تراجعت السندات العالمية اليوم الأربعاء، متجهة لتسجيل أسوأ أداء شهري لها منذ سنوات، تحت ضغط مزيج من تدهور أوضاع المالية العامة للحكومات، وتخمة الإصدارات، وارتفاع التضخم، في وقت تبقي فيه الحرب الإسرائيلية-الأمريكية المستمرة منذ سبعة أشهر على إيران تكاليف الطاقة مرتفعة.
وفي المقابل، كان أداء الأسهم أفضل، إذ لم تتأثر كثيراً بارتفاع عوائد السندات، بينما اتجهت الأسهم الآسيوية إلى الصعود.
وأصبح ارتفاع تكاليف الاقتراض في صدارة اهتمامات المستثمرين، نظراً إلى أن عوائد السندات السيادية تمثل مرساة للأسواق العالمية، ومرجعاً لتسعير الاستثمار في الأسهم الأعلى مخاطرة، فضلاً عن كونها معياراً لتكاليف الرهن العقاري واقتراض الشركات.
واستقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها منذ 2007 عند 5.23% خلال التعاملات الآسيوية، وكانت تتجه للارتفاع بنحو 50 نقطة أساس خلال سبتمبر، في أكبر زيادة شهرية منذ نحو عامين. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.
وفي اليابان، كانت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات تتجه للارتفاع 42 نقطة أساس خلال الربع الحالي.
استقرار سندات الخزانة الأمريكية
واستقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين عند 4.889%، بعدما عارض رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز توقعات تشديد السياسة النقدية في وقت أقرب، رغم أن العوائد لا تزال أعلى بأكثر من 50 نقطة أساس خلال الشهر.
وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو»، إن الوضع «أصبح أكبر بكثير من مجرد إعادة تسعير لتوقعات اجتماعات البنوك المركزية المقبلة».
وأضافت: «أعتقد أننا نتجه نحو نظام هيكلي تتسم فيه العوائد بارتفاع أكبر... والعقبة أمام عودة العوائد بشكل مستدام إلى المستويات شديدة الانخفاض التي اعتاد عليها المستثمرون بعد الأزمة المالية العالمية تبدو أعلى بكثير».
وتقترب عوائد السندات في اليابان من أعلى مستوياتها في عدة عقود، بينما سجلت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في ألمانيا وفرنسا هذا الأسبوع أعلى مستوياتها في 17 و18 عاماً على التوالي.
تتحدي موجة ارتفاع العوائد
رغم أن استمرار ارتفاع معدل العائد الخالي من المخاطر يزيد تكلفة إعادة تمويل الشركات ويضغط على النمو الاقتصادي، فإن تأثيره في الأسهم ظل محدوداً نسبياً حتى الآن.
وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.4%، لكنه كان يتجه لتسجيل انخفاض شهري يقارب 1%.
وقفز مؤشر «نيكي» الياباني 2.1%، وكان يتجه لإنهاء الشهر مرتفعاً 0.8%، لكنه يتجه لتسجيل انخفاض فصلي قدره 4.7%.
وفي كوريا الجنوبية، كان مؤشر «كوسبي» يتجه لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ 0.7%، مقابل انخفاض فصلي حاد قدره 19%.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.13%، بينما زادت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» 0.24%.
تفاعل الأسهم
وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» 0.77% إلى 6384 نقطة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني 0.76% إلى 25729 نقطة، بينما زادت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي» 0.71% إلى 10753 نقطة.
ويُعزى جزء كبير من صمود أسواق الأسهم إلى قوة أرباح الشركات، ومتانة الاقتصاد العالمي، واستمرار الزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وقال محمد أبهاي، رئيس استراتيجية التداول في آسيا والمحيط الهادئ لدى «سيتي»، في مذكرة، إن اللافت كان «رد الفعل الهادئ لسوق الأسهم، في وقت كان نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي يدعم التفاؤل بشأن الأرباح»، في إشارة إلى الارتفاع الأخير في عوائد السندات.
وأضاف أن «أسواق الأسهم الأمريكية تتفاعل مع ارتفاع عوائد السندات، لكن خارج قطاع التكنولوجيا فقط».
وأوضح أن العديد من صناديق الاقتصاد الكلي والمستثمرين المؤسساتيين الذين التقى بهم في نيويورك تساءلوا عن مدى ارتفاع عوائد السندات، والمستوى الذي قد يدفع شركات الحوسبة السحابية العملاقة إلى تقليص إنفاقها الرأسمالي، ومتى ستتفاعل أسواق الأسهم مع ذلك.
وفي الصين، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.2% خلال التعاملات الصباحية، لكنه واجه صعوبة في الابتعاد عن أدنى مستوى له في عام الذي سجله في وقت سابق من الأسبوع.
وكان المؤشر يتجه لتسجيل انخفاض فصلي قدره 13%، في أكبر تراجع منذ ذروة عمليات الإغلاق المرتبطة بجائحة كوفيد-19.
وصعد مؤشر «شنغهاي المركب» 0.3% بحلول استراحة الظهيرة، وكان يتجه لتسجيل انخفاض فصلي قدره 6.2%، وهو الأكبر في أربع سنوات.





