قرر البنك المركزي الصيني تحديد سعر الصرف المرجعي اليومي لليوان عند مستوى أقوى من 7 يوانات للدولار للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، في أحدث إشارة إلى نية صانعي السياسات السماح بمزيد من ارتفاع العملة.
وحدّد بنك الشعب الصيني السعر عند 6.9929 يوان مقابل الدولار اليوم الجمعة، مقارنةً بـ7.0019 في الجلسة السابقة. وكانت آخر مرة انخفض فيها السعر المرجعي إلى ما دون 7 يوانات للدولار في مايو 2023.
ويساعد اليوان الأقوى نسبياً على تخفيف التوترات التجارية بين بكين وشركائها التجاريين، كما يعزّز جاذبية الأصول الصينية.
وكانت السلطات في الصين قد رفعت السعر المرجعي، الذي يحدّد نطاق تداول يومي بنسبة 2% لحركة اليوان، في سبعة من الأشهر الثمانية الماضية.
وقال خون غو، رئيس أبحاث آسيا لدى "بنك أستراليا ونيوزيلندا"، إن سعر التثبيت "يرسل إشارة قوية من السلطات بأنها لا تزال مرتاحة لمزيد من ارتفاع اليوان، ومستعدة لاستيعاب مكاسب إضافية للعملة في ظل ضعف الدولار".
وأضاف: "على المدى القريب، ومع تأثيرات موسمية مع اقتراب رأس السنة الصينية، قد نرى تحرك الدولار مقابل اليوان نحو 6.9 خلال الأسابيع المقبلة".
أداء العملة والفروقات مع تقديرات السوق
كان اليوان قد صعد متجاوزاً مستوى 7 يوانات للدولار في ديسمبر في كل من التداولات المحلية والخارجية، وارتفع بنحو 1% مقابل الدولار خلال الشهر الماضي، متفوقاً على معظم نظرائه في آسيا.
ويشير الفائض التجاري القياسي للصين البالغ 1.2 تريليون دولار، إلى جانب إعادة رؤوس الأموال إلى الداخل والتفاؤل تجاه الأسهم المحلية، إلى مكاسب إضافية محتملة للعملة المحلية.
ويقارن سعر اليوم الجمعة عند 6.9929 بمتوسط توقعات بلغ 6.9503 في استطلاع أجرته "بلومبرغ" لآراء المتداولين والمحللين. وارتفعت العملة الصينية بنسبة 0.1% في كل من التداولات المحلية والخارجية، عقب إعلان سعر التثبيت.
وعادةً ما يعكس استطلاع "بلومبرغ" تقديرات السوق لمستوى سعر الصرف الذي ينبغي أن يحدّده "بنك الشعب الصيني" في ضوء تحركات السوق خلال الليل، استناداً إلى منهجيته، ولكن من دون احتساب ما يُعرف بالعامل "المعاكس للدورة الاقتصادية".
ونتيجة لذلك، يمكن تفسير أي فارق بين السعر الفعلي والسعر المحدد المتوقع على أنه مدى الدعم اليومي أو الكبح الذي يفرضه "بنك الشعب الصيني" على العملة المُدارة.
سعي لكبح وتيرة ارتفاع اليوان
مع ذلك، سعى "بنك الشعب" إلى كبح وتيرة ارتفاع اليوان مع السماح له بالتقدّم. فقد حدّد سعر الصرف عند مستويات أضعف من المتوقع في الأشهر الأخيرة، كما ساعدت مشتريات البنوك الحكومية للدولار على الحد من قوة العملة الصينية.
وقال وي خون تشونغ، كبير استراتيجيي الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى "بنك نيويورك"، إن تحديد سعر يوم الجمعة "مهم في رأينا لدحض بعض السرديات في السوق التي تعتبر أن مستوى 7 هو خط أحمر".
وأضاف: "استمرار تدفقات الاستثمار إلى الأصول الصينية، وتماسك المعنويات المحلية، عوامل إيجابية لليوان في المرحلة المقبلة".

