الثلاثاء, 18 أغسطس 2026|4 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

فقدت الأسهم السعودية جزءا من زخم ارتفاعها في الجلسة السابقة، بعدما تراجع مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" 0.11% إلى 10908 نقاط، رغم ارتفاع قيمة التداول 27% إلى 4.33 مليار ريال.

وتبرز أهمية الجلسة في أن زيادة السيولة لم تنعكس على الأسعار، فيما عادت الضغوط البيعية قرب منطقة 10900 نقطة، التي تكررت عندها محاولات فاشلة للصعود خلال الشهرين الماضيين.

ويأتي ذلك بعد اكتمال موسم نتائج الربع الثاني، دون أن تدفع الأرباح المحققة السوق حتى الآن إلى إعادة تسعير واسعة للأسهم عند مستويات أعلى.

وتشير حركة السوق اليوم إلى أن الاختبار أمام السوق لم يعد مرتبطا بحجم السيولة وحده، بل بقدرة الطلب على استيعاب عروض البيع، ومدى استعداد المستثمرين لرفع تقييمات الشركات استنادا إلى توقعات أرباح النصف الثاني.

السيولة تعود .. لكن الأسعار لا تستجيب

كان "تاسي" قد عاد الأحد إلى أعلى مستوياته في 7 أسابيع، لكن وسط تراجع في السيولة، ما وضع استدامة الصعود أمام اختبار جديد.

وفي جلسة الاثنين عادت التداولات بنشاط أعلى، إذ ارتفع حجم التداول 36% إلى نحو 258 مليون سهم، وزاد عدد الصفقات 41% إلى قرابة 479 ألف صفقة. لكن الأسعار لم تتحرك في الاتجاه نفسه.

افتتح المؤشر عند 10929 نقطة، أعلى من إغلاق الأحد، ثم صعد إلى 10932 نقطة، متجاوزا قمة الجلسة السابقة بفارق محدود.

إلا أن المسار انعكس لاحقا، ليتراجع المؤشر إلى 10875 نقطة، قبل أن يقلص معظم خسائره ويغلق عند 10908 نقاط.

وتعكس هذه الحركة استمرار ظهور عروض البيع عندما يحاول السوق الانتقال إلى مستويات أعلى، رغم زيادة نشاط التداول.

كما تراجعت قوة الصعود داخل السوق مقارنة بجلسة الأحد، إذ ارتفعت أسهم 118 شركة الاثنين، مقابل تراجع 124 شركة واستقرار البقية.

وكانت جلسة الأحد قد شهدت ارتفاع 173 شركة، مقابل تراجع 69 شركة فقط.

وتكرر الاتجاه نفسه على مستوى القطاعات، إذ انخفض عدد القطاعات المرتفعة من 16 قطاعا الأحد إلى 10 قطاعات اليوم، فيما أنهت 12 قطاعا الجلسة على تراجع.

وتشير هذه البيانات إلى أن السيولة الإضافية لم تتحول إلى موجة شراء واسعة، وإنما اتجهت بدرجة أكبر إلى تدوير المراكز بين الأسهم والقطاعات.

إغلاق 17 أغسطس 2026 (1)

القياديات تضغط وتدوير السيولة يتسع

كانت الأسهم القيادية من أبرز مصادر الضغط على المؤشر.

وتراجع سهم "أرامكو السعودية" 0.8% ليكون أكبر الضاطغين على "تاسي"، وانخفض "الراجحي" 0.5%، فيما فقد "سابك" 1.2%، واستقر سهم "معادن".

وفي المقابل، ارتفع "الإنماء" 0.9% و"الأهلي" 0.3%، ما ساعد قطاع البنوك على البقاء قريبا من مستويات الاستقرار.

كما سجلت بعض القطاعات مكاسب لافتة، إذ ارتفع النقل 1.5%، وتجزئة السلع الكمالية 1.2%، والخدمات المالية 0.9%.

وصعدت أسهم "بترو رابغ" و"ينساب" و"لوبريف"، ما يعزز قراءة استمرار تدوير السيولة بدلا من تشكل اتجاه صعود موحد.

وتبدو هذه الانتقائية أكثر وضوحا مع تراجع اتساع السوق مقارنة بالجلسة السابقة، إذ لم يصاحب ارتفاع التداول تحسن مماثل في عدد الأسهم والقطاعات الصاعدة.

وهذا يعني أن عودة السيولة لم تغير حتى الآن طبيعة الحركة، التي لا تزال تعتمد على انتقال الأموال بين مجموعات محددة من الأسهم أكثر من اعتمادها على طلب واسع يشمل السوق.

10960 نقطة واختبار توقعات الأرباح

يبقى مستوى 10960 نقطة الاختبار الفني الأقرب أمام السوق، إذ يمثل متوسط حركة المؤشر خلال 200 يوم.

وتوقف ارتفاع الاثنين عند 10932 نقطة، بفارق 28 نقطة عن هذا المستوى، بينما اتسعت المسافة عند الإغلاق إلى أكثر من 50 نقطة.

لكن الصورة الداخلية للسوق تظهر أن التحدي يتجاوز المؤشر العام، إذ لا تزال 162 شركة تتداول دون متوسط 200 يوم، مقابل 90 شركة فوقه.

وتعني هذه الأرقام أن الارتفاع الأخير لم يتحول بعد إلى اتجاه واسع بين الأسهم، وهو ما يرفع أهمية تحسن الاتساع الداخلي إلى جانب تجاوز المؤشر مستويات المقاومة.

ومع انتهاء موسم النتائج، ينتقل اهتمام المستثمرين بصورة أكبر من الأرباح المحققة إلى استدامة تلك الأرباح ومعدلات نموها مستقبلا.

فالنتائج قدمت صورة أوضح عن الأداء التشغيلي للشركات، لكنها لم تكن كافية حتى الآن لرفع استعداد السوق لدفع تقييمات أعلى.

لذلك، تبقى منطقة 10900 نقطة اختبارا متكررا لقوة الطلب، بينما يمثل 10960 نقطة حاجزا إضافيا أمام انتقال السوق إلى نطاق سعري أعلى.

وما سيحدد قدرة السوق على تجاوز هذه المنطقة بصورة أكثر استدامة هو اتساع المشاركة في الصعود، وتحول السيولة إلى طلب فعلي، إلى جانب تحسن توقعات أرباح الشركات خلال النصف الثاني.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية