استأنفت الأسهم العالمية صعودها بعد توقف وجيز، مع مؤشرات على انضمام إيران إلى محادثات مع الولايات المتحدة، ما عزز التفاؤل بإحراز تقدم في الشرق الأوسط قبل موعد نهائي وشيك لوقف إطلاق النار. في المقابل، تراجعت أسعار النفط.
وارتفع مؤشر "إم إس سي آي العالمي لجميع الدول" بنسبة 0.2% اليوم الثلاثاء، مدعوماً بتراجع التوترات الجيوسياسية وانتعاش التداول المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ما عزز أداء الأسهم الآسيوية.
وكان المؤشر قد سجل موجة صعود استمرت 11 يوماً، وهي الأفضل في 5 سنوات، قبل أن تتعثر يوم الإثنين بعد عطلة نهاية أسبوع مضطربة في الشرق الأوسط أثارت شكوكاً بشأن محادثات السلام.
وارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية إلى مستوى قياسي، فيما تراجع سهم شركة "أبل" في التداولات الأمريكية المتأخرة بعد إعلان تعيين جون تيرنوس رئيساً تنفيذياً جديداً.
تفاؤل دبلوماسي يضغط على النفط
انخفض خام "برنت" القياسي العالمي بنسبة 0.6% إلى 94.88 دولار للبرميل، مع تحسن المعنويات بفعل توقعات بأن تسود الدبلوماسية قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار التي تستمر أسبوعين. ولم تشهد سندات الخزانة الأمريكية ومؤشر الدولار تغيراً يُذكر، مع بقاء المتداولين على الحياد.
وتتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران ستستأنفان المفاوضات في باكستان لتهدئة التوترات وإعادة فتح مضيق هرمز، بعد أن انتهت الجولة الأولى في إسلام آباد من دون اتفاق.
وقد تراجع الدولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، فيما استعادت عدة مؤشرات للأسهم خسائرها المرتبطة بالحرب، مع تسعير الأسواق لاحتمالات تراجع التوترات، وانخفاض أسعار النفط، ونمواً اقتصادياً أقوى.
وقالت نوريكو تشين، مديرة محافظ الأسهم في "كابيتال جروب" إن "الانتقال إلى محادثات سلام يعد إشارة إيجابية بوضوح إلى أننا نتجه نحو نوع من الحل". وأضافت: "رغم توقعنا أن يكون التضخم أعلى قليلاً مما شهدناه في الفترة الأخيرة، لا نعتقد أنه سينتهي بتأثير كبير على الاقتصاد العالمي".
سباق مع الزمن قبل انتهاء الهدنة
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه من غير المرجح أن يمدد وقف إطلاق النار مع إيران، ما يزيد من الضغط على المفاوضين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وأضاف أن الهدنة ستنتهي مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن.
وبدأت تتضح ملامح جولة التفاوض المقبلة، المتوقع عقدها في باكستان، يوم الإثنين. كما ترسل إيران فريقاً، وفقاً لأشخاص مطلعين على الخطط طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، رغم أنه لم يتضح بعد من سيقود الوفد.
وفي الوقت نفسه، تراجعت حركة العبور عبر مضيق هرمز إلى مستويات ضئيلة جداً، مع تشديد إيران سيطرتها رداً على الضربات.
وكان الشلل الذي استمر لأسابيع قد بدا في طريقه إلى الانتهاء يوم الجمعة، بعد أن أعلنت طهران إعادة فتح الممر المائي، قبل أن تتراجع عن ذلك خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع استمرار الحصار البحري الأمريكي واستهداف سفينة إيرانية.
زخم الذكاء الاصطناعي يدعم أسهم التكنولوجيا
في أسواق أخرى، استقر الذهب قرب 4820 دولاراً للأونصة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.2% بعد أن تراجع المؤشر الأساسي يوم الإثنين من مستوى قياسي، متأثراً بخسائر في عدد من كبرى شركات التكنولوجيا.
وفي آسيا، قادت أسهم التكنولوجيا المكاسب، إذ ارتفع مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم التكنولوجيا في المنطقة بنسبة 2.5%، ليوسع مكاسبه منذ بداية العام إلى أكثر من 38%.
وكان مؤشر "فيلادلفيا لأشباه الموصلات" قد سجل في وقت سابق ارتفاعاً للجلسة الرابعة عشرة على التوالي، وهي سلسلة مكاسب لم يتجاوزها سوى مرة واحدة فقط في عام 2014.
وقال فابيان ييب، محلل الأسواق في "آي جي إنترناشونال": "عاد الذكاء الاصطناعي إلى دائرة التركيز". وأضاف: "أسهم التكنولوجيا في آسيا، بوصفها مورداً رئيسياً للأجهزة، تركب موجة الصعود في ظل بيئة عامة تميل إلى المخاطرة".
ترقب قرارات البنوك المركزية وشهادة وارش
قال مارك كرانفيلد محلل استراتيجي في "بلومبرغ ماركتس لايف": "قبل نهاية أبريل، من المتوقع أن يصدر الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا قرارات السياسة النقدية، ومن المرجح أن تُبقي هذه البنوك المركزية على أوضاعها من دون تغيير، مع تقديم توقعات ضبابية تشير إلى مخاطر الركود التضخمي"، مضيفا أن "عصر منحنيات العائد الأكثر تسطحاً قد بدأ".
وبينما يظل المستثمرون يركزون على تطورات الشرق الأوسط، قد تتجه الأنظار أيضاً إلى كيفن وارش، مرشح دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي من المقرر أن يدلي بشهادته أمام لجنة البنوك في مجلس الشيوخ عند الساعة العاشرة صباح الثلاثاء بتوقيت واشنطن.
وقال في نص تصريحاته المعدة مسبقاً: "أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية تُكتسب، وأن القرارات الأفضل تُصاغ، من خلال الابتعاد عن المشتتات". وأضاف: "أنا ملتزم بضمان أن يظل تنفيذ السياسة النقدية مستقلاً بشكل صارم".



