الخميس, 10 سبتمبر 2026|27 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

حافظت الأسهم السعودية بصعوبة على مستوى 11 ألف نقطة في جلسة بدت أكثر ضعفا مما يوحي به التراجع المحدود لمؤشر السوق الرئيسي "تاسي"، بينما تحوّل قطاع التأمين إلى مركز النشاط بعد الموافقة على إنشاء الوعاء السعودي لتأمين أخطار الحرب للبضائع والسفن.

وأغلق "تاسي" منخفضا 0.1% عند 11007 نقاط. وكان المؤشر قد هبط لفترة وجيزة إلى 10993 نقطة، قبل أن يرتفع إلى 11059 نقطة، لكنه لم يتمكن من الاحتفاظ بمكاسبه وفقد نحو 52 نقطة من أعلى مستوياته حتى الإغلاق.

ورغم بقاء المؤشر فوق 11 ألف نقطة، فإن الصورة داخل السوق كانت أضعف. فقد تراجعت 169 شركة، مقابل ارتفاع 87 شركة، كما أغلقت معظم القطاعات على انخفاض.

ويشير ذلك إلى أن استقرار المؤشر لم يعكس توازنا واسعا في حركة الأسهم، بقدر ما جاء نتيجة تفاوت أداء القطاعات، وفي مقدمتها التأمين والطاقة اللذان خففا جانبا من ضغوط البنوك وقطاعات أخرى.

سيولة أعلى .. لكن الشراء لم يتسع

ارتفعت قيمة التداولات 7% إلى نحو 4.2 مليار ريال، مقارنة بـ3.9 مليار ريال في الجلسة السابقة، كما زاد عدد الصفقات 8% إلى نحو 396 ألف صفقة، فيما استقرت الكميات المتداولة قرب 181 مليون سهم.

لكن التحسن في السيولة لم ينعكس على اتساع السوق، إذ بقي عدد الأسهم المتراجعة يقارب ضعف المرتفعة. كما ظلت قيمة التداول أقل بنحو 11% من متوسط 21 يوم البالغ 4.7 مليار ريال.

وتكتسب هذه القراءة أهمية أكبر مع تركز جزء لافت من ارتفاع التداولات في قطاع التأمين، ما يعني أن زيادة السيولة لا تعكس بالضرورة عودة شهية الشراء إلى السوق على نطاق واسع.

وقادت البنوك الضغط على "تاسي" بعدما تراجع مؤشر القطاع 0.3% وخصم نحو 10 نقاط من المؤشر العام. كما جاءت ضغوط إضافية من العقارات والمواد الأساسية والمرافق العامة.

في المقابل، ارتفع قطاع الطاقة 0.4% وأضاف نحو 7.8 نقطة إلى "تاسي"، مدعوما بصعود "أرامكو" 0.4%.

لكن التحرك الأبرز خلال الجلسة جاء من قطاع التأمين.

الوعاء البحري يحرك أسهم التأمين

قفز مؤشر التأمين 3.1%، مضيفا نحو 9 نقاط إلى المؤشر العام، أي أكثر من كامل خسارة "تاسي" النهائية.

وجاء الصعود واسعا داخل القطاع، مع ارتفاع 22 شركة مقابل تراجع 3 فقط واستقرار شركة واحدة، بالتزامن مع قفزة كبيرة في النشاط.

وبلغت قيمة تداول شركات التأمين نحو 562 مليون ريال، مقارنة بـ151 مليون ريال في الجلسة السابقة، بزيادة تجاوزت 271%. وارتفعت بذلك حصة القطاع من إجمالي تداولات السوق إلى نحو 13%، من أقل من 4% في جلسة أمس. في إشارة إلى انتقال اهتمام واضح من المتعاملين نحو شركات التأمين بعد قرار إنشاء الوعاء.

