أكد البنك المركزي السعودي "ساما" أن مشاركته في مشروع "إم بريدج" (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في 2025، بعد استكمال تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو من العام نفسه، موضحاً أن مشاركته كانت محدودة ومحددة النطاق منذ البداية، بحسب ما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط".
جاء توضيح "ساما" بعد تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة "إم بريدج"، التي وصفتها بأنها مشروع تقوده الصين ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود يقلل الاعتماد على الدولار.
مشاركة محدودة منذ البداية
قال "ساما" لـ"الشرق الأوسط" إنه انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية "إم بريدج" بصفة عضو مراقب في 11 يونيو 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.
وفي يونيو 2024، انتقل البنك المركزي السعودي إلى المشاركة في المشروع ضمن نطاق محدود، بهدف إجراء تجربة لإثبات المفهوم (PoC) أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.
وأوضح "ساما" أن التجربة أُجريت في بيئة اختبارية من دون تنفيذ معاملات مالية حقيقية، وركزت على اختبار وظائف المنصة لقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في رفع كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.
"ساما" لم ينضم للمراحل اللاحقة
وبحسب البنك المركزي، اكتملت تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وفقاً للنطاق المحدد لمشاركته منذ البداية، لتنتهي بذلك مشاركته في "إم بريدج"، من دون الانضمام إلى المراحل اللاحقة من المشروع.
وأوضح "ساما" أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.
سجل "ساما" في مجال الأصول الرقمية
سبق لـ"ساما" اختبار العملات الرقمية للبنوك المركزية عبر مشروع "عابر" مع مصرف الإمارات المركزي، الذي اختبر استخدام عملة رقمية مشتركة في تسوية المعاملات المحلية وعبر الحدود بين البنوك. وفي 2023، وسّع البنك تجاربه لتشمل استخدام العملة الرقمية المخصصة للمؤسسات المالية محلياً، بالتعاون مع البنوك وشركات التقنية المالية، لدراسة جدواها وآثارها الاقتصادية والتنظيمية.
ولا تزال السعودية تستكشف تطبيقات الأصول والعملات الرقمية. وقال صندوق النقد الدولي في تقرير مشاورات المادة الرابعة الصادر في يوليو إن السلطات تعمل على تطوير استراتيجية للأصول الرقمية، فيما يدرس "ساما" العملات الرقمية للبنوك المركزية والعملات المستقرة المخصصة للمدفوعات، بالتزامن مع تقديم الصندوق مساعدة فنية للمملكة خلال 2026 بشأن تنظيم الأصول الافتراضية.

