أكدت الأسهم السعودية في جلسة اليوم أن الوصول إلى مستوى 10960 نقطة لا يعني بالضرورة القدرة على تجاوزه، بعدما اختبر مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" المقاومة التي أشار إليها تحليل جلسة الأمس، قبل أن يفقد مكاسبه ويغلق شبه مستقر.
وأنهى "تاسي" التعاملات عند 10912 نقطة، مرتفعا 3 نقاط، بعدما صعد خلال الجلسة إلى 10966 نقطة. بذلك تجاوز المقاومة مؤقتا بنحو 6 نقاط، لكنه أنهى التعاملات على بعد أكثر من 48 نقطة منها.
وتكتسب الحركة أهميتها أنها جاءت مع ارتفاع السيولة 14% إلى 4.9 مليار ريال. أي أن السوق لم تكن تفتقر إلى النشاط، بقدر ما واجه المشترون عروض بيع أكبر كلما ارتفعت الأسعار.
وكان تحليل جلسة الاثنين قد حدد 10960 نقطة بوصفها الاختبار الأقرب أمام السوق، لوقوعها قرب متوسط حركة المؤشر لـ200 يوم. وأظهرت تعاملات اليوم أن هذه المنطقة لم تعد مجرد مقاومة نظرية، بعدما وصل إليها المؤشر فعليا وعجز عن البقاء فوقها.
ما يزيد من أهمية ظهور حوافز تسهم في رفع شهية المخاطرة، تدفع المؤشر لتجاوز ذلك المستوى والاستقرار أعلى منه.

السيولة تصل بالسوق إلى المقاومة ولا تتجاوزها
ارتفعت قيمة التداول إلى 4.9 مليار ريال، مقابل 4.3 مليار ريال في الجلسة السابقة، فيما بلغت الكمية المتداولة 275 مليون سهم، عبر نحو 503 آلاف صفقة.
لكن زيادة النشاط لم تمنع المؤشر من فقدان معظم مكاسبه.
ففي ذروة الجلسة، كان "تاسي" مرتفعا بنحو 59 نقطة، قبل أن تتقلص المكاسب عند الإغلاق إلى 3.5 نقاط فقط. كما أغلق المؤشر على بعد نحو 13 نقطة من قاع الجلسة البالغ 10,898 نقطة.
وتكمل هذه الحركة الصورة التي ظهرت أمس، عندما ارتفعت السيولة 27% دون أن ينجح المؤشر في مواصلة الصعود. لكن اختبار اليوم كان أكثر وضوحا، إذ وصلت السيولة بالسوق هذه المرة إلى المقاومة، لكنها لم تكن كافية لإبقائه فوقها.
وهذا الفارق مهم في قراءة قوة الارتداد. فالاختراق الأكثر تماسكا لا يعتمد على ملامسة مستوى فني أو تجاوزه خلال الجلسة فقط، وإنما على استمرار الطلب بعد الوصول إليه وقدرته على استيعاب عروض البيع.
وبالتالي، تبدو العقدة الحالية أقل ارتباطا بحجم التداول نفسه، وأكثر بميزان العرض والطلب عند الأسعار الأعلى.
تراجع معظم الأسهم يكشف ضعف الزخم الداخلي
لم يقتصر فقدان الزخم على المؤشر العام.
فباستبعاد الصناديق العقارية والمتداولة، ارتفعت أسهم 95 شركة فقط، مقابل تراجع 144 شركة واستقرار البقية.
ويعني ذلك أن الارتداد أصبح يعتمد على نطاق أضيق من الأسهم، بينما تحولت غالبية الشركات إلى التراجع رغم بقاء "تاسي" قرب مستويات جلسة الاثنين.
كما جاءت حركة الأسهم الكبرى متباينة. ارتفع سهم "أرامكو السعودية" و"معادن" و"إس تي سي"، فيما تراجع "الراجحي" و"الأهلي" و"الإنماء" وميل "سابك" نحو الاستقرار.
ومن بين أكثر 5 أسهم تداولا بالقيمة، أغلقت 4 على تراجع، هي "الراجحي" و"الإنماء" و"الأهلي" و"بترو رابغ"، مقابل ارتفاع محدود لـ«أرامكو».
ولا تعني كثافة التداول في سهم متراجع بالضرورة وجود تدفقات بيعية صافية، لأن كل صفقة تضم مشتريا وبائعا. لكنها تظهر أن النشاط المرتفع في عدد من الأسهم القيادية لم يتحول إلى قوة سعرية عند الإغلاق.
10960 نقطة تتحول إلى اختبار لقوة الطلب
رفعت جلسة اليوم أهمية مستوى 10960 نقطة في قراءة حركة الأسهم السعودية خلال الجلسات المقبلة.
فالمؤشر لم يعد أمام مقاومة لم يصل إليها، وإنما أمام مستوى اختبره فعليا ثم تراجع عنه سريعا. ويأتي ذلك بعد 3 أيام من ارتداد بدأ بقوة الأحد، لكنه فقد تدريجيا اتساعه وزخمه.
كما يأتي الاختبار بعد اكتمال موسم نتائج الشركات، دون أن تظهر حتى الآن موجة إعادة تسعير واسعة تدفع المستثمرين إلى قبول تقييمات أعلى بصورة مستدامة.
ولا تعني هذه المعطيات أن السوق بدأت مسارا هابطا جديدا، إذ لا تكفي جلستان أو ثلاث للحكم على اتجاه متوسط الأجل. لكنها تشير إلى أن الارتداد الذي بدأ مطلع الأسبوع لم يتحول بعد إلى اختراق سعري مؤكد.
ويظل العامل الأكثر أهمية هو ما إذا كانت السوق تستطيع توليد طلب إضافي عند المستويات الأعلى، بدلا من زيادة التداول داخل النطاق نفسه.

