تكبد صندوق الثروة النرويجي خسارة بنسبة 1.9% في الربع الأول، بفعل تراجع قيمة استثماراته في أسهم التكنولوجيا الأمريكية مع اضطراب الأسواق نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
انخفضت قيمة الصندوق، الذي تديره "نورغس بنك إنفستمنت مانجمنت" (Norges Bank Investment Management)، بنحو 1.27 تريليون كرونة نرويجية (137 مليار دولار)، بحسب بيان صدر يوم الخميس. وتعد هذه أول خسارة للصندوق خلال أربعة فصول، بعد تراجع مطلع العام الماضي كان مدفوعاً أيضاً بأسهم شركات تكنولوجيا المعلومات العملاقة.
"تعكس النتائج ربعاً شهد ظروفاً سوقية صعبة" على حد قول نائب الرئيس التنفيذي، تروند غرانده، في البيان.
وأضاف "شهدنا تأثيراً محدوداً على أدوات الدخل الثابت والعقارات، لكن تراجع الأسهم، لا سيما بين كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، هو ما حسم النتيجة".
أداء الأصول وضغوط الأسواق
تفوق أكبر مستثمر سيادي في العالم على المؤشر المرجعي الذي يعتمد عليه في قياس أدائه بفارق نقطة أساس واحدة. وتشكل الأسهم الجزء الأكبر من استثمارات الصندوق، وقد تراجعت بنسبة 2.6%. أما فئة الأصول الثانية من حيث الحجم، وهي أدوات الدخل الثابت، فانخفضت بنسبة 0.2%، في حين حققت العقارات غير المدرجة عائداً بنسبة 1.2%، وتراجعت البنية التحتية للطاقة المتجددة غير المدرجة بنسبة 1.9%.
تسببت الحرب الإيرانية التي اندلعت نهاية فبراير في تقلبات الأسواق، ولا تعكس بيانات الربع الأول التعافي الذي شهدته الأسواق بعد أول اتفاق لوقف إطلاق النار في 7 أبريل.
جاء جزء من تراجع قيمة الصندوق نتيجة ارتفاع قيمة الكرونة النرويجية. وكانت العملة النرويجية الأفضل أداء ضمن عملات مجموعة العشرة خلال الربع الأول، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 4.1% مقابل الدولار و5.8% مقابل اليورو، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ".
استراتيجية الاستثمار
تأسس الصندوق في تسعينيات القرن الماضي لاستثمار عوائد النفط والغاز في النرويج، وقد سجل خلال السنوات الماضية عوائد تراكمية من استثماراته تجاوزت بشكل واضح إيرادات الحكومة المرتبطة بالوقود الأحفوري. كما عانى من ضعف الأداء في قطاع العقارات لفترة، ما دفعه لتعديل استراتيجيته في هذا المجال العام الماضي.
وكما هو الحال لدى العديد من كبار المستثمرين، هيمنت شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء الصندوق في الفصول الأخيرة. وتشمل أكبر حيازات "نورغس بنك إنفستمنت مانجمنت" شركات "أبل" و"مايكروسوفت" و"آلفابيت" و"أمازون" و"إنفيديا". ويملك الصندوق نحو 1.5% من جميع الأسهم المدرجة عالمياً، ما يعادل حصصاً في نحو 7200 شركة، ويتتبع عن كثب أسواق الأسهم العالمية.
ويتبع الصندوق مؤشراً مرجعياً تحدده وزارة المالية، مع هامش محدود للاستثمار النشط. وعلى صعيد الأسهم، يتتبع مؤشر "فوتسي غلوبال أول كاب" (FTSE Global All Cap)، بينما تتبع محفظة الدخل الثابت مؤشرات "بلومبرغ باركلايز" (Bloomberg Barclays)، مع تخصيص 70% للسندات الحكومية و30% للأوراق المالية للشركات.
وتشكل الأسهم نحو 70% من المحفظة، والسندات نحو 28%، فيما تمثل العقارات غير المدرجة وأصول الطاقة الخضراء النسبة المتبقية.
خلال الربع الأول، استقطب الصندوق تدفقات بقيمة 13 مليار كرونة بعد احتساب تكاليف الإدارة، بحسب "نورغس بنك إنفستمنت مانجمنت"، الذي أضاف أن القيمة الإجمالية للصندوق بلغت نحو 20 تريليون كرونة بنهاية مارس.


