ارتفعت الأسهم الآسيوية إلى جانب العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، بعدما أعادت النتائج المالية القوية لبعض أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي الثقة في الاستثمار بأسهم التكنولوجيا. كما صعدت أسعار النفط الخام.
وقفز مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة 3.7%، وارتفع مؤشر "تايكس" في تايوان بنسبة 1.4%، مع صعود أسهم الشركات الرائدة في الذكاء الاصطناعي، بعدما تجاوزت نتائج "سبيس إكس" و"سوبر مايكرو كمبيوتر" التوقعات. وساعدت هذه المكاسب في دفع مؤشر "إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ" الأوسع نطاقاً إلى الارتفاع بنسبة 1.1%، منهياً سلسلة خسائر استمرت يومين.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" بنسبة 1%، مع عودة التفاؤل إلى الاستثمار في أسهم التكنولوجيا. وصعد سهم "سبيس إكس" بنسبة 8.1% في تداولات ما بعد الإغلاق، فيما قفز سهم "سوبر مايكرو" بنسبة 16%.
وشهدت شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحركات حادة، إذ قفز سهم "إليس" (Elice Inc) بنسبة 30% في سيؤول، متعافياً من أحد أسوأ أداءات الأسهم في أول يوم تداول عقب الطرح العام الأولي في تاريخ كوريا الجنوبية. وفي أستراليا، هوت أسهم "نكست دي سي" (Nextdc Ltd) بنسبة 40%، بعدما خفضت الشركة المطورة لمراكز البيانات توقعاتها.
وفي أسواق أخرى، ارتفعت أسعار النفط، مع تهديد الهجمات على السفن قرب مضيق هرمز لحركة الشحن، بينما أشارت بيانات قطاع النفط الأميركي إلى انخفاض آخر في المخزونات.
وصعد خام "برنت" فوق 110 دولارات للبرميل. وقلصت سندات الخزانة الأميركية بعض مكاسبها من الجلسة السابقة، فيما ارتفع الدولار قليلاً مقابل معظم العملات النظيرة ضمن مجموعة العشر.
نتائج شركات التكنولوجيا تخفف قلق الذكاء الاصطناعي
قدمت نتائج أرباح شركات التكنولوجيا بعض الطمأنينة، بعدما أثارت المخاوف بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي وتمويلها اضطرابات في أسهم التكنولوجيا الأسبوع الماضي. وتتجه الأنظار الآن إلى جدول مزدحم بإعلانات النتائج المالية، بحثاً عن مؤشرات على قدرة النمو على تبرير مليارات الدولارات التي تُضخ في البنية التحتية للحوسبة، مع استعداد "ميتا بلاتفورمز" و"تسلا" لإعلان نتائجهما يوم الأربعاء.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى "كيه سي إم تريد" (KCM Trade): "تساعد النتائج المالية التي تتجاوز التوقعات بوضوح، والتحديثات الإيجابية من الشركات، في تخفيف بعض القلق بشأن الذكاء الاصطناعي الذي ظهر خلال جلسات التداول الأخيرة".
وأضاف: "سيأتي الاختبار التالي مع ميتا وتسلا. وإذا قدمت الشركتان نتائج وتوقعات قوية مماثلة، فقد يسهم ذلك إلى حد ما في إحياء الحماس الأوسع للذكاء الاصطناعي ومنح القطاع زخماً أكثر استدامة".
وقال مارك كرانفيلد، خبير الأسواق لدى "بلومبرغ ماركتس لايف"، إن "الأسهم الكورية واليابانية بدأت تداولات الأربعاء بقوة، مستفيدة من انتقال أثر الأجواء المتفائلة في سوق الأسهم الأميركية إليها". وأضاف أن "تحديد ما إذا كان هذا الصعود سيبقى مجرد موجة قصيرة من تغطية مراكز البيع على المكشوف، أم سيتحول إلى انتعاش مستدام، قد يعتمد على نتائج ميتا الفصلية المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم".
وفي قطاعات أخرى من السوق، حافظ الذهب على خسائره من الجلسة السابقة. وجرى تداول المعدن النفيس عند نحو 4120 دولاراً للأونصة، بعدما تراجع بأكثر من 1% منذ بداية الأسبوع. وتراجعت سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف، مع ارتفاع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطتي أساس إلى 5.13%.
تحذيرات من فقاعة الذكاء الاصطناعي
ظل بعض المشاركين في السوق حذرين إزاء الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وقال الملياردير كين غريفين إن المستثمرين يعيشون "بشكل شبه مؤكد" وسط فقاعة في الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال شركات كثيرة تحاول تحديد حجم ما ينبغي إنفاقه على هذه التكنولوجيا، ومدى قدرتها على إحداث تحول في الاقتصاد.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، حذر الملياردير راي داليو من أن الذكاء الاصطناعي يمثل "فقاعة كلاسيكية" تقترب من نقطة الانفجار، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة والحاجة إلى تحويل الثروات إلى سيولة نقدية.
وأصبح المستثمرون أكثر انتقائية وتطلباً في رهاناتهم على هذه التكنولوجيا. ويمثل ذلك تحولاً حاداً عن الاندفاع واسع النطاق نحو الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة.
وقال أنجيلو كوركافاس، من شركة "إدوارد جونز" (Edward Jones): "لا توجد أي مؤشرات على تباطؤ الطلب على الذكاء الاصطناعي".
وأضاف: "نشهد تشككاً صحياً ونضجاً في هذا التوجه، مع الابتعاد عن بيئة كانت ترتفع فيها أسعار كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، نحو تركيز أكبر على الجودة والشركات التي تمتلك أكبر الموارد المالية لتمويل الاستثمارات اللازمة لتلبية الطلب".



