أصبح التداول في الأسهم أكثر تقلباً قبيل عطلة نهاية الأسبوع، بينما تراجعت أسعار النفط، مع تقييم المستثمرين للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وإسرائيل لتهدئة المخاوف بشأن الحرب على إيران.
وتذبذب مؤشر "إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ" بعد هبوطه بنسبة 2.6% يوم الخميس، حين أججت الضربات على أصول الطاقة في الشرق الأوسط المخاوف من أثر اقتصادي مطول للصراع.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" في التداولات الآسيوية، بعد أن تعافى المؤشر الأساسي من تراجع بنسبة 1% لينهي الجلسة السابقة منخفضاً 0.3%. كما تراجع خام "برنت" من أعلى مستوى إغلاق له منذ يوليو 2022، ليتداول قرب 107 دولارات للبرميل.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلاده لن تستهدف البنية التحتية للطاقة بعد الآن، وأضاف أن الحرب ستنتهي أسرع بكثير مما يعتقد الناس، لأن إيران لم تعد قادرة على تخصيب اليورانيوم أو تصنيع صواريخ باليستية.
وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للصحفيين إنه "لن ينشر قوات في أي مكان" عندما سُئل عن احتمال نشر قوات برية في إيران.
الأسواق تترقب تطورات الحرب وتأثيرها على الطاقة
يحلل المتداولون كل عنوان جيوسياسي، بعدما أحدث الصراع اضطراباً في سلسلة إمدادات الطاقة. فقد ارتفعت أسعار البنزين ووقود الطائرات، بينما أدى نقص إمدادات غاز الطهي إلى اندلاع مشاجرات بالأيدي في الهند. وكانت "وكالة الطاقة الدولية" قد وصفت الحرب بأنها أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط.
وقالت هيبي تشن، كبيرة محللي الأسواق لدى "فانتادج جلوبال برايم" في سيدني، إن "تداعيات أزمة الطاقة لم تنحسر بعد". وأضافت: "سيكون من السذاجة وصف هذا بأنه أكثر من مجرد انفراجة مؤقتة".
وكان التداول في آسيا ضعيفاً بسبب العطلات في إندونيسيا وماليزيا والفلبين. كما أُغلقت الأسواق اليابانية أيضاً، ما يعني عدم وجود تداول نقدي في سندات الخزانة خلال ساعات التداول الآسيوية.
كما ضغط هبوط أسهم شركة "علي بابا" على مؤشر "إم إس سي آي آسيا". وفقد سهم عملاق التكنولوجيا الصيني ما يصل إلى 6.4% في هونغ كونغ، بعد أن أعلن عن مبيعات جاءت دون التقديرات، متأثراً بضعف النمو في نشاطه الأساسي للتجارة الإلكترونية.
وفي المقابل، قفزت أسهم مجموعة "إيه آي إيه" بنحو 5% بعد نتائجها والإعلان عن خطة لإعادة شراء الأسهم.
وارتفع المؤشر الآسيوي التابع لـ"إم إس سي آي" بنسبة 0.5% هذا الأسبوع، بعد أن كان قد تراجع في كل من الأسبوعين السابقين.
صدمة التضخم تربك سياسات البنوك المركزية
أدى خطر حدوث صدمة تضخمية عالمية إلى زيادة تعقيد آفاق السياسات بالنسبة للبنوك المركزية العالمية. ويسارع المستثمرون في أسواق السندات حول العالم، إلى الرهان على ارتفاع أسعار الفائدة، وسط قفزة أسعار الطاقة.
وارتفعت عوائد السندات الأسترالية القياسية إلى أعلى مستوى لها في نحو 15 عاماً يوم الجمعة، بينما بلغت عوائد السندات النيوزيلندية لأجل عامين أعلى مستوى لها في نحو عام.
وقال غارفيلد رينولدز رئيس فريق "بلومبرغ ماركتس لايف" في آسيا، إن "السندات تشير إلى أن أي انخفاضات في أسعار النفط من المرجح أن تكون محدودة، وأن صدمات الإمدادات في النفط والغاز ستواصل تغذية الضغوط التضخمية".
ويوم الخميس، ارتفع العائد على السندات البريطانية لأجل عامين بمقدار 31 نقطة أساس إلى 4.40% بعد أن قال بنك إنجلترا إنه "مستعد للتحرك" لمنع تسارع التضخم.
وانخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نقطتي أساس إلى 4.25%. ومع ذلك، ارتفع العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية للسياسة النقدية، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.79%.
الذهب يتجه نحو أكبر خسارة أسبوعية في 6 سنوات
مع تقليص الحرب لاحتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية في المدى القريب، يتجه الذهب نحو أكبر خسارة أسبوعية في ست سنوات. وقد تراجع المعدن النفيس، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كملاذ آمن، في كل أسبوع منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران الشهر الماضي.
وفي أماكن أخرى من الأسواق، ارتفع مؤشر للدولار بنسبة 0.2% يوم الجمعة، بعد أن كان قد انخفض 0.7% في الجلسة السابقة.
وأشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى أن الولايات المتحدة تنظر في رفع العقوبات التي فرضتها منذ فترة طويلة على النفط الإيراني، في محاولة لخفض أسعار الطاقة المرتفعة. وقال مسؤول يوم الخميس إن البيت الأبيض لا يخطط لحظر صادرات النفط والغاز.
ورأت آنا وو، خبيرة استراتيجيات الأصول المتعددة لدى "فان إيك أسوشييتس" في سيدني، أن "الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الأخرى تحاول إدارة المخاطر مع اتساع أثر الحرب على الطاقة".
وأضافت: "تبدو الرواية من الجانب الأمريكي أكثر إيجابية قليلاً، لكن الرأي العام يتغير من يوم إلى يوم".

