يعتزم "جيه بي مورجان" (JPMorgan Chase & Co) مطلع العام المقبل إدراج سندات السعودية المُقومة بالريال في مؤشره القياسي لأسواق السندات في الاقتصادات الناشئة الذي يحظى بمتابعة واسعة، في خطوة من شأنها أن تساعد المملكة في جذب مزيد من استثمارات المحافظ الأجنبية وتمويل خطتها للتحول الاقتصادي.
سيجري إدراج السندات تدريجياً ضمن مؤشر "جيه بي مورغان" للسندات الحكومية بالأسواق الناشئة اعتباراً من 29 يناير، على أن تصل في نهاية المطاف إلى وزن نسبي يبلغ 2.52%، وفقاً لما ذكره البنك الأمريكي في مذكرة يوم الأربعاء.
تعزيز سيولة أدوات الدين السعودية
هذه الخطوة من شأنها تعزيز سيولة أدوات الدين الحكومية السعودية وجذب المزيد من الصناديق غير النشطة التي تتبع مؤشرات مثل مؤشر "جيه بي مورجان"، ما يمثل دعماً مهماً للمملكة في ظل إنفاقها مئات المليارات من الدولارات على خطة التنويع الاقتصادي التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ضمن "رؤية 2030".
كما أن زيادة التدفقات إلى السندات المحلية ستساعد الحكومة في مواجهة التداعيات الاقتصادية لحرب إيران.
العوائد قد ترتفع مع زيادة الاحتياجات التمويلية
محمد أبو باشا، رئيس قسم التحليل الاقتصادي الكلي لدى "إي إف جي هيرمس" (EFG Hermes)، قال إن "الإدراج يأتي في إطار جهود الحكومة لفتح قنوات جديدة لتمويل احتياجاتها المتزايدة"، مضيفاً أن هذه الخطوة "تمثل محطة إضافية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، هذه المرة إلى سوق الدين المحلية".
ورغم ذلك، أشار أبو باشا إلى أن ارتفاع احتياجات التمويل في ظل الخطط الطموحة قد يدفع العوائد إلى مزيد من الارتفاع لجذب المستثمرين الأجانب.
الجدعان: ثقة في مسار التحول الاقتصادي
قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن الإدراج "يعكس ثقة السوق المستمرة في مسارنا للتحول الاقتصادي، ويمثل محطة بارزة أخرى في دمج المملكة في أسواق رأس المال العالمية".
وأضاف في تصريحات لـ"بلومبرغ": "سيسهم ذلك في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، مع دعم تدفقات رأس المال طويلة الأمد على سوق الدين السعودي".
ومن بين الإصلاحات التي مهدت لإدراج السندات في المؤشر، أشار "جيه بي مورجان" إلى توسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل ستة بنوك دولية، وإطلاق آلية تسوية خارج البورصة لتسهيل التداول عبر الحدود، إضافة إلى تعزيز إمكانية الوصول للمستثمرين الدوليين عبر إنشاء رابط مع نظام "يوروكلير".
إدراج الصكوك الحكومية السعودية المقومة بالريال ضمن مؤشر "بلومبيرغ"
يتزامن ذلك مع إعلان "بلومبيرغ لخدمات المؤشرات (BISL)" إدراج الصكوك الحكومية السعودية المقومة بالريال ضمن مؤشر بلومبيرغ للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة (Bloomberg EM Local Currency Government Index)، على أن يدخل التنفيذ حيز النفاذ في إعادة توازن المؤشر في نهاية أبريل 2027.
وأكد الجدعان أن الإدراج يأتي نتاج للدعم الذي يحظى به القطاع المالي من قبل حكومة السعودية، ودليلاً على الثقة في متانة الاقتصاد السعودي، كما يعكس الجهود المستمرة التي تقودها المملكة ضمن مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي -أحد برامج رؤية السعودية 2030- لتعميق السوق المالية، وتوسيع قاعدة المستثمرين، ورفع كفاءة أدوات التمويل الحكومية، ويأتي امتدادًا لمسار إصلاحي شامل أسهم في تعزيز كفاءة الأسواق المالية، ورفع مستويات الشفافية، وتطوير البنية التنظيمية، وتعزيز السيولة، بما يعزز من جاذبية المملكة كوجهة استثمارية موثوقة على المستوى الدولي.
وأشار وزير المالية إلى أن إدراج الصكوك المقومة بالريال السعودي من شأنه أن يسهم في زيادة حضور أدوات الدين السعودية ضمن المحافظ الاستثمارية العالمية، وتعزيز السيولة في السوق الثانوية، ورفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي. كما يعزز الإدراج دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة.
