تراجعت أصول الأسواق الناشئة بعد أن ارتفع منسوب المخاطر بفعل إنذار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إيران، ما زاد احتمالات حدوث اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
انخفض مؤشر "إم إس سي آي" للأسواق الناشئة بنسبة 2.5% في تعاملات صباح الاثنين، متأثراً بعمليات بيع في أسهم شركات الرقائق الكورية الجنوبية. وتراجع مقياس يتتبع عملات الدول النامية بنسبة 0.3%، مع توجه البيزو الفلبيني نحو تسجيل أدنى مستوى قياسي جديد.
تظل الأصول عالية المخاطر تحت الضغط مع دخول الحرب في إيران أسبوعها الرابع دون مؤشرات تُذكر على التهدئة. منح ترمب طهران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة ضربات تستهدف محطات الكهرباء، مع انتهاء المهلة مساء الاثنين بتوقيت نيويورك. حذرت إيران من أنها ستغلق الممر المائي إلى أجل غير مسمى، وستستهدف البنية التحتية للطاقة الأمريكية والإسرائيلية في حال تعرضها لهجوم.
قال مارتن شولتس، رئيس الأسهم الدولية في "فيدريتد هيرميس"، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "رأينا أن الوقت مناسب للحذر، لا للذعر. مدة الأزمة هي العامل الرئيسي. كلما طال أمدها، تفاقمت الأوضاع بطبيعة الحال".
أسعار الطاقة المرتفعة تهدد النمو العالمي
تداول النفط عند نحو 112 دولاراً للبرميل، ما أثار مخاوف من أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة واضطراب سلاسل الإمداد إلى الإضرار بالنمو العالمي. ويتجه مؤشر أسهم الأسواق الناشئة التابع لـ"إم إس سي آي" لتسجيل تراجع يتجاوز 11% خلال هذا الشهر، وهو الأسوأ منذ سبتمبر 2022، بينما انخفض مقياس العملات بنسبة 2.6%، متجهاً أيضاً نحو أكبر خسارة منذ ذلك الحين.
قادَت الأسهم الكورية الجنوبية موجة التراجعات في آسيا، إذ هبط مؤشر "كوسبي" القياسي بما يصل إلى 6.4%. وأدى هبوط العقود الآجلة إلى تفعيل وقف مؤقت للتداول الآلي في البورصة. وكانت "سامسونج إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس" من بين الأكثر تضرراً مع تلاشي التفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي في ظل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة.
تراجع الوون الكوري إلى أضعف مستوياته مقابل الدولار منذ عام 2009، رغم ترشيح شين هيون سونغ، وهو مسؤول بارز في بنك التسويات الدولية يُنظر إليه على أنه من دعاة التشديد النقدي، لمنصب محافظ البنك المركزي المقبل. وانخفض اليوان الصيني بعد أن خفّض البنك المركزي سعر التثبيت بأكبر وتيرة منذ نوفمبر 2024، بينما جرى تداول البيزو الفلبيني دون مستوى 60 مقابل الدولار، ما زاد الضغوط على السلطات لكبح الخسائر.
كتب وي خون تشونغ، كبير الاستراتيجيين لدى "بي إن واي"، في مذكرة: "لا تزال التقلبات الحادة في الأسواق وحالة عدم اليقين الجيوسياسي المحركين الرئيسيين للمخاطر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. من المتوقع أن تتحول البنوك المركزية والحكومات بشكل أكبر إلى الوضع الدفاعي، عبر تكثيف التدخل في أسواق الصرف لتخفيف التقلبات، وتطبيق إجراءات احترازية كلية للتخفيف من تكاليف المعيشة".

