تقلبت أسعار الذهب والفضة الأربعاء، بعد أن شهدت أكبر موجة بيع منذ سنوات يوم الثلاثاء، وسط مخاوف من أن موجة الصعود الكبيرة في الأسابيع الأخيرة جعلت الأسعار مبالغاً فيها.
تداول الذهب الفوري قرب 4140 دولاراً للأونصة بعد أن هبط 6.3% في الجلسة السابقة، في أكبر انخفاض يومي له منذ أكثر من 12 عاماً. أما الفضة فقد ارتفعت قليلاً بعد أن تراجعت بـ8.7% خلال جلسة الثلاثاء. وجاءت هذه التراجعات بعد أن أظهرت المؤشرات الفنية أن موجة الصعود القوية للمعادن الثمينة كانت في منطقة مبالغ فيها فنياً.
تصحيح حاد بعد صعود قياسي
أوقف هذا التراجع المفاجئ مسار الصعود المستمر منذ أشهر، والذي دفع الذهب والفضة إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الأيام الماضية.
أنهى الذهب 9 أسابيع متتالية من المكاسب، فيما لا تزال الأسعار مرتفعة بنحو 55% منذ بداية العام، مدعومة بمشتريات البنوك المركزية، وتدفّقات قوية إلى صناديق المؤشرات المتداولة، إضافة إلى الطلب المتزايد على الملاذات الآمنة في ظل التوترات التجارية والجيوسياسية.
وقال نيكولاس فرابيل، رئيس الأسواق المؤسسية العالمية في شركة "إيه بي سي ريفاينري" (ABC Refinery) في سيدني: "ربما فكّر الناس ببساطة: ما الذي يمنعنا؟ معظمنا في مراكز شراء بمستويات ممتازة، لذا الوقت مناسب لجني الأرباح".
رهانات خفض الفائدة دعمت أسعار الذهب والفضة
ارتفع الذهب في الأساس بدعم من الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي سيُقدم على خفض كبير في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فضلاً عن ما يُعرف بـ"تجارة تخفيض القيمة"، حيث يتجه بعض المستثمرين بعيداً عن الديون السيادية والعملات للتحوّط من العجز المالي المتصاعد.
بعد هبوط الثلاثاء، خفّضت "سيتي جروب" توصيتها بالوزن الزائد على الذهب، محذّرة من تركز المراكز الشرائية بشكل مفرط. وقال فريق أبحاث السلع في البنك بقيادة تشارلي ماسي-كوليير إنهم يتوقعون فترة تجميع وتماسك حول مستوى 4 آلاف دولار للأونصة خلال الأسابيع المقبلة.
وأضافوا: "قد تعود لاحقاً العوامل القديمة الداعمة للذهب، مثل استمرار مشتريات البنوك المركزية وتنويعها بعيداً عن الدولار الأمريكي، لكن في المستويات الحالية لا يوجد ما يستدعي التسرع بالشراء، إذ إن الأسعار تجاوزت الأساس المنطقي لقصة "تخفيض القيمة".
محللون: التصحيح ضخم لكنه طبيعي
من الناحية الفنية، يعدّ هذا التحرك، وإن كان كبيراً، بمنزلة تصحيح للأسعار، وفقاً لما قاله نك تويدال، كبير محللي الأسواق في شركة "إيه تي جلوبال ماركيتس" (AT Global Markets) في سيدني.
وأضاف: "تفسيري البسيط أن السوق شهدت تدفقات ضخمة لإعادة توزيع الاستثمارات، وقام بعض اللاعبين الكبار بجني الأرباح، ما أدى إلى تفعيل أوامر وقف الخسائر أثناء الهبوط. وإذا انخفض السعر دون مستوى 4 آلاف دولار بوضوح، فقد نشهد موجة بيع أكبر".
ضغوط من إشارات التقدم في المحادثات التجارية
جاءت هذه التراجعات أيضاً مع تقييم المستثمرين لاحتمال تحقيق تقدم في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بعد فترة من تجدد التوترات التي كانت قد عززت الطلب على الملاذات الآمنة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد توقّع الثلاثاء أن تسفر اجتماعاته المرتقبة مع نظيره الصيني شي جين بينج عن "صفقة جيدة" للتجارة، لكنه أقرّ في الوقت نفسه بإمكانية عدم انعقاد المحادثات قريباً.
أما بالنسبة إلى الفضة، فقد شهدت السوق الأسبوع الماضي تقلصاً تاريخياً في السيولة في لندن، ما دفع الأسعار لتجاوز أعلى مستوى سُجّل عام 1980 خلال محاولة الأخوين هنت احتكار السوق آنذاك.
وتداولت الأسعار المرجعية في لندن فوق أسعار العقود الآجلة في نيويورك، ما دفع المتداولين إلى شحن المعدن إلى العاصمة البريطانية لتخفيف شح المعروض. كما شهدت المخازن المرتبطة بـ"بورصة شنغهاي للعقود الآجلة" أكبر سحب يومي للفضة منذ فبراير، فيما انخفضت أيضاً المخزونات في نيويورك.
تراجع جماعي للمعادن النفيسة
عند الساعة 11:45 صباحاً بتوقيت سنغافورة، ارتفع الذهب الفوري 0.3% إلى 4138.87 دولار للأونصة بعد أن نزل 2.9% في وقت سابق من الجلسة.
كما ارتفعت الفضة بنسبة 0.5% إلى 48.9539 دولار. وانخفض البلاتين بعد تراجع بأكثر من 5% يوم الثلاثاء، في حين صعد البلاديوم 1%. وتراجع مؤشر بلومبرغ للدولار 0.1%.

