أثارت هبوط أسعار الفضة يوم الاثنين مخاوف من احتمال توقف الارتفاع اللافت التي شهدتها المعادن النفيسة هذا العام.
وسجل عقد الفضة الأكثر نشاطاً انخفاضاً قدره 6.736 دولاراً أو 8.7% ليغلق عند 70.46 دولاراً للأونصة، وفق بيانات داو جونز. حسب "ماركت ووتش" فإنه أكبر تراجع يومي منذ 22 يناير 1980، بعد أن حقق المعدن سجلّا قياسيا وأكبر مكاسب يومية في تاريخه يوم الجمعة الماضي.
قال جيم ويكوف، كبير محللي السوق في كيتكو: "من المؤكد أن المستثمرين المتفائلين يشعرون بالقلق". وأضاف أنه في حين أن المتداولين المخضرمين قد لا يشعرون بقلق بالغ إزاء هذا التراجع - نظراً لتقلبات سوق الفضة التاريخية - فمن المرجح أن يظل الأفراد والمضاربون الذين انضموا مؤخراً إلى الارتفاع متحفظين إذا استمر البيع قبل عطلة رأس السنة.
قال ويكوف عبر الهاتف: "خسر المستثمرون الذين اشتروا الفضة خلال الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين، وبدأوا للتو في الخروج من مراكزهم". موضحاً أن الأسواق الصاعدة الناضجة تشهد غالباً مثل هذه التحركات الحادة للأسعار. ومع ذلك، فقد ارتفعت أسعار الفضة بنحو 143% حتى الآن هذا العام، رغم عمليات البيع المكثفة يوم الاثنين.
وارتفع الطلب على المعادن النفيسة مؤخراً، وأسهم ذلك في ارتفاع الفضة لمجاراة صعود الذهب المدعوم من مشتريات البنوك المركزية العالمية.
تراجع الفضة
بينما ارتفع سعر الذهب 64.6% على أساس سنوي حتى يوم الاثنين، أصبحت الفضة في الأشهر الأخيرة "خيارًا استثماريا للمضاربة لدى المستثمرين الغربيين"، وفقا لما ذكره بريان لوندين، محرر "جولد نيوزليتر". أضاف: "اختار الكثيرون الاستثمار في الفضة لأن الذهب ارتفع بالفعل"، مشيرًا إلى أنه عندما تسيطر المضاربة من الطبيعي أن نشهد تقلبات أكبر في السعر.
انخفض صندوق iShares Silver Trust المتداول في البورصة 8.7% يوم الاثنين، فيما تراجع صندوق SPDR Gold Shares بنسبة 4.5%، وفق بيانات فاكتسيت.
وقال لوندين إن هذا الهبوط جاء جزئيا نتيجة زيادة متطلبات الهامش من قبل شركات الوساطة لتسهيل تداول المعادن النفيسة، ما يقلل من المضاربة لكنه يزيد تكاليف التحوط للمستخدمين النهائيين.
وأضاف أن هناك عوامل أخرى أسهمت في التراجع، مثل انخفاض أحجام التداول خلال عطلة العيد، ومحاولة المستثمرين الاستفادة من البيع المعتاد في أول أيام السنة الجديدة لتحقيق الأرباح، وإعادة توازن صناديق السلع بعد المكاسب الكبيرة هذا العام.
هل هذا تراجع "صحيح"؟
كتبت رانيا غول، كبيرة محللي السوق في XS.com، لـ"ماركت ووتش" إلى أن الانخفاض الحاد في أسعار الفضة يوم الاثنين قد يعكس تعديلا طبيعيا في مسار السوق، لا سيما بعد الارتفاع السريع وغير المسبوق في الأسعار.
وأضافت غول في تعليق عبر البريد الإلكتروني: "لا أعتقد أن التراجع الحالي يُمثل تحولا في الاتجاه العام للأسعار أو رفضا قاطعا لمزيد من الارتفاعات". وأوضحت أن أي انخفاض مستمر أو انعكاس جوهري في أسعار الفضة سيتوقف على الأرجح على "تخفيف قيود العرض من الصين أو تراجع حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي التي غذّت هذا الاتجاه".
وإلى جانب إقبال المستثمرين على شراء الفضة، كان هناك طلب كبير على المعدن من القطاع الصناعي، حيث تتجه عديد من الاقتصادات الكبرى نحو الطاقة المتجددة والمنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي.
أُضيفت الفضة مؤخرا إلى قائمة المعادن الحيوية لوزارة الداخلية الأمريكية، وأعرب إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، عن قلقه عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن خطة الصين لتقييد صادرات الفضة مع بداية 2026.
قال لوندين: إن هناك "مشكلات كبيرة في العرض" بسبب تفوق الطلب الصناعي على المعروض من الفضة المستخرجة، لكنه أوضح أن هذا يؤثر على المدى الطويل فقط. أما الارتفاع والانخفاض الأخير في الأسعار، فيبدو أنه مرتبط أكثر بتغطية المراكز في أسواق العقود الآجلة والخيارات.
أضاف أن التحركات الأخيرة لا تعزى لسبب واحد، بل نتيجة تراكُم عدة عوامل دفعت الأسعار للهبوط على المدى القصير بعد الارتفاع الكبير، مع قيام بعض المتداولين بالاستفادة من الوضع ودفع الأسعار نحو الانخفاض.