وتصدرت "الإعادة السعودية" المكاسب بارتفاعها بالحد الأعلى، بعد تعيينها قائدا لترتيبات الوعاء، وقفزت تداولاتها إلى نحو 99.7 مليون ريال، مقارنة بـ11.9 مليون ريال في الجلسة السابقة.

كما ارتفعت "التعاونية" 4.8%، مع تداولات قاربت 118 مليون ريال، مقابل نحو 19.9 مليون ريال أمس. وكانت الشركة قد أعلنت عبر حسابها في منصة "إكس" مشاركتها في الوعاء، ما يجعل صعود السهم أكثر ارتباطا بمعلومة معلنة مقارنة بعدد من شركات القطاع الأخرى.

ويأتي إنشاء الوعاء بهدف رفع قدرة سوق التأمين المحلية على التعامل مع أخطار الحرب المرتبطة بالبضائع والسفن، ودعم استمرارية التجارة وسلاسل الإمداد عندما تتراجع الطاقة التأمينية المتاحة عالميا أو ترتفع تكلفتها.

وتقود "الإعادة السعودية" ترتيبات الوعاء تحت إشراف هيئة التأمين وبمشاركة شركات التأمين، فيما تشمل التغطيات أخطارا مرتبطة بالبضائع والسفن ومسؤوليات المستأجرين والحماية والتعويض.

الأسعار تسبق الإفصاحات

مع ذلك، لا تستند كل تحركات القطاع إلى معلومات معلنة بالدرجة نفسها. ففي حين بات دور "الإعادة" في قيادة الوعاء معروفا، وإعلان "التعاونية" مشاركتها، لم تعلن بقية الشركات الصاعدة حتى الآن تفاصيل مماثلة عن مشاركتها.

ورغم ذلك، امتدت المكاسب إلى معظم القطاع، ومن بينها ارتفاع "ميدغلف" 3.7% و"بوبا العربية" 3.3%.

وهنا يبدو أن السوق بدأت تسعير احتمال مشاركة شركات إضافية في الوعاء قبل صدور إفصاحات تؤكد ذلك.

ولا يعني هذا بالضرورة أن تلك التوقعات ستتحقق، لكنه يفسر جانبا من اتساع الصعود وقوة التداولات، خصوصا مع بحث المتعاملين عن الشركات التي قد تحصل مستقبلا على حصة من أعمال الوعاء.

أما من الناحية المالية، فمجرد المشاركة لا يكفي للحكم على حجم الاستفادة. فالأثر في أرباح كل شركة سيتوقف على حجم الأقساط التي سيولدها الوعاء، ونسبة مشاركة الشركة، ومقدار المخاطر التي ستحتفظ بها، وهيكل إعادة التأمين والعمولات وشروط التغطية.

ولذلك تصبح الإفصاحات المقبلة أكثر أهمية من حركة الأسعار نفسها. فتأكيد مشاركة عدد أكبر من الشركات، وظهور تفاصيل الطاقة التأمينية وحصص المشاركين، قد يوفران أساسا ماليا لجزء من إعادة التسعير الحالية.

أما إذا جاءت المشاركة أو العوائد المتوقعة أقل من تقديرات المتعاملين، فقد تواجه بعض الأسهم التي سبقت الإفصاحات عملية تهدئة بعد الزخم القوي الذي سجلته اليوم.

وبذلك حملت جلسة الخميس صورتين مختلفتين للسوق. الأولى يظهر فيها "تاسي" مستقرا تقريبا فوق 11 ألف نقطة، والثانية تكشف ضعفا أوسع في الأسهم والقطاعات تحت سطح المؤشر.

وفي قلب هذا التباين، برز التأمين بوصفه مركز النشاط الجديد، في وقت تستند فيه مكاسب "الإعادة" و"التعاونية" إلى معلومات معلنة بصورة أوضح، بينما يعكس صعود بقية القطاع، في جزء منه، تسعيرا مبكرا لاحتمالات لم تتأكد بعد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية