قفزت الأسعار في أسواق المعادن الأساسية بوتيرة سريعة وكبيرة، مواصلةً بدايتها القوية لتداولات العام، مع صعود القصدير والنحاس إلى مستويات قياسية.
ارتفع سعر القصدير، الذي يدخل في صناعة الإلكترونيات والتغليف، بما يصل إلى 6%، ليبلغ 52495 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن، لتصل مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 30%، متجاوزاً الذروة التي سجلها في 2022. كما واصل النحاس صعوده ليتخطى حاجز 13000 دولار للطن، في حين حقق النيكل والزنك والألمنيوم مكاسب أيضاً.
ارتفعت أسعار المعادن الصناعية في بداية العام الجديد، مع رهان المستثمرين على خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وضعف الدولار الأميركي، بالإضافة إلى دعم قطاعات النمو، مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، للطلب. ويتجه مؤشر "بورصة لندن للمعادن" (LMEX)، الذي يتتبع أداء المعادن الستة الرئيسية بما فيها النحاس والقصدير، إلى تجاوز المستوى القياسي الذي سجله منذ أكثر من ثلاث سنوات.
الإقبال الصيني يدعم أسعار السلع
تُعد سوق القصدير الأقل سيولة في بورصة لندن للمعادن، وقد تتعرض لفترات من التقلبات الحادة. كما أسهمت موجة إقبال المستثمرين الصينيين على السلع الأساسية في تعزيز المكاسب، إذ بلغت أحجام تداول القصدير في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مستوى قياسياً يومياً الثلاثاء، قبل أن تقفز الأسعار بالحد اليومي الأقصى المسموح الأربعاء.
يُعد المعدن منذ فترة طويلة، نظراً لاستخدامه في عمليات اللحام، مؤشراً لقطاع الحوسبة، وقد تدفقت السيولة إلى السوق بالتوازي مع الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وكحال المعادن الأخرى، حفزت اضطرابات الإمدادات مرجحي ارتفاع الأسعار، بينما لا تزال حالة الضبابية المحيطة بصادرات إندونيسيا، ثاني أكبر دولة منتجة في العالم، تلقي بظلها على السوق.
وعكس الارتفاع الكبير في أحجام التداول في بورصات المعادن المحلية في الصين تدفق الاستثمارات إلى أسواق الأسهم المحلية، ما دفع مؤشر الأسهم المحلية واسع النطاق إلى أعلى مستوى له منذ 2015. بدأ المستثمرون يتبنون نظرة أكثر تفاؤلاً بشكل عام تجاه الأسواق المالية في البلاد لهذا العام.
الضبابية تحيط بصادرات إندونيسيا
بالنسبة للقصدير، يمثل حجم الصادرات التي ستشحنها إندونيسيا عاملاً مجهولاً رئيسياً، إذ أدت حملة يقودها الجيش لتضييق الخناق على أنشطة التعدين غير القانونية في منطقة إنتاج القصدير الرئيسية إلى تقليص الإمدادات العام الماضي. وتراجعت الصادرات في ديسمبر على أساس شهري، ولا تزال الآفاق غير واضحة، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم موافقة الحكومة بعد على حصص التعدين لهذا العام.
ورغم قفزة الأسعار، لم تظهر في سوق القصدير بعد مؤشرات على شح المعروض المادي، إذ ارتفعت المخزونات في المستودعات التي تتابعها بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوى لها منذ 11 شهراً. علاوة على ذلك، وتُتداول العقود المستقبلية بعلاوة على أسعار التسليم الفوري، وهو نمط يُعرف باسم "كونتانغو"، ما يشير إلى استمرار وفرة المعروض على المدى القصير.
ارتفع سعر القصدير 5.2% ليتداول عند 52085 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن في الساعة 12:13 ظهراً بتوقيت شنغهاي، كما حقق ذروة تاريخية في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بعد ارتفاعه بنسبة 9% إلى الحد الأقصى اليومي، ليصل إلى 413170 يوان (59212 دولاراً) للطن.


