الثلاثاء, 25 أغسطس 2026|11 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

واصلت الأسهم السعودية ارتفاعها للجلسة الخامسة على التوالي، ليدفع الزخم المتسارع في آخر جلستين مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" إلى أعلى مستوى في 16 أسبوعا بدعم من "البنوك"، إلا أن تفاصيل جلسة اليوم أظهرت أول إشارات تباطؤ في قوة الاندفاع مقارنة بالجلسة السابقة.

وارتفع المؤشر 0.9%، ليغلق عند 11174 نقطة، بعدما وصل أثناء التعاملات إلى 11188 نقطة، وهو أعلى مستوى يومي في الجلسة. كما بقي الصعود واسع المشاركة مع ارتفاع 173 شركة مقابل تراجع 83، وصعود 15 من 20 قطاعا.

لكن المؤشر لم يحتفظ بكامل مكاسبه، إذ أنهى التعاملات دون قمته اليومية بنحو 14 نقطة. وهذا لا يمثل حتى الآن انعكاسا سلبيا، لكنه يشكل تباطؤا أوليا في الزخم بعد جلسة الأحد التي حقق خلالها المؤشر مكاسب أقوى بلغت 1.1%.

وتزداد أهمية ذلك لأن التحول الأبرز في حركة السوق تركز في آخر جلستين. فقد ارتفع "تاسي" خلالهما بنحو 2%، بينما بلغت مكاسبه خلال خمس جلسات نحو 2.4%، ما يعني أن الجزء الأكبر من موجة الصعود الحالية تحقق خلال فترة قصيرة للغاية.

السيولة ترتفع.. لكن قوة السعر تسبقها

دعمت السيولة حركة اليوم نسبيا، بعدما ارتفعت قيم التداول 32% إلى 6 مليارات ريال، مقابل 4.57 مليار في الجلسة السابقة.

هذه الزيادة تمنح الصعود دعما أفضل من حركة سعرية تحدث في ظل تداولات ضعيفة. لكنها في الوقت نفسه لا تجعل الحركة استثنائية من ناحية السيولة، إذ بلغت التداولات أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين فقط.

ومن هنا تظهر فجوة تستحق المراقبة بين حدة تغير السعر وحجم الأموال الداخلة إلى السوق. المؤشر حقق خلال جلستين حركة أقوى بوضوح من سلوكه خلال الأسابيع الأخيرة، بينما تحسن السيولة كان أقل استثنائية.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الارتفاع ضعيف. فقد أغلق المؤشر على بعد 0.1% تقريبا فقط من أعلى مستوياته اليومية، ما يظهر أن الطلب بقي حاضرا حتى نهاية التعاملات خاصة في جلسة المزاد. لذلك تبدو الإشارة الحالية أقرب إلى فقدان جزء من قوة الدفع وليس بداية مؤكدة لانعكاس المسار.

إغلاق 24 أغسطس 2026

البنوك تقود أكثر من نصف المكاسب

جاءت البنوك في مقدمة القطاعات الداعمة للمؤشر، بعدما ارتفع مؤشر القطاع 1.4%، مضيفا نحو 54 نقطة إلى "تاسي"، أي أكثر من نصف مكاسب السوق.

وكان مصرف الراجحي أكبر داعم منفرد، بإضافة نحو 27 نقطة بعد ارتفاع سهمه 1.7%، تلاه "أرامكو السعودية" ثم "الأهلي السعودي". وارتفعت جميع أسهم البنوك.

ورغم اتساع السوق، فإن البنوك والمواد الأساسية والطاقة أضافت مجتمعة معظم نقاط ارتفاع المؤشر. وهذا يعني أن المشاركة كانت واسعة على مستوى عدد الشركات، لكنها ظلت أكثر تركيزاً عند قياس تأثير القطاعات الكبرى في "تاسي".

هل بدأ الصعود يفقد قوته؟

في التحليل السابق، كان السلوك التاريخي للحركات اليومية اللافتة يشير إلى إمكانية استمرار السوق في الارتفاع لعدة جلسات بعد قفزة بحجم جلسة الأحد.

جلسة اليوم تتفق جزئيا مع ذلك السيناريو، إذ استمرت المكاسب بالفعل. لكنها أضافت إشارة جديدة، وتيرة الارتفاع انخفضت، والمؤشر لم يحتفظ بكامل مكاسبه اليومية.

مع ذلك، لا تكفي هذه الإشارة وحدها للحكم بأن الصعود بدأ يضعف بصورة جوهرية. فالسوق لا تزال تحقق قمما أعلى، والسيولة ارتفعت، والاتساع بقي إيجابيا، والإغلاق جاء قريبا من القمة اليومية.

الأكثر أهمية هو أن القفزتين الأخيرتين لم تتزامنا، مع تغير أساسي جديد يمكنه تفسير إعادة تسعير مستدامة للسوق. لذلك لا يمكن حتى الآن الجزم بأن الحركة تمثل تحولا في توقعات الأرباح أو التقييمات، بدلا من كونها موجة صعود مؤقتة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية