تداولت الأسهم الآسيوية قرب مستويات قياسية مع دعم أرباح شركات التكنولوجيا التي جاءت أفضل من المتوقع لأداء القطاع، فيما تذبذبت أسعار النفط وسط إشارات متباينة من الشرق الأوسط.
وارتفع مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم الآسيوية بنسبة 1.5% ليقترب من أعلى مستوى له على الإطلاق المسجل في 27 فبراير، وذلك قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
كما قفزت المؤشرات القياسية في كوريا الجنوبية وتايوان بأكثر من 3% إلى مستويات قياسية، في عودة قوية لرهانات الذكاء الاصطناعي.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشري "إس آند بي 500" و"ناسداك 100" بعد إغلاق مؤشرات وول ستريت عند مستويات قياسية جديدة يوم الجمعة بدعم أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك "أبل".
تفاؤل حذر وسط توتر جيوسياسي
افتتحت الأسواق على نبرة متفائلة بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستبدأ اعتباراً من يوم الإثنين بتوجيه السفن غير المرتبطة بالنزاع مع إيران عبر مضيق هرمز. لكن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً حذّر من أن طهران ستعتبر أي تدخل أميركي في المضيق خرقاً لوقف إطلاق النار، بحسب تقرير لوكالة "فرانس برس".
وشهد خام "برنت" تقلبات حادة، إذ تراجع في البداية بنسبة 2.4% قبل أن يمحو خسائره ويتداول من دون تغير يُذكر عند نحو 108 دولارات للبرميل.
وقال رودريغو كاتريل، الخبير الاستراتيجي لدى "ناشونال أستراليا بنك" في سيدني: "التفاصيل دائماً ما تكون حاسمة، لكن ذلك يعد إشارة إيجابية لأنه يظهر استعداد الطرفين لإيجاد أرضية مشتركة". وأضاف أن استمرار هذا التفاؤل "من الصعب تحديده، لقد مررنا بهذا من قبل".
تحركات العملات والسندات
في أماكن أخرى، تراجع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية. واستقر الين عند 157.01 مقابل الدولار بعد تقارير عن تدخل اليابان في السوق يوم الخميس. ولم تشهد سندات الخزانة الأميركية تداولات نقدية حتى افتتاح نيويورك بسبب عطلات في طوكيو ولندن.
وتعززت موجة الصعود في الأسهم خلال الشهر الماضي، إذ تجاهل المتداولون إلى حد كبير المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط، مع إشارات إلى متانة أرباح الشركات دفعت الأسهم الأميركية لتسجيل أفضل أداء شهري منذ عام 2020.
كما ساهمت الجهود لتحويل وقف إطلاق نار هش إلى سلام دائم، إلى جانب مؤشرات قوة الاقتصاد الأمريكي، في تحقيق مؤشر "إس آند بي 500" مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي.
رهانات السوق تتجاهل المخاطر مؤقتاً
وصف ترمب المناقشات مع طهران بأنها "إيجابية للغاية"، بعد تلقي واشنطن ردها على أحدث مقترح لإنهاء الحرب. وقد تمهد خطوات توجيه السفن المحايدة عبر مضيق هرمز الطريق أمام تدفقات أكثر سلاسة للطاقة من الشرق الأوسط، بعد حصار شبه كامل استمر شهرين.
وأفادت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية بأن مقترح إيران يدعو إلى إنهاء كامل للنزاع خلال 30 يوماً، إلى جانب ضمانات بعدم تجدد الضربات.
كما أعاد التأكيد على مطالب طهران السابقة، بما في ذلك انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، وإلغاء العقوبات، ودفع تعويضات.
وقالت إيران يوم الأحد إنها تلقت الرد الأميركي على خطتها عبر باكستان، وتقوم بمراجعته حالياً.
اعتبر هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في "كاروبار كابيتال" أن "تعب ترمب بدأ يظهر أكثر فأكثر، لا أعتقد أن السوق تأخذ الأمر على محمل الجد".
من جهته، رأى مارك كرانفيلد من "بلومبرغ ماركت لايف"، أن "التقارير المتضاربة تترك المتداولين في حالة من الغموض بشأن دور البحرية الأميركية، التي يُقال إنها تعمل ضمن عملية تنسيق مع الدول وشركات التأمين والمنظمات البحرية، وهو ما لا يبدو أنه يصل إلى حد الحماية الفعلية للسفن".
صعود واسع للأسواق رغم تجاهل مخاطر الحرب والفائدة
أنهى مؤشر "إس آند بي 500" شهر أبريل عند مستويات قياسية، مع تفوق نحو 81% من شركاته على توقعات الأرباح للربع الأول، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ". كما سجلت أسهم الأسواق الناشئة مستوى قياسياً جديداً قرب نهاية أبريل، في حين استعادت الأسهم الآسيوية معظم خسائرها الناجمة عن الحرب.
وامتدت شهية المخاطرة إلى ما هو أبعد من الأسهم، إذ تراجعت فروق العوائد على السندات عالية المخاطر إلى مستويات ضيقة قرب أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات، فيما اندفع المستثمرون الأفراد إلى أسواق التوقعات وخيارات اليوم الواحد.
آسيا اليوم | اضطرابات النفط ترفع التضخم ودول "آسيان" قلقة من توتر هرمز
واستمرت موجة الصعود رغم الحرب في إيران، وارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، وإشارة الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة.
وقال جو غيلبرت، مدير المحافظ لدى "إنتيغريتي أسيت مانجمنت": "السوق تظهر قدراً كبيراً من الصبر إزاء هذا المستوى من عدم اليقين، لأنها تركز على ما قد يحدث بعد انتهاء النزاع، وهو ما قد يكون تفاؤلاً مفرطاً". وأضاف: "الأضرار الاقتصادية التي تحدث الآن ستصبح أكثر وضوحاً خلال الشهر المقبل".


