ارتفعت الأسهم والعملات الآسيوية، مع تقليص المستثمرين رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة هذا الشهر، ما أضعف الدولار. وارتفع الين.
وصعد مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم آسيا والمحيط الهادئ 0.6%، مدعوماً بتصريحات عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر بأنه سيدعم إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير إذا استمرت ضغوط الأسعار في التراجع.
وسعّرت عقود المبادلة احتمالات متقاربة تقريباً لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، انخفاضاً من نحو 70% في وقت سابق من هذا الأسبوع.
واستقر مؤشر "بلومبرغ" للدولار بعدما هبط إلى أدنى مستوى له منذ مايو. وصعد مؤشر للعملات الآسيوية إلى مستويات شوهدت آخر مرة في أكتوبر 2024. وحافظت سندات الخزانة والذهب على مكاسبهما المسجلة يوم الخميس.
وتركز الاهتمام في آسيا مرة أخرى على الين، الذي ارتفع نحو 2% يوم الخميس، معوضاً تراجعاً تدريجياً استمر شهراً. وزاد المتداولون رهاناتهم على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، وظلوا في حالة تأهب لمخاطر اتخاذ السلطات إجراء رسمياً لتعزيز العملة بدرجة أكبر. وجرى تداول العملة عند نحو 156 يناً للدولار، بعدما ارتفعت إلى 155.30 في الجلسة السابقة.
تصريحات والر تدعم الأسهم والسندات
تلقت الأسهم والسندات دعماً من تصريحات والر بعدما قفزت العوائد عالمياً إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود في وقت سابق من هذا الأسبوع، إذ غذى ارتفاع أسعار النفط والموقف المتشدد لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش توقعات رفع الفائدة.
كما عكست موجة البيع مطالبة المستثمرين بتعويض أكبر وسط سنوات من الإنفاق الحكومي الضخم، وضغوط الأسعار المستمرة، وموجة من اقتراض الشركات لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي.
وقال سوريش تانتيا، رئيس استراتيجية الأسهم الآسيوية لدى مكتب كبير مسؤولي الاستثمار في "يو بي إس غلوبال ويلث مانجمنت" (UBS Global Wealth Management)، لتلفزيون "بلومبرغ": "هذه التصريحات بالغة الأهمية لأنها ربما غيّرت، أو أمالت، ميزان قرار السياسة النقدية المقبل للاحتياطي الفيدرالي".
وأضاف: "في هذه المرحلة نراقب أمرين رئيسيين، الأول بيانات الوظائف غير الزراعية التي تصدر يوم الجمعة، والثاني بيانات التضخم المقبلة. ومن المرجح أن يحددا ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتحرك في الاجتماع المقبل أم لا".
وفي أجزاء أخرى من السوق، ارتفع خام "برنت" نحو 96 دولاراً للبرميل، متجهاً لتحقيق مكاسب بأكثر من 7% خلال الجلسات الخمس الماضية، بعدما زادت الأعمال العدائية المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع المخاوف بشأن اضطرابات تدفقات الطاقة. واستقر الذهب قرب 4480 دولاراً للأونصة قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركي.
وجرى تداول "بيتكوين" قرب مستوى 81 ألف دولار، بينما استقر عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الحساس لتحركات أسعار الفائدة، عند 4.34% بعد انخفاضه في الجلسة السابقة عقب تصريحات عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
تقرير الوظائف والتضخم يحسمان رهانات سبتمبر
قال والر إنه مستعد لدعم "إبقاء سعر الفائدة" عند مستواه الحالي إذا واصل التضخم التحرك نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وبلغ ذلك المقياس، أي مؤشر أسعار مكون نفقات الاستهلاك الشخصي وهو أحد مكونات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، 3.7% في يوليو، انخفاضاً من 4.1% في مايو.
ويتحول الاهتمام الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، مع ميل الأسواق بصورة متزايدة نحو الإبقاء على الفائدة من دون تغيير، رغم أن هذا التصور قد يتغير إذا أثبت التضخم أنه أكثر استمراراً مما هو متوقع.
وقال كريشنا غوها، رئيس استراتيجية البنوك المركزية لدى "إيفركور آي إس آي" (Evercore ISI): "نكرر توقعنا بأن الاحتياطي الفيدرالي يُرجح أن يبقي الفائدة من دون تغيير بدلاً من رفعها في سبتمبر، رغم أننا نعتقد أن الاحتمالات متقاربة، وأن القرار سيتوقف بالفعل على مجموعة بيانات التضخم المقبلة".
الين يقفز مع تصاعد رهانات رفع الفائدة اليابانية
بالعودة إلى الين، يبرز تعافيه من هبوط إلى مستوى 160 في وقت سابق من هذا الأسبوع، حالة التوتر في السوق قبل قرار بنك اليابان بشأن السياسة النقدية في 18 سبتمبر، عندما يُتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة.
وقد يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في ثلاثة اجتماعات متتالية حتى ديسمبر في سيناريو متطرف يستمر فيه ضعف الين، وفقاً لـ"نومورا سيكيوريتيز" (Nomura Securities Co).
وسجلت العملة في تداولات نيويورك مكاسب، مختتمة أفضل يوم لها منذ تدخل طوكيو وواشنطن في السوق لدعم الين قبل أكثر بقليل من شهر.
وقال باريش أوباديايا، الاستراتيجي لدى "بايونير إنفستمنتس" (Pioneer Investments): "يبدو أن بنك اليابان سيضغط على الزناد ويرفع الفائدة في سبتمبر، لكنه سيفتح بعد ذلك الباب أمام احتمال تسريع وتيرة الزيادات".
وأضاف: "نرى أخيراً امتداداً لتأثير التدخل مدعوماً بتوقعات ملموسة على صعيد السياسة النقدية".

