ 5.92 تريليون ين في أول خطوة، تبعها تدخل أصغر لتعزيز التأثير. وأدى التدخل الثاني إلى خفض الين إلى نطاق 153 مقابل الدولار.
وأظهرت بيانات البنك المركزي، الصادرة يوم الجمعة، أنه يتوقع تراجع حسابه الجاري بمقدار 9.48 تريليون ين نتيجة عوامل مالية يوم الخميس من الأسبوع المقبل، وهو أول يوم عمل بعد عطلة الأسبوع الذهبي. وكان هذا الانخفاض أكبر بكثير من التقديرات البالغة نحو 4.08 تريليون ين التي قدمها وسطاء المال في "طوكيو تانشي" و"سنترال تانشي" و"أويدا ياغي تانشي" (Ueda Yagi Tanshi).
وفي تصريحات للصحفيين في وقت سابق يوم الجمعة، أشار ميمورا أيضاً إلى الاستعداد للتدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام إذا لزم الأمر.
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت مع ارتفاع الين يوم الخميس، رغم عدم وضوح ما إذا كانت التحركات مرتبطة ببعضها، أو ما إذا كانت الوزارة قد تدخلت. وكان المسؤولون اليابانيون قد أشاروا مراراً إلى أن المضارابات في عقود النفط الآجلة تُعد عاملاً يزيد من ضعف الين.
هل تتدخل اليابان مجدداً؟
وإذا كانت اليابان قد دخلت أيضاً سوق النفط، فمن المرجح أن يكون الحجم الإجمالي للتدخل يوم الخميس أكبر من 5.4 تريليون ين. لكن القلق الرئيسي لدى المتداولين حالياً يتمثل في ما إذا كانت السلطات ستكرر التدخل بخطوة متابعة كما فعلت قبل عامين.
وإذا كانت اليابان قد دخلت أيضاً سوق النفط، فمن المرجح أن يكون الحجم الإجمالي للتدخل يوم الخميس أكبر من 5.4 تريليون ين. لكن القلق الرئيسي لدى المتداولين حالياً يتمثل في ما إذا كانت السلطات ستكرر التدخل بخطوة متابعة كما فعلت قبل عامين.
وقال كيوتشي: "قد يتدخلون مرة أخرى خلال هذا الأسبوع الذهبي. هذا التدخل يُظهر تصميمهم على الدفاع عن مستوى 160 أمام الدولار مهما كلف الأمر".