وبحسب إعلان "جي بي مورجان"، من المتوقع أن يشمل الإدراج ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية المقومة بالريال، بقيمة اسمية إجمالية تقارب 69 مليار دولار. فيما أوضحت "بلومبيرغ لخدمات المؤشرات" أن الأوراق المالية المؤهلة للإدراج في مؤشرها هي الصكوك الحكومية ذات العائد الثابت المقومة بالريال السعودي، بمدة استحقاق متبقية لا تقل عن عام واحد، وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال سعودي، على أن تُنشر النسخة الجديدة من المؤشر المتضمنة للمملكة العربية السعودية خلال الربع الثالث من عام 2026.
ويأتي هذا الإدراج المزدوج بعد سلسلة من المبادرات التطويرية التي شهدتها سوق الدين المحلي، من بينها توسيع برنامج المتعاملين الأوليين في السوق المحلي لتضم عددًا من البنوك الدولية، وتطوير آليات التسوية لتسهيل التداول للمستثمرين الدوليين، وإدخال إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، وتعزيز الربط مع مراكز الإيداع والتسوية الدولية مثل يوروكلير، وهي تحسينات أشارت إليها "بلومبرغ" في استشارتها مع المشاركين في السوق كعوامل رئيسية دعمت قرار الإدراج.
الإدراج اعتراف عالمي بمسيرة الإصلاحات المالية المتواصلة في السعودية
جاء قرار الإدراج ثمرةً لجهود إصلاحية منهجية في السعودية امتدت على مدى سنوات، استهدفت توسيع نطاق وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق المحلية، وتطوير البنية التحتية للتداول.
أقر جي بي مورغان إدراج الصكوك السيادية المقومة بالريال السعودي ضمن سلسلة مؤشر GBI-EM، ما يمثل علامة فارقة في مسيرة انخراط السعودية في أسواق رأس المال المؤسسية العالمية، وتشير التوقعات إلى بلوغ السعودية وزنًا نهائيًا مستهدفًا قدره 2.53% في مؤشر GBI-EM Global Diversified، وهو رقم يعكس حجم سوق الدين المحلي وما يتمتع به من مصداقية راسخة
مستجدات البنية التحتية للسوق
أبرز تقرير جي بي مورغان جملة من الإجراءات الجوهرية، من بينها توسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكًا دولية، وإطلاق آليات التسوية خارج المنصات الرسمية (OTC) لتيسير المعاملات العابرة للحدود، إلى جانب إنشاء ربط مباشر مع منصة Euroclear، ما يعزز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين.
نمو ملحوظ في حجم السوق
منذ إطلاق مؤشر جي بي مورغان المستقل للصكوك السعودية المقومة بالريال في 2023، شهد السوق نموًا يقارب 3 أضعاف، إذ ارتفع عدد الأدوات المالية المتبعة من 23 أداة بقيمة إجمالية بلغت 50 مليار دولار، إلى 37 أداة بقيمة إجمالية تبلغ 175 مليار دولار، ما عزز مكانة السعودية بوصفها جهة إصدار ثابتة وموثوقة بالعملة المحلية.
نشاط الإصدار وعمق السوق
تجاوزت قيمة عمليات الإصدار الإضافي على الأدوات القائمة 18 مليار دولار خلال الـ 12 شهرًا الماضية، مع تركّز النشاط على آجال استحقاق بين 5 و10 و30 سنة.
تنامي الاهتمام عبر صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)
شهد 2025 إطلاق عدد من صناديق المؤشرات المتداولة المتخصصة في أدوات الدين السعودية، وبلغت حصة الصكوك المقومة بالريال ما يصل إلى 30% في بعض الصناديق، ما يعكس تصاعدًا ملموسًا في الاهتمام المؤسسي بأدوات الدخل الثابت في السعودية.
ارتفاع ملحوظ في عدد صفقات التداول
تضاعف عدد الصفقات المنفذة في السوق السعودية منذ مطلع العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في مؤشر على تعمّق السوق وتنامي مشاركة المستثمرين.
تصنيف ائتماني سيادي مرتفع
تحتفظ السعودية بتصنيف ائتماني محلي يبلغ A+/Aa3/A وفق مؤسسات التصنيف الدولية S&P Global وMoody's وFitch Ratings على التوالي، ما يؤهلها للإدراج في مؤشر GBI-EM Global Diversified IG بنسبة وزن متوقع تبلغ 2.03%.
الأهلية للإدراج في مؤشرات JSTAR
أكد التقرير أهلية السعودية للانضمام إلى مؤشرات JSTAR، ومن المتوقع دخولها ضمن الفئة الرابعة (Band 4) بوزن تقديري يبلغ 1.92%.

