ارتفعت الأسهم السعودية اليوم رغم صدور بيانات أظهرت انكماش الناتج المحلي الحقيقي، لكن تفاصيل الجلسة لا توحي بأن السوق تجاهلت الرقم الاقتصادي بقدر ما تشير إلى أنها تعاملت معه بانتقائية، مفرقة بين تراجع إنتاج النفط، وارتفاع أسعاره، وتباطؤ النشاط غير النفطي.
أنهى مؤشر السوق الرئيسي "تاسي" التعاملات مرتفعا 0.1%، عند 11036 نقطة، بعد تراجعه 0.4% في الجلسة السابقة.
ولم يكن الصعود واسعا، فقد انخفضت أسهم 158 شركة مقابل ارتفاع 91 شركة، رغم صعود 12 قطاعا من أصل 21، وهي صورة تكشف أن تحسن المؤشر اعتمد بدرجة كبيرة على عدد محدود من الأسهم ذات الأوزان المرتفعة.
وخلال الجلسة، هبط "تاسي" إلى 10990 نقطة، كاسرا مستوى 11 ألف نقطة، قبل أن يستعيد نحو 46 نقطة من القاع ويغلق في المنطقة الخضراء، بدعم من "أرامكو"
هذا الارتداد يظهر وجود طلب عند المستويات المنخفضة، لكن ضعف المشاركة والسيولة يجعل الجلسة أقرب إلى حالة تماسك منها إلى بداية موجة صعود واسعة.
الانكماش لا يروي القصة كاملة
قراءة الناتج المحلي الحقيقي تحتاج إلى قدر من التفكيك قبل تحويلها مباشرة إلى إشارة سلبية للأسهم السعودية.
فجزء مهم من التراجع يعود إلى انخفاض كميات إنتاج النفط. لكن ارتفاع الأسعار دفع الناتج الاسمي إلى النمو، ما يعني أن تراجع حجم الإنتاج لا يقابله بالضرورة انخفاض مماثل في قيمة الدخل المتولد من القطاع.
وهذا الفرق مهم لسوق الأسهم. الناتج الحقيقي يقيس حجم السلع والخدمات بعد استبعاد تغير الأسعار، بينما تتحرك إيرادات الشركات وأرباحها وتدفقاتها النقدية بالقيم الاسمية. ولهذا يمكن أن ينخفض إنتاج النفط من حيث الكمية، بينما تعوض الأسعار جانبا من أثر هذا التراجع في الإيرادات.
قيم التداول تتراجع
ولم يأت ارتفاع السوق مصحوبا بتحسن في النشاط. بلغت قيمة التداول 3.2 مليار ريال، بانخفاض يقارب 6% عن الجلسة السابقة، كما جاءت أقل بنحو 33% من متوسط آخر 21 جلسة البالغ نحو 4.8 مليار ريال.
وتراجع عدد الصفقات 5% إلى نحو 341 ألف صفقة، فيما انخفض حجم التداول 16%. أما متوسط قيمة الصفقة فاستقر قرب 9.4 ألف ريال، دون تغير جوهري عن الجلسة السابقة، ما يرجح أن انخفاض السيولة جاء من تراجع النشاط نفسه، لا من تحول واضح في أحجام الصفقات.
لذلك يبدو ارتفاع اليوم أقرب إلى صمود للأسهم الثقيلة عند المستويات الحالية، منه إلى إعادة تسعير واسعة للسوق بعد بيانات الناتج المحلي.
وحدة التحليل المالي

